حديقة الغروب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
خَمْسٌ وَسِتُّونَ.. فِي أَجْفَانِ إِعْصَارِأَمَا سَئِمْتَ ارْتِحَالًا أَيُّهَا السَّارِي؟
أَمَا مَلِلْتَ مِنَ الْأَسْفَارِ.. مَا هَدَأَتْإِلَّا وَأَلْقَتْكَ فِي وَعْثَاءِ أَسْفَارِ؟
أَمَا تَعِبْتَ مِنَ الْأَعْدَاءِ.. مَا بَرِحُوايُحَاوِرُونَكَ بِالْكِبْرِيتِ وَالنَّارِ
وَالصَّحْبُ؟ أَيْنَ رِفَاقُ الْعُمْرِ؟ هَلْ بَقِيَتْسِوَى ثُمَالَةِ أَيَّامٍ.. وَتِذْكَارِ
بَلَى! اكْتَفَيْتُ.. وَأَضْنَانِي السُّرَى! وَشَكَاقَلْبِي الْعَنَاءَ!... وَلَكِنْ تِلْكَ أَقْدَارِي
أَيَا رَفِيقَةَ دَرْبِي!.. لَوْ لَدَيَّ سِوَىعُمْرِي.. لَقُلْتُ: فِدَى عَيْنَيْكِ أَعْمَارِي
أَحْبَبْتِنِي.. وَشَبَابِي فِي فُتُوَّتِهِوَمَا تَغَيَّرْتِ.. وَالْأَوْجَاعُ سُمَّارِي
مَنَحْتِنِي مِنْ كُنُوزِ الْحُبِّ. أَنْفَسَهَاوَكُنْتُ لَوْلَا نَدَاكِ الْجَائِعَ الْعَارِي
مَاذَا أَقُولُ؟ وَدِدْتُ الْبَحْرَ قَافِيَتِيوَالْغَيْمَ مِحْبَرَتِي.. وَالْأُفْقَ أَشْعَارِي
إِنْ سَاءَلُوكِ فَقُولِي: كَانَ يَعْشَقُنِيبِكُلِّ مَا فِيهِ مِنْ عُنْفٍ.. وَإِصْرَارِ
وَكَانَ يَأْوِي إِلَى قَلْبِي.. وَيَسْكُنُهُوَكَانَ يَحْمِلُ فِي أَضْلَاعِهِ دَارِي
وَإِنْ مَضَيْتُ.. فَقُولِي: لَمْ يَكُنْ بَطَلًالَكِنَّهُ لَمْ يُقَبِّلْ جَبْهَةَ الْعَارِ
وَأَنْتِ!.. يَا بِنْتَ فَجْرٍ فِي تَنَفُّسِهِمَا فِي الْأُنُوثَةِ.. مِنْ سِحْرٍ وَأَسْرَارِ
مَاذَا تُرِيدِينَ مِنِّي؟! إِنَّنِي شَبَحٌيَهِيمُ مَا بَيْنَ أَغْلَالٍ. وَأَسْوَارِ
هَذِي حَدِيقَةُ عُمْرِي فِي الْغُرُوبِ.. كَمَارَأَيْتِ... مَرْعَى خَرِيفٍ جَائِعٍ ضَارِ
الطَّيْرُ هَاجَرَ.. وَالْأَغْصَانُ شَاحِبَةٌوَالْوَرْدُ أَطْرَقَ يَبْكِي عَهْدَ آذَارِ
لَا تَتْبَعِينِي! دَعِينِي!.. وَاقْرَئِي كُتُبِيفَبَيْنَ أَوْرَاقِهَا تَلْقَاكِ أَخْبَارِي
وَإِنْ مَضَيْتُ.. فَقُولِي: لَمْ يَكُنْ بَطَلًاوَكَانَ يَمْزُجُ أَطْوَارًا بِأَطْوَارِ
وَيَا بِلَادًا نَذَرْتُ الْعُمْرَ.. زَهْرَتَهُلِعِزِّهَا!... دُمْتِ!... إِنِّي حَانَ إِبْحَارِي
تَرَكْتُ بَيْنَ رِمَالِ الْبِيدِ أُغْنِيَتِيوَعِنْدَ شَاطِئِكِ الْمَسْحُورِ. أَسْمَارِي
إِنْ سَاءَلُوكِ فَقُولِي: لَمْ أَبِعْ قَلَمِيوَلَمْ أُدَنِّسْ بِسُوقِ الزَّيْفِ أَفْكَارِي
وَإِنْ مَضَيْتُ.. فَقُولِي: لَمْ يَكُنْ بَطَلًاوَكَانَ طِفْلِي.. وَمَحْبُوبِي.. وَقِيثَارِي
يَا عَالِمَ الْغَيْبِ! ذَنْبِي أَنْتَ تَعْرِفُهُوَأَنْتَ تَعْلَمُ إِعْلَانِي.. وَإِسْرَارِي
وَأَنْتَ أَدْرَى بِإِيمَانٍ مَنَنْتَ بِهِعَلَيَّ.. مَا خَدَشَتْهُ كُلُّ أَوْزَارِي
أَحْبَبْتُ لُقْيَاكَ.. حُسْنُ الظَّنِّ يَشْفَعُ لِيأَيُرْتَجَى الْعَفْوُ إِلَّا عِنْدَ غَفَّارِ؟
عن القصيدة
«حديقة الغروب» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٥ بيتًا. وهي قصيدة نثر، ورويّها حرف الراء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.