الطَّريقُ إِلى تَحْرِيرِ الأَنْدَلُسِ

الشاعر: إبراهيم أبو عواد · البحر: الطويل

«الطَّريقُ إِلى تَحْرِيرِ الأَنْدَلُسِ» من شعر إبراهيم أبو عواد، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فِي ذِكْرَى إِعْدامي أَحْتَفِلُ بِمِيلادِي — للنِّساءِ الإِسْبانياتِ خِيَاناتُ رَبْطَاتِ العُنُقِ لأَزْوَاجِهِنَّ

وَلأَحْلامِ الشَّمْسِ وُجوهُ الْمُحَجَّباتِ الأَنْدَلُسِيَّاتِ — أَنَا وَالْبَحْرُ وَالْعُنْفُ إِخْوَةٌ فِي الرَّضَاعَةِ

اكْتَشَفْتُ حَيَاتِي عَلَى حِبَالِ الْمَشَانِقِ — فَاكْتَشِفِيني عَارِيَاً مِنْ دَمِي الْمُتَرَسِّبِ فِي الْغُيُومِ

صَاعِدَاً مِنْ قُرُوحِ وَجْهِ الزِّلْزَالِ — لأَنَّ أَهْلي يَقْتَرِضُونَ ثَمَنَ أَكْفَانِي

لَكِنَّنِي وَرْدَةُ الصَّوَاعِقِ الْمُنْتَصِرَةِ — وَكُلْيَتِي أَقْوَاسُ النَّصْرِ اللانِهَائِيِّ

أُلَقِّنُ سَرِيرِي تَعَالِيمَ التَّفَاؤُلِ وَأَفْكَارَ الزَّلازِلِ — إِبْرِيقُ الْوُضُوءِ عِنْدَ خَيْمَتِي عَلَى سَطْحِ الْمَجْزَرَةِ

كَبِّرْ عَلَيَّ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ — وَانْتَظِرْنِي فِي عُيُونِ الطُّوفَانِ اللازَوَرْدِيِّ

وَالصَّدَمَاتُ الْعَاطِفِيَّةُ فِي حَيَاةِ الْعُشْبِ — تَصِيرُ حَجَرَاً فِي قِلاعِ الْمَطَرِ وَزُرْقَةِ قُلُوبِ الشُّطْآنِ

كانت الأَميراتُ يَقْضِينَ شَهْرَ العَسَلِ — في مُنْتَجَعَاتِ جَنَازَتِي

وَالْفَيَضَانُ يَقُومُ بِوَاجِبَاتِهِ الزَّوْجِيَّةِ — رَاكِضَاً إِلَى حُضْنِ أُمِّي الأَنْدَلُسِ

اخْتَلَطَ شَهِيقِي بِحِجَارَةِ مَآذِنِ قُرْطُبَةَ — مَوْعِدُنا أَيُّهَا الثُّوارُ فِي مَلْعَبِ رِيَالِ مَدْرِيدَ

كَيْ نُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نُلْغِيَ دُسْتورَ دَوْلَةِ الْجَرَادِ — وَقَلَقَ الْعَاهِرَاتِ الْمُبْتَدِئَاتِ فِي الْمَوَاعِيدِ الأُولَى

أَنَا التُّرابُ الثَّوْرِيُّ وشَبابيكُ قصرِ الحمراء — أَنا فِتْيانُ غِرْناطةَ العائدون مِنْ دَرْسِ الفِقْهِ

أَنا بَناتُ إِشبيليةَ يَغْسِلْنَ قلبي في يَنَابِيعِ خُدُودي — أَخْلَعُ جُرْحِي مِنْ جُرْحي

وَأُنَصِّبُهُ أَميراً على جُيُوشِ وَجْهي — السَّائِرَةِ لِتَحْرِيرِ الْعَصَافِيرِ الأَنْدَلُسِيَّةِ

مِنَ الْهَذَيَانِ الْمُتَكَدِّسِ فِي آبَارِ الانْطِفَاءِ — كَتَوَارِيخِ انْتِهَاءِ صَلاحِيَّةِ الْمُبِيدَاتِ الْحَشَرِيَّةِ

فِي بَرْلَمَانِ الْهَلْوَسَةِ وَالإِبَادَةِ — كُلَّمَا فَهِمَ الْحَائِطُ مَشَاعِرِي

اتَّكَأْتُ عَلَى خَيَالاتِ السُّنُونُو — وَعِنْدَمَا أَصِيرُ مَشْهُورَاً كَمَجْزَرَةِ صَبْرَا وَشَاتِيلا

بِيعُوا مِشْنَقَتِي فِي الْمَزَادِ الْعَلَنِيِّ — وَاشْتَرُوا مَلابِسَ العِيدِ لِبَنَاتِ غُروزني

إِنَّ نُطَفِي في رَحِمِ الثَّورةِ الصَّرخةِ الشَّجرةِ — يَا حَائِطَ الذَّاكِرَةِ اللازَوَرْدِيَّةِ قَاوِمْ مُغْتَصِبَكَ

أَرْمِي عَلَى الطَّائِرَاتِ الْحَرْبِيَّةِ قِطَعَ غَضَبي النِّهَائِيِّ — أَجْسَادُنَا رِمَاحُنَا تَبْزُغُ مِنْ صُخُورِ الشَّفَقِ الْمَاحِي

يَا أَيُّهَا النَّهْرُ الْمُمَزَّقُ وَاصِلِ القِتَالَ — أَخْلَعُ جِلْدَ الشَّجرةِ وأُلْقِيهِ قُنْبلةً عَلَى الغُبَارِ الْمُحَارِبِ

لِلنَّصْرِ أُسُودُنا وللرَّمدِ المهجَّنِ اسْتِسْلامُ الطُّوبِ الْخَائِنِ — كُنْ سَيْفاً يُفَجِّرُ غِمْدَهُ

كُلَّمَا خَزَّنْتُ مُذَكَّراتِ الرِّيحِ في إِبْهامي — تَسَاقَطَ الغُزاةُ كَمَسَاحِيقِ التَّجْمِيلِ الرَّخِيصَةِ

رَصَاصٌ غَابَاتِي وَلَنْ أُوَقِّعَ وَثِيقةَ الاسْتِسْلامِ — وَلَنْ أَرْتَعِشَ أَمَامَ فَسَاتِينِ السَّهْرَةِ لِعَشِيقَاتِ الدَّيْنَاصُورِ

إِنَّ دَمِي اليَمَامُ الْمُقَاتِلُ — وَرَشَّاشِي أَهَازِيجُ الزَّلازِلِ

انْهَضْ يا سَمَكَ الغَضَبِ مِنَ الإِجَازَةِ الْمَرَضِيَّةِ — وَكُنْ نَارَاً أَوْ نَارَاً عِنْدَ مُلْتَقَى شَرَايِينِ الزَّهْرِ

هَذَا الْبَحْرُ الزُّمُرُّدِيُّ الْمُلْتَهِبُ سَيَهْضِمُ أُسْطُولَ الْفِرِنْجَةِ — وَفِي شَوَارِعِ الْغَثَيَانِ فَأْرَةٌ غَرْبِيَّةٌ عَمْيَاءُ

تَزْرَعُ تَوَارِيخَ انْهِيارِ أُوروبا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا الْمَشَاعِ — أَثْمَرَ زَوَاجِي مِنَ البُنْدُقِيَّةِ زَئِيرَاً وَرَصَاصَتَيْن

احْمِلُوا رَأْسِي الْمَقْطُوعَةَ إِعْصَارَاً يَبْلَعُكُمْ — شَرِيعَتُنَا مِنَ السَّمَاءِ وَشَرِيعَتُكُمْ مِنْ قُمْصَانِ النَّوْمِ لِلأَمِيرَاتِ

قِبْلَتُنَا الْكَعْبَةُ وَقِبْلَتُكُمْ كُولِيرَا فُرُوجِ نِسَائِكُمْ — أَيَّتُهَا الشُّمُوسُ الْمَصْلُوبَةُ لا تَثِقِي بِأَهْلِ الْكُوفَةِ

حَطِّمِي شَظِيَّاتِ قَلْبِي ثُمَّ اجْمَعِيهَا زَنْبَقَاً فِي جَفْنَيْكِ — يَخُونُنِي حَفَّارُو الْقُبُورِ

فَمَنْ سَيَدْفِنُنِي فِي أَمْعَاءِ اللوزِ بَعْدَ الآنَ ؟ — لا تَخُونُونِي مِثْلَمَا خَانَ الأُمَوِيُّونَ عُثْمَانَ

أَعْتَقْتُ رِئَتي الثالثةَ فَمِتُّ شَوْقاً إِلَيْها — أَيُّهَا الْقَلْبُ النَّازِفُ شَجَرَاً

أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ مِنْ قَتِيلٍ — وَالرَّعْدُ يُثَبِّتُ جُمْجُمَتِي عَلَى حَبْلِ أَفْكَارِي

بِمَلاقِطِ الْغَسِيلِ الرَّصَاصِيَّةِ — هِجْرَةُ الرُّؤُوسِ الْمَقْطُوعَةِ إِلَى أَعْضَاءِ الشَّفَقِ

غَسِّلُوني بِمَاءِ زَمْزَمَ — حِينَمَا تَمُوتُ الأَدْغَالُ الأُرْجُوَانِيَّةُ فِي شَرَايِيني

إِنَّ القُبُّرَاتِ تُسَجِّلُ يَوْمِيَّاتِ الشَّاعِرِ الَّذِي قَتَلَهُ لِسَانُهُ — عَلَى حِجَارَةِ الْخَيَالِ الزُّجَاجِيِّ

أَيُّهَا القَمَرُ فَوْقَ رَايَاتِ الغُزَاةِ الْمَشْرُوخَةِ — اصْهَرْ عُنْفُوَانَكَ في دُرُوبِ رَقَبَتِي

تَجِدْني عَلَى أَبْوابِ بَرْلِينَ فَاتِحَاً — أُنَقِّي دُمُوعَ الرَّاهباتِ الْمَنْسِيَّةَ عَلَى الصَّفِيحِ مِنْ أَخْشَابِ الْمَرَاكِبِ

وَأَحْفِرُ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ عَلَى جَبْهَةِ الْفَجْرِ الانْبِعَاثِ — في ثُقوبِ جَسَدِي كُرَاتُ الرَّصاصِ وَفُوَّهاتُ الْجُرْحِ

إِنَّني عُشْبُ الْحُرُوفِ الْمُعَلَّقةِ في أُذنِ اليَنْبوعِ — فَيَا ضِيَاءَ النَّزِيفِ كُنْ اسْتِدَارَةَ البُرْتُقَالِ فِي حُقُولِ الْمَعْرَكَةِ

سَأُقَاتِلُ حَتَّى أَرَى مَعِدَتي عَلَى سِكَكِ الْحَدِيدِ — فِي السَّرْوِ الصَّاعِدِ مِنْ قَاعِ غَضَبِي

يَا كُلَّ الْمُسْلِمِينَ الذَّاهِبِينَ إِلَى أُوروبا فَاتِحِينَ — احْمِلُوا حَدِيقَتِي الْمَشْلُولَةَ كَيْ تَرَى انْكِسَارَ الْفِرِنْجَةِ

قُرْبَ ثِيَابِ التُّفاحِ الْمُمَزَّقَةِ — وَجِبْرِيلُ يَنْقُشُ كَلامَ اللهِ على تَنَفُّسِ الأَنْبِيَاءِ الطَّبِيعِيِّ

فَلْنَنْهَضْ مِنْ مَوْتِنَا أَعَاصِيرَ تَمْحُو يَوْمِيَّاتِ الإِبَادَةِ — لَيْسَ لِلرَّعْدِ بُنْدُقِيَّةٌ فَلْنَكُنْ بُنْدُقِيَّتَهُ

لَيْسَ لِلْجَزْرِ سَيْفٌ فَلْنَكُنْ سَيْفَهُ — إِنْ يَحْرِقِ الْمَسَاءُ ظِلَّهُ بِدُمُوعِ الذُّبَابِ

يَنْكَمِشِ العَوْسَجُ كَمَدَافِعِ الْحَضَارَاتِ الْبَائِدَةِ — مُحَطَّمَةٌ أُوروبا كَالْقَفَصِ الصَّدْرِيِّ لِفَرَنْسِيَّةٍ اغْتَصَبَهَا النَّازِيُّونَ

وَالنِّسْرِينُ الْمُتَوَحِّشُ يُذَوِّبُ مُرَاهِقَاتِ مِيلانُو — فِي مُضَادَّاتِ الاكْتِئَابِ

يَا صَاحِبَةَ الْعَبَاءَةِ السَّوْدَاءِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ — أَرْجُوكِ زُورِي جُثْمَانِي الْمَنْحُوتَ

عَلَى أَلْوَاحِ الْمَوْجِ وَابْتِسَامَةِ القَرَنْفُلِ — وَاحْذَرِي أَنْ تَسْقُطِي فِي حُفَرِ دُمُوعِي

يَا سَجَاجِيدَ الْجَامِعِ — خَبِّئِينِي فِي خُيُوطِ الْمَسَاءِ الْبَيْضَاءِ

وَلا تُلَوِّثِي يَدَيْكِ بِحَفْرِ قَبْرِي — أَنَا مَنْ تُخِيطُ أَكْفَانَهُ الأَنْهَارُ الثَّائِرَةُ

وَتَنْصُبُ شَاهِدَ قَبْرِهِ الشَّرْكَسِيَّاتُ الْمُهَاجِرَاتُ — إِلَى رِئَةِ الشَّمْسِ الضَّاحِكَةِ

فِي عُيُونِ الرَّمْلِ تَوَارِيخُ الرَّحِيلِ وَالْخِيَامُ الْمُتَطَايِرَةُ — لَكِنَّنِي الشَّمْعَةُ الْمُتَمَرِّدَةُ وَالْجُيُوشُ الْمَعْجُونَةُ

بِعُيُونِ الأَرَامِلِ الْمُشْتَعِلاتِ زَيْتُونَاً — انْتَحَرَ بُرْتُقَالُ الضَّيَاعِ فِي أَقْرَاطِ النِّسَاءِ الْعَارِيَاتِ

عَلَى شَوَاطِئِ أَفْخَاذِ الشَّيْطَانِ الرُّومَانسِيِّ — وَالْبَلاطُ الَّذِي تَرْقُصُ عَلَيْهِ مَارِي أَنطوانيت يَمْتَصُّهَا

كَأَنَّ الْغَيْمَ يَرَى زَوْجَاتِي الأَرْبَعَ يُصَلِّينَ عَلَيَّ — فَيُضَاءُ قَلْبِي الَّذِي لا يُغْمَدُ

قَالَتْ زَوْجَةُ إِبْلِيسَ وَهِيَ تَشْرَبُ زُرْقَةَ الضَّبَابِ : — (( لا أُرِيدُ رَجُلاً يُحِبُّني بَلْ يَدْفِنُني حِينَمَا يَتَقَاعَدُ حَفَّارُو الْقُبُورِ )) .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفاؤل: [ف أ ل]. (مصدر تَفَاءلَ). "هُوَ دَائِمُ التَّفَاؤُلِ" : دَائِمُ الانْشِرَاحِ، مَنْ يَرَى كُلَّ شَيءٍ جَمِيل. عَكْسُ التَّشَاؤُمِ.
  • الزلازل: الزُّلاَزِلُ : الماءُ العذبُ الصافي؛ شربنا من النبع ماءً زُلارِلاً.
  • الزلزال: الزَّلْزَالُ (بكسر الزاي أوفتحها): مصـ.-: الهزّة الأرضيّة الطبيعية العنيفة، يكون منشأها من تحت سطح الأرض؛ كان زلزال الأمس عنيفاً/ إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَت الأَرْضُ أَثْقَالَهَا.-: الهول والبلِيّ …
  • العنق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب …
  • اللانهائي: [ن هـ ي]. "فَضَاءٌ لاَنِهَائِيٌّ" : لاَ مَحْدُودٌ، لاَ نِهَايَةَ لَهُ.

قصائد ذات صلة

  • سِفر الرؤيا
  • إنه يجمع الياقوت في الوطن الحجري
  • جنازة الفيلسوف المجهول
  • تمارا تجلس عند قبري
  • دستور الدولة البوليسية
  • مكياج خفيف لمجرمة الحرب
  • مذكرات النورس الوحيد
  • جدتي الأمية تضع آخر نظرياتها