التأشيرة
الشاعر: هشام الجخ · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة عامة
«التأشيرة» من شعر هشام الجخ، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُسَبِّحُ باسمِكَ اللهُ ... وليْسَ سِوَاكَ أخْشاهُ
وأعلَمُ أن لي قدَرًا سألقاهُ.. سألقاهُ ... وقد عُلِّمْتُ في صِغَرِي بأنَّ عروبَتِي شرَفِي
وناصِيَتِي وعُنْوانِي ... وكنّا في مدارسِنَا نُردّدُ بعضَ ألحانِ
نُغنّي بيننا مثلًا: ... “بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”
وكنّا نرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامَتِهِ ... لَهُ صدرٌ يصُدُّ الريحَ إذْ تعوِي.. مُهابًا في عباءَتِهِ
وكنّا مَحْضَ أطفالٍ تُحَرّكُنَا مشاعرُنا ... ونسْرحُ في الحكاياتِ التي تروي بطولتَنَا
وأنَّ بلادَنا تمتدُّ من أقصى إلى أقصى ... وأن حروبَنا كانت لأجْلِ المسجدِ الأقصى
وأنَّ عدوَّنا (صُهيونَ) شيطانٌ له ذيلُ ... وأنَّ جيوشَ أمّتِنَا لها فِعلٌ كمَا السّيْلُ
سأُبْحِرُ عندما أكبُرْ ... أمُرُّ بشاطئ (البحرْينِ) في (ليبيا)
وأجني التمرَ من (بغدادَ) في (سوريا) ... وأعبُرُ من (موريتانيا) إلى (السودانْ)
أسافرُ عبْرَ (مقديشيو) إلى (لبنانْ) ... وكنتُ أخبِّئُ الألحانَ في صدري ووجداني
“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني” ... وحين كبرتُ.. لم أحصلْ على تأشيرةٍ للبحرْ
لم أُبْحِرْ ... وأوقفَني جوازٌ غيرُ مختومٍ على الشبّاكْ
لم أعبُرْ ... حين كبرتُ
كبُرتُ أنا.. وهذا الطفلُ لم يكبُرْ ... تُقاتِلُنا طفولتُنا
وأفكارٌ تعلَّمنا مبادءَهَا على يدِكم ... أَيَا حكامَ أمّتِنا
ألستم من نشأنا في مدارسِكُم؟ ... تعلَّمنا مناهجَكُمْ
ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ ... بأنَّ الثعلبَ المكّارَ منتظِرٌ سيأكلُ نعجةَ الحمقى إذا للنومِ ما خَلَدُوا؟
ألستم من تعلّمنا على يدِكُمْ.. ... بأنَّ العودَ محميٌّ بحزمتِهِ.. ضعيفٌ حين يَنْفَرِدُ؟
لماذا الفُرْقَةُ الحمقاءُ تحكمُنا؟! ... ألستم من تعلّمنا على يدِكم أن “اعتصموا بحبلِ اللهِ” واتّحدُوا؟
لماذا تحجبونَ الشمسَ بالأَعلامْ؟ ... تقاسمتُم عروبتَنَا ودَخَلًا بينكم صِرنا كَمَا الأنعامْ
سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ ... تقسّمْنا على يدِكم فتبَّتْ كلُّ أيديكُمْ
أنا العربيُّ لا أخجلْ ... وُلِدتُ بتونسَ الخضراءِ من أصلٍ عُمَانيٍّ
وعُمري زادَ عن ألفٍ وأمي لم تزلْ تحبَلْ ... أنا العربيُّ، في (بغدادَ) لي نخلٌ، وفي (السودانِ) شرياني
أنا مِصريُّ (موريتانيا) و(جيبوتي) و(عَمَّانِ) ... مسيحيٌّ وسُنِّيٌّ وشيعِيٌّ وكُرْدِيٌّ وعَلَوِيٌّ ودُرْزِيٌّ
أنا لا أحفظُ الأسماءَ والحكّامَ إذْ ترحلْ ... سَئِمْنا من تشتُّتِنَا وكلُّ الناسِ تتكتَّلْ
مَلَأْتُمْ دينَنَا كَذِبًا وتزويرًا وتأليفَا ... أتجمعُنا يدُ اللهِ.. وتُبْعِدُنَا يدُ (الفيفا)؟!
هَجَرْنا دينَنَا عَمْدًا فَعُدنا (الأَوْسَ) و(الخزرجْ) ... نُوَلِّي جهْلَنَا فينا.. وننتظرُ الغَبَا مَخرجْ
أَيَا حكّامَ أمّتِنا سيبقى الطفلُ في صدري يعاديكُمْ.. يقاضيكُمْ ... ويُعلنُ شعبَنا العربيَّ مُتَّحِدَا
فلا (السودانُ) مُنقسمٌ ولا (الجولانُ) مُحْتَلٌّ ... ولا (لبنانُ) منكسِرٌ يُداوي الجُرْحَ منفردَا
سيجمعُ لؤلؤاتِ خليجِنا العربيِّ في (السودانِ) يزرعُهَا ... فيَنبُتُ حَبُّهَا في المغربِ العربيِّ قمحًا
يعصُرونَ الناسُ زيتًا في فلسطينَ الأبيّةِ ... يشربونَ الأهلُ في الصومال أبدًا
سيُشعلُ من جزائرِنا مشاعلَ ما لها وَهَنُ ... إذا (صنعاءُ) تشكونا فكلُّ بلادِنا (يَمَنُ)
سيَخْرجُ من عباءتِكم ... رعاها اللهُ ... للجمهورِ مُتَّقِدَا ... هوَ الجمهورُ لا أنتمْ
هوَ الحكّامُ لا أنتمْ ... أتسمعُني جَحَافِلُكُمْ؟
أتسمعُني دواوينُ المعاقلِ في حكومتِكُمْ؟ ... هوَ الجمهورُ لا أنتمْ
ولا أخشى لكمْ أحدَا ... هو الإسلامُ لا أنتمْ فكُفّوا عن تجارتكُمْ
وإلّا صارَ مُرْتَدَّا ... وخافوا!
إنَّ هذا الشعبَ حمَّالٌ ... وإنَّ النُّوقَ إن صُرِمَتْ
فلن تجدوا لها لَبنًا، ولن تجدوا لها ولَدَا ... أحذِّرُكم!
سنبقى رغمَ فتنتِكُمْ فهذا الشعبُ موصولُ ... حبائلُكُمْ ... وإن ضَعُفَتْ ... فحبلُ اللهِ مفتولُ
أنا باقٍ ... وشَرعي في الهوى باقِ
سُقِينا الذلَّ أوعيةً ... سُقينا الجهلَ أدعيةً
ملَلْنا السَّقْيَ والساقي ... سأكبرُ تاركًا للطفلِ فُرشاتي وألْواني
ويبقَى يرسمُ العربيَّ ممشوقًا بهامتِهِ ... ويبقى صوتُ ألحاني
“بلادُ العُرْبِ أوطاني.. وكلُّ العُرْبِ إخواني”
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحكايات: حكي: الحِكايةُ: كقولك حكَيْت فلاناً وحاكَيْتُه فَعلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً لم أُجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته. وفي الحديث: ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إنسان … (لسان العرب)
- المسجد: سجد: السَّاجِدُ: الْمُنْتَصِبُ فِي لُغَةِ طَيِّءٍ، قَالَ الأَزهري: وَلَا يُحْفَظُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَجَدَ يَسْجُدُ سُجُودًا وَضَعَ جَبْهَتَهُ بالأَرض، وَقَوْمٌ سُجَّدٌ وَسُجُودٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلّ … (لسان العرب)
- بطولتنا: بطل: بَطَل الشيءُ يَبْطُل بُطْلًا وبُطُولًا وبُطْلاناً: ذَهَبَ ضَياعاً وخُسْراً، فَهُوَ بَاطِل، وأَبْطَله هُوَ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُه بُطْلًا أَي هَدَراً. وبَطِل فِي حَدِيثِهِ بَطَالَة وأَبْطَلَ: هَزَل، وَالِاسْمُ البَ … (لسان العرب)
- بلادنا: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- بهامته: بهم: البَهِيمةُ: كلُّ ذاتِ أَربَعِ قَوائم مِنْ دَوابّ البرِّ وَالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بَهائم. والبَهْمةُ: الصغيرُ مِنْ أَولاد الغَنَم الضأْن والمَعَز والبَقَر مِنَ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا، الذكَرُ والأُنْثى فِي ذَلِكَ سَوَا … (لسان العرب)
- تحركنا: حرك: الحَرَكة: ضِدُّ السُّكُونِ، حَرُك يحْرُك حَرَكةً وحَرْكاً وحَرَّكه فتَحَرَّك، قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ يَتَحَرَّك، وَتَقُولُ: قَدْ أَعيا فَمَا بِهِ حَرَاك، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمَا بِهِ حَرَاك أَي حَرَكة؛ وَفُلَ … (لسان العرب)
- تعوي: عوي: العَوِيُّ: الذِّئْبُ. عَوَى الكَلْبُ والذئبُ يَعْوِي عَيّاً وعُواءً وعَوَّةً وعَوْيَةً، كِلَاهُمَا نادرٌ: لَوَى خَطْمَه ثُمَّ صوَّت، وَقِيلَ: مَدَّ صَوْته وَلَمْ يُفْصِحْ. واعْتَوَى: كَعَوى؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَلا إِنم … (لسان العرب)
- تمتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)