أميركا والخرائط النحاسية
الشاعر: حسني التهامي · البحر: المديد
«أميركا والخرائط النحاسية» من شعر حسني التهامي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليست لحانا — ناصعة كياقوتة
و ليس لنا صور — - في الميادين -
أرجوحة للريح — أو مطبوعة
على العملات الورقية — و لم نعتل منصة العبيد
و لم يهتف الناس باسمنا — نحن دم الأرض
في أ قدامنا مغارات — عطشانة للخير
و بين جنوبنا — قلوب شاسعة
مثل ولاياتكم — و عيوننا غائرة
تغمر واحات بأكملها — حين ينام أطفالنا عرايا
فوق أشواك الشتاء — أ وتمر عليهم - على مرأى من الناس -
عجلات الموت — التي قدمت من أراضيكم
لكم الأرض — والسماء من دون شك
لكم طيور مشرئبة وعاتية — و أحلامنا صغيرة وطائرة
أحيانا مشاكسة — فوق شوارعنا و أزقتنا
خذوا ديمقراطيتكم — و خرائطكم النحاسية
خذوا "حلمكم" — الحلم الذي وطئت من نوافذه
على سواحلنا — و بكارة أنهارنا
قدم الغش — مخالب البربرية
نحن أصحاب الدمى الورقية — أشجارنا
ترتع كالغزال — على أكتاف أنهارنا الممتدة
رغم انحناءاتها وتعرجاتها — و المعشوشبة عاليا مثل غابات السافانا
نحن نعشق الأعشاب — في يدنا المناجل التي
لا تقتلع الحلم — و لا تقطع خيط طائرات الصغار الورقية
لحيتنا كثة وطويلة كأكاسيا — تنبت فيها ورود بابلية
لا تعرف الالتواء واللولبية — نحن لا نجهل الحياة
كي تصنعوا لنا دروبا — ليست ممراتنا
و لم تخط طفولتنا عليها — ء لأنها - كما تدعون حياة بدائية ؟
نحن نمد عليها جسور الحضارات — ومعنى الأبدية
على طرقاتها أهرامات ونيل وفرات — ولغات تحمل عبق الشرق
و رياح الصبا — وجنون العبقرية
حطموا أبواقنا كما تشاءون — و امنعوا صوت أطفالنا
في رحم الكلام — و اقتلوا في سمائنا حمام البراءة
و انثروا بذور غواياتكم — خذوا راحتكم
و سوقوا لقبحكم — فأرضنا طيبة
لا تشرب إلا مطرا زلالا — و لا تنبت إلا الجمال
أرضنا بالفعل جميلة جدا — و غريبة جدا كليل خرافي
وبسيطة جدا — رحبة لا تعرف العنصرية
هي قد مزجت بالأغاني — مخلوطة بالحنطة والحبهان
هي قد — أوجدت
للوجود — قبل حضارتكم
أوجدت — للوجود
الهوية
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باسمنا: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
- جنوبنا: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.
- عيوننا: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.
- قدامنا: القَدَّامُ : من يتقدّم الناسَ بالشرف والرياسة؛ كلُّهم يحترمون القدّامَ.
- لحانا: لحا: لَحا الشجرةَ يَلْحُوها لَحواً: قَشَرها؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: واعْوَجَّ عُودُكَ مِنْ لَحْيٍ ومِنْ قِدَمٍ، ... لَا يَنْعَمُ الغُصْنُ حَتَّى يَنْعَمَ الورَقُ[[. قوله [من لحي] كذا في الأصل بالياء ولا يطابق ما قبله، والذي …