سِفر الرؤيا
الشاعر: إبراهيم أبو عواد · البحر: الطويل
«سِفر الرؤيا» من شعر إبراهيم أبو عواد، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرى شركسياتٍ يغسلن جمجمتي في نهرِ الأردن ... فتساءلتُ
نشيدي مدايَ بيننا الظِّلُّ غاضباً ... سِفْر رؤيا القرميد أعمى
يُخبئ لحمَ السرابِ في جسدِ الأسطورةِ ... وسِفرِي أفقٌ مائلٌ نحوي
يا أُمي ... هل اكتشفتِ في فِراشي رُمحاً لغيابي ؟
مزهريةٌ تبوحُ بما لم تبح به النجماتُ المهجوراتُ ... العيد الوطني لذبحِ الوطنِ
يومَ ذُبحتُ استفقتُ رأيتُ ... حضارةُ الشواذ ملتصقةٌ بعلكةٍ في فمِ سلحفاةٍ
أنا العريسُ المفضلُ للمذبحةِ ... المقتولُ الرسمي
المذبوحُ الشعبي ... الحزنُ المؤقتُ
أُشعرُ السنابلَ بأنوثتها ... والصهيلُ يأكل فطوري
بينهم مكانٌ للعاصفةِ ... قوسُ قزحَ يمامةٌ مضرَّجةٌ بسريرها
أُدخِل البرقوقُ في مصحةٍ عقليةٍ لمعالجته ... من كثبانِ الذئابِ العالقةِ فيه
قِطٌّ يلاحقُ قطةً من غيمةٍ إلى غيمةٍ ... وتشرُّدُ أقمارٍ يلاحقني من خيمةٍ إلى خيمةٍ
يا قبيلتي التي جَرَّدَتْني من جسدِ أبي وشكلِ البراري ... لملميني في ابتسامِ الشفقِ وشموخِ الجبالِ
الذكرى العاشرةُ لإعدامي ... حَمَّلَنِي المذبحُ اسمه وغابَ
إن العشبَ لا يموتُ في السحابِ ... أشربُ الشايَ إلى جانبِ ضريح القمر
فأرى في شظايا السكر وجزيئات الشايِ تابوتَ المطرِ ... ناديتُ تناثرتُ
رجالٌ يجدلون شَعْرَ زوجاتهم أمام مرايا مقتلي ... في جنازتي الموسمية
تشم الورودُ عرقَ الخيولِ الراجعاتِ ... من معركةِ الحلْم
يا خِياماً تمتص طفولتي وتتبرأُ مني ... أنا وابنةُ عمي قُتلنا بنفسِ المسدَّسِ لأننا فراشتان
وكانت حشوتُه دربَ بَطَّةٍ تهاجر من مخدتي ... ينبتُ على جناح طائرةٍ نعنعٌ
يزرعُ تراباً في جوف السكوتِ ... لم يتوقع الرعدُ أن تمتد أكفاني
من جزر الكناري حتى مثلث برمودا ... دمي المعلَّبُ
أنا المعتقَل في كل الكواكبِ ... المطرودُ من كل الوجوهِ
اسْمِي مُعَمَّمٌ على حدودِ كوكبِ المريخِ ... تأخذُ الشجرةُ إجازةَ أُمومةٍ
أُمِّي والعُقبانُ واقفون أمامَ الحاجزِ الأمني ... ينتظرون تَسَلُّمَ جُثماني
صَادَرُوا كتاباتي وعظامي اللامعةَ ... وما زالت الرؤيا تراني
ثغرةٌ في سيناريو احتفالِ الحلم ... كُنْ دمي يومَ تمشي البريةُ في غُربتي
لا يوجد دمٌ مُحايد ... ألمي ثورتي القادمةُ
السرابُ مؤرِّخٌ متخصِّصٌ في الأحداث الداميةِ ... في جسد الصَّبارِ
ولم يفقد ضبابُ برج المراقبةِ الأملَ ... بعد إصابته بالزهايمرِ
حتى القطط لم تنجُ من رصاصِ القناصِ ... ألم بسيطٌ في ضرسِ الكوكبِ
يا كُلَّ الراجعين من الملاجئ ... واليانسونِ المصلوبِ على أبراج المراقَبةِ
في معتقلات التفاح ... والأسلاك الشائكةِ في الأعين المخلوعة
من الوجوه المنفيةِ ... هذا مُخِّي اسكنوا فيه
هذا جسدي ازرعوه قمحاً وشعيراً ... هذه حروف جبيني احصدوها
وخَزِّنوها في أياديكم المثقوبة المجروحة.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الرسمي: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الشعبي: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
- الشواذ: شوذ: المِشْوَذُ: العِمامة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْوَلِيدِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْط وَكَانَ قَدْ وليَ صَدَقَاتِ تَغْلِبَ: إِذا مَا شَدَدْتُ الرَّأْسَ مِنِّي بِمشْوَذٍ، ... فَغَيَّكِ مِنِّي تَغْلِبُ ابْنَةَ وائِل … (لسان العرب)
- العريس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ … (لسان العرب)
- القرميد: (الْقِرْمِيدُ) : الْآجُرُّ. وَيَقُولُونَ: (مقاييس اللغة)
- المؤقت: لمق: اللَّمَقُ: لَمَقُ الطَّرِيقِ، ولَمَقُ الطَّرِيقِ نَهْجُهُ وَوَسَطُهُ، لُغَةٌ فِي لَقَمِه، وَهُوَ قَلْبُ لَقَم؛ قَالَ رُؤْبَةُ: سَاوَى بأَيديهنَّ مِنْ قَصْد اللَّمَقْ اللِّحْيَانِيُّ: خَلّ عَنْ لَمَق الطَّرِيقِ ولَقَ … (لسان العرب)