إبليس يستعيذ
الشاعر: تيسير الشماسين · البحر: الكامل
«إبليس يستعيذ» من شعر تيسير الشماسين، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَرْءَاً لِلَّغطِ بِحادِثَةِ التُّفاحَةِ — أَقسَمَ لي
إبليسُ .. بِأَنَّهُ لا يَتَذَكَّرْ — بَلْ
فَيُؤَكِدُ — لَيسَ سِواهُ لِآدَمَ لَمْ يَسجُدْ
فَتَجبَّرَ .. و استَكبَرْ — وَ يُؤَكِدُ صِحَّةَ أقوالِ المَلعونِ كِتابُ اللّٰهْ .
لٰكِنّيْ أذكُرُ لَيلَتَها — أَنَّ المَلعونَ
أَتاني — مكسورَ الخاطِرِ مَوجوعاً
وَ يُكابِرُ مَغيوضاً — لا بَلْ .. فالواقِعُ
كانَ يُتَمتِمُ — لا بَل .. يَهذي
وَ يُرَدِّدُ : — لا أَتَذَكَّرْ .. لا
لا أذكُرُ غَيري .. لا أَتَذَكَّرْ !! .. — فَأنا وَحدي مَنْ عانَدَ خَالِقَهُ
وَ أنا الأَوحَدُ مَنْ لَمْ يَسجُدْ — و أنا .. حَواءُ بِغاويها ..
و أنا إبليسُ — و إسمي رَبُّ العِزَّةِ قَدْ أسماهْ !!..
أَلظاني .. أحزَنَني .. — فَأَنا لي قَلبٌ يَذرُفُ دَمْعاً مِنْ أَجواهْ
وَصُعِقتُ .. — فَروحي تَنْشِلُني مِنْ نَزْفٍ
ما العِبْرَةُ فيما قالَ — وَ ما مَغزاهْ !! ..
ما حاجَةُ إبليسَ المَلعونِ لِيوقِظَني مِنْ نَومي فَزِعَاً !!. — أفَدونَ عِبادِ اللّٰهِ بِلا ذَوقٍ يُزعِحُني
لِيُتَمتِمَ ما لا أَفهَمُ .. ما أَغباهْ !! .. — وَ سَألتُ اللّٰهَ لِشِدّٓةِ حُزني أنْ يَهدِيَهُ
وَ لا يَنساهْ .. — فَعَلى ما أَذكُرُ لَيلَتَها
كانَ المَلعونُ — يَفيضُ بِغَيضٍ مِنْ أَجواهْ
وَ يُرَدِّدُ : — وحدي مَنْ عانَدَ ألا يَسجُدْ
وَحدي مَنْ أغوى حواءَ و أَخرَجها مع آدَمَ مِنْ جَنّاتِ اللّٰهْ — و أَنا إبليسُ الأوحَدُ لَيسَ سِواهْ
وَعدٌ مِنْ رَبِّ العِزَّةِ حَتّى يأذَنَ أنْ أَلقاهْ — لٰكنْ مَنْ ذاكَ العائثُ في مُلكي؟!!
مِنْ أينَ أتاني؟!! .. — فَاسمي لا يرقى بالخبثِ إلى مَرقاهُ ،
وأسجُدُ طَوعَاً حينَ أَراهْ — وَ بِمَلعبِ شَيطَنَتي
أبدو كُرَةً في مَرماهْ .. — فَهُنا ؛
و بِقَهرٍ — أَيقَظَني
وَ سَأَلتُ : — أَتَقصُدُ
ذاكَ الأَعرَجُ وارثُ تُفاحَةِ أمِّهْ ؟!.. — دُهِشَ المَلعونُ
و أَفصَحَ لي — أنّي أَدرَكتُ الوَصفَ وَ لَمْ أُخطِئْ
لٰكنْ — ما قُلتُ فَلا يَكفي
وَ تَنَهَدَ مِنْ أَعماقِ القَلبِ — وَأَومَأ لِي :
أَفَتَعرِفَهُ ؟! — فَأَجَبتْ :
قَدْ يَنسى الإنسيُ الناكِرُ مُطْعِمَهُ — لٰكنْ :
لا يَنسى الليثُ مُعَفِّرَهُ — فَأنا لي قَلبٌ لا يَنسى
إذ ذاكَ الأَعرَجُ عَلَّمَني دَرسَاً — وَ بِكُلِّ لُغاتِ العالَمِ
في المَعروفِ — وَ لَنْ أنساهْ ..
عَلَّمَني دَرسَاً بِالزّادِ — وَ مَنْ بِالزّادِ إذا أَشرَكتُ
أراقِبُ فاهْ — فَالنَّذلُ إذا أطعَمتَ
فَيَبصُقُ في الماعونِ — وَ فيكَ يَنِمُّ
وَ يَجْحَدُ خَيرَكَ حينَ تَراهْ .. — لا كَائِنَ مِثلُ الإنسيِّ
يَخونُ العَيشَ — وَ لا مَخلوقَ إذا أَمَّنتَ إليهِ
يَبوقُ عَداهْ — فَحَتّى الكَلبَ
إذا أَطعَمتَ — فَينبحُ بَعدَ الزَّادِ إليكَ
وَ ليسَ عليكَ — وَ لو بِالنٍارِ كَويتَ قَفاهُ
وَفاءً .. حينَ يَهونُ العيشُ — على الإنسيِّ
وَ لو مِنْ لَحْمِكَ كانَ عشاهْ .. — يا مَعشَرَ مَنْ أحسَنَ رَبّي خِلقَتَهمْ
وَ تَخطى الخُلقَ — وَ لَمْ يَنسَه ..
عَمدَاً ، — فَالخالِقُ
يُربي الأخلاقَ بمَن يَخشاهْ — أفَعادتْ حاجاتُنا قُصوى
لِِوجودِ الشَّيطانِ — وَ قَدْ أضحى
مِنّا الشيطانُ تُراقُ يَداهْ ؟!!! ..
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استكبر: اسْتَكْبَرَ يَسْتَكْبِرُ اسْتِكْباراً :- ـه. رآه كبيراً وعَظُمَ عنده؛ استكبره لعلمه وسعة اطِّلاعِه. -: امتنع عن قبول الحقِّ معاندةً وتكبُّراً أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ.
- الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
- درءا: درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. …
- فالواقع: الوَاقِعُ : فا.-: السَّاقط؛ انكسرت رجْل الشابِّ الواقع عند طرف الرَّصيف.-: الذي يَنْقُرُ الرَّحَى ج وَقَعَةٌ.-: الحَاصِلُ والحَادث؛ وَهَلْ يَدْفعُ الإنْسانُ مَا هُوَ وَاقِعٌ ** وَهَلْ يَعْلَمُ الإنسانُ مَا هُوَ كَاسِبٌ. …
- فتجبر: تَجَبَّرَ يَتجَبَّرُ تَجَبُّراً : تكبَّر؛ لا تتجبَّروا ولا تتكبَّروا فإن الله وحده هو الجبَّارُ المتكبِّر.- العظمُ الكسيرُ: جبر وصلح.- الشيءُ: أخذ يتحسن؛ تجبر الكلأ بعد أن أكلته الماشية.