عادتكَ ياوطنَ الكِرامِ لئامُ

الشاعر: عبد العزيز الجاسر · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«عادتكَ ياوطنَ الكِرامِ لئامُ» من شعر عبد العزيز الجاسر، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَادَتكَ ياوَطَنَ الكِرامِ ، لِئَامُ — وتآمَرَتْ لِشقَائِكَ الأَقْـزَامُ

والموطِنُ الحُرُّ الشَّريفُ إذَا ارتَقَى — عَـصَفَتْ بفِـكْرِ عِدَاتِهِ الآلامُ

فَاحمَدْ صَنِيعَ اللهِ فيهِمْ ، إنَّما — يشَقَى الجَبَانُ ، وينعَمُ المِقْدَامُ

وافَخَرْ إذا افتَخَرَ الرِّجَالُ بمَاجِدٍ — في أَصْغَريهِ يُعظَّمُ الإسلامُ

مَلِكٌ سَعى للهِ ملء فؤادِهِ — فسَعَى لَهُ التَّبجِيلُ والإِعظامُ

والمرءُ تعرفُهُ بِشَرِّ عِدَاتِهِ — كالصُّبْح عرَّفَ حُسْنَهُ الإِظْلامُ

ما سَلَّ في وَجْهِ العَدَوِّ حُسَامَهُ — إلاَّ تَسَاوَى الرَّأسُ والأَقْدَامُ

يا أيُّهَا النِّحْريرُ ، إنَّكَ فَارِسٌ — مِنْ فارسٍ وسَلِيلُكَ الصَّمْصَامُ

آباؤكَ الأفذاذُ قَدْ كَتَبُوا عَلَى التـَّـ — ــاريخِ مَا لا تَكْــتُبُ الأقـْـلامُ

وَ رَوَوا أَدِيمَ الأرضِ مِنْ أجْسَادِهِمْ — مِسْكاً تَتِيهُ بضَوعِهِ الأقْوَامُ

سَمـَّوكَ سَلمَاناً ، وتَعْـلَمُ أنه — ما تمَّ دونَ المَشـرفيِِّ سَلامُ

سُلَّ السُّيوفَ فإِنَّها ظَمْأَى وفي — إِروائِهـــا تتبسَّـمُ الأيــَّـامُ

ماذادَ عن عِرْضِ الشَّريفِ كنفسِهِ — أو عَزَّ في الغِمْدِ النَّفِيسِ حُسَامُ

فَلَقَدْ صَمَتَّ وفي السُّكُوتِ كَيَاسَةٌ — والصَّمْتُ في شَرعِ الحَلِيمِ كَلامُ

وَزَأَرْتَ لمَّا ظُنَّ صَمْتُكَ ذِلَّــةً — وَوَثَبتَ منه كأنَّكَ الضِّرْغَامُ

فَسَعَى لكَ المِلْيارُ يبذلُ رُوحَهُ — ولَهُ بمَهْدِ المُصطفى تهْــيامُ

وَإِذَا تَفَاخَرتِ القُوى فَأَجَلُّهَا — يَومَ الكَرِيهَةِ مُصحَفٌ وإِمامُ

فَإِذا حَبَاكَ اللهُ مِنْ نَعْمائِهِ — فَاشكُرْ لَهُ فالشَّاكِرونَ كِرامُ

وأعِدْ لجَيْشِ القَادِسَيِّة مجدَهُ — فالقادسيَّةُ صِحَّةٌ وسِـقَامُ

زَعَمَ المجوسيُّ الشجاعةَ فامْتَطَى — ظَهْرَ الخؤونِ وفي القلوبِ ضِرامُ

وَبَنَى لَهُ في الوَهْمِ عَرْشاً زائِفَاً — وممالِكَاً للفُرْسِ ليس تُضامُ

كَذَبَ الدَّعِيُّ وكُذِبَتْ آمَالُهُ — فالصِّدقُ في دينِ المجوسِ حَرامُ

خانَ العِراق فزُلزلتْ أركانُهُ — وتألمتْ مِن شِفرَتَيهِ الشامُ

وتمكَّنَ الإرهابُ تحت لوائِهِ — وتَفَجَّرَ التَّكفِيرُ والإِجرامُ

وتجنَّدَ الغَوغَاءُ في أحضانِهِ — ولهُمْ بفِكْرِ المارِقِينَ غَرَامُ

فارعَوا بني قَومِي بَنيكُم إنَّما — تَسطُو الذِّئابُ إِذا غَفَا النُّوَّامُ

إنَّ العُقُولَ إذا تسمَّمَ وِرْدُهَا — صَدَرَتْ وملء إِهابِهَا الألغامُ

يا موطني ، إن الحَوادِثَ شِرعَةٌ — للدَّهر .. تشقى حولها الأفهام

فإذا أُصِبْتَ مِنَ القَرِيبِ بطَعْنَةٍ — فَعَــلَى الرَّزَايا تَلْتَقِي الأرحَامُ

قَدْ يَجْمَعُ الجُرْحُ القُلُوبَ عَلَى الهُدَى — وتَعُـزُّ في آلامِها الأقـوامُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افتخر: افْتَخَرَ يَفْتَخِرُ افْتِخاراً : تباهى بمالَه وبما لقومه؛ يفتخر الشاعر بمآثر أمَّته من كرم ووفاء وذكاء.
  • الجبان: الجَبَانُ : مَنْ لا شجاعة عنده؛ من عادة الجبان أن يتظاهر بالشجاعة/ جبانُ الوجه أي حيّي.
  • الصمصام: الصَّمْصَامُ : السيفُ الماضي إذا ضرب به لا ينثني؛ ضربه بصَمْصامِه فأرداه. -: المصمِّمُ، أي الماضي في الأمر بعزيمة ثابتة ج صَمَاصِمُ.
  • المقدام: المِقْدَامُ والمِقْدَامَةُ : الكثيرُ الإقْدام على العدُوِّ، الجريءُ في الحرب؛ وَإِنَّ صَخْراً لمِقْدَامٌ إِذَا رَكِبُوا ** وَإِنَّ صَخْراً إِذَا جَاعُوا لعَقَّارُ. ج مَقَادِيمُ.
  • النحرير: النِّحْرِيرُ : العالمُ الحاذقُ في علمه، هو عالمٌ نحرير ج نَحَارِيرُ.
  • بفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …
  • بماجد: المَاجِدُ : فا.-: صاحبُ المجد؛ كان من عظام العلماءِ الماجدين.-: الشَّريفُ الخيِّر.

قصائد ذات صلة

  • يومٌ يظلُّ بسِفرِ الدَّهر عنوانا
  • الشام
  • وطني
  • تفاؤل
  • كُلُّ شِعرٍ فيكِ ينتحبُ
  • يا أبي
  • قُل للذي مَلأ التشاؤمُ قلبه
  • أليسَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذو القوَّةِ المتين