أحب من النساء وهن شتى

الشاعر: الفرزدق · البحر: الوافر

«أحب من النساء وهن شتى» من شعر الفرزدق، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُحبُّ مِنَ النّسَاءِ، وَهُنّ شَتى، — حَدِيثَ النّزْرِ وَالحَدَقَ الكِلالا

مَوانِعُ للحَرَامِ بِغَيْرِ فُحْشٍ، — وَتَبْذُلُ ما يَكُونُ لها حَلالا

وَجَدْتُ الحُبَّ لا يَشْفِيهِ إلاّ — لِقَاءٌ يَقْتُلُ الغُلَلَ النِّهَالا

أقُولُ لِنِضْوَةٍ نَقِبَتْ يَدَاهَا، — وَكَدّحَ رَحْلُ رَاكِبِها المَحَالا

وَلَوْ تَدْرِي لَقُلْتُ لِا اشْمَعِلّي، — ولا تَشْكي إليّ لَكِ الكَلالا

فإنّك قَدْ بَلَغْتِ، فلا تَكُوني — كَطاحِنَةٍ وَقَدْ مُلِئَتْ ثِفَالا

فإنّ رَوَاحَكِ الأتْعَابُ عِنْدِي، — وتَكْليفي لَكِ العُصَبَ العِجَالا

وَرَدِّي السّوْطَ مِنْكِ بحَيْثُ لاقَى — لَكِ الحَقَبُ الوَضِينَ بحَيْثُ جَالا

فَماتَرَكَتْ لَها صَحْراءُ غَوْلٍ، — ولا الصَّوّانُ مِنْ جَذْمٍ نِعَالا

تُدَهْدِي الجَنْدَلَ الحَرّيَّ لَمّا — عَلَتْ ضَلِضاً تُنَاقِلُهُ نِقَالا

فَإنّ أمَامَكِ المَهْدِيَّ يَهْدِي — بِهِ الرّحْمَنُ مَنْ خَشِيَ الضّلالا

وَقَصْرُكِ مِنْ نَدَاهُ، فَبَلّغِيني، — كَفَيْضِ البَحْرِ حِينَ عَلا وَسَالا

نَظَرْتُكَ مَا انْتَظَرْتَ الله حَتى — كَفَاكَ المَاحِلِينَ بكِ المحَالا

نَظَرْتُ بإذْنِكَ الدّوْلاتِ عِنْدِي، — وَقُلْتُ عَسَى الّذِي نَصَبَ الجِبَالا

يُمَلّكُهُ خَزَائِنَ كُلّ أرْضٍ، — وَلمْ أكُ يَائِساً مِنْ أنْ تُدَالا

فَأصْبَحَ غَيْرَ مُغْتَصَبٍ بِظُلْمٍ — ، تُرَاثَ أبيكَ حِينَ إلَيْكَ آلا

وَإنّكَ قَدْ نُصِرْتَ أعَزَّ نَصْرٍ، — على الحَجّاجِ إذْ بَعَثَ البِغالا

مُفَصِّصَةً تُقَرِّبُ بِالدّوَاهي، — وَنَاكِثَةً تُريدُ لَكَ الزِّيَالا

فَقَالَ الله: إنّكَ أنْتَ أعْلى — مِنَ المُتَلَمّسِينَ لَكَ الخَبَالا

فأعطاكَ الخلاَفَةَ غَيْرَ غَصْبٍ، — وَلَمْ تَرْكَبْ لِتَغْصِبَهَا قِبَالا

فَلَمّا أنْ وَلِيتَ الأمْرَ شَدّتْ — يَدَاكَ مُمَرّةً لَهُمُ طِوَالا

حِبَالَ جَمَاعَةٍ وَحِبَالَ مُلْكٍ، — تَرَى لَهُمُ رَوَاسِيهَا ثِقَالا

جَعَلْتَ لَهُمْ وَرَاءَكَ فاطْمَأنّوا — ، مَكَانَ البَدْرِ، إذْ هَلَكُوَا هِلالا

وَليَّ العَهْدِ مِنْ أبَوَيْكَ، فِيهِ — خَلائِقُ قَدْ كَمَلْنَ لَهُ كَمالا

تُقىً وَضَمَانَةً للنّاسِ عَدْلاً، — وأكْثَرَ مَنْ يُلاثُ بِهِ نَوَالا

فَزَادَ النّاكِثِينَ الله رَغْماً، — ولا أرْضَى المَعاطِسَ وَالسَّبَالا

فَكَانَ النّاكِثُونَ، وَما أرادُوا، — كَرَاعي الضّأنِ إذْ نَصَبَ الخِيَالا

وَرَاءَ سَوَادِهَا يُخْشَى عَلَيْهَا، — لِيَمْنَعَهَا وَمَا أغْنى قِبَالا

فأْصْبَحَ كَعْبُكَ الأعْلى وأضْحَوْا — هَبَاءَ الرّيحِ يَتّبِعُ الشَّمَالا

ألَسْتَ ابنَ الأئِمَةِ مِنْ قُرَيْشٍ، — وَحَسْبُكَ فَارِسُ الغَبْرَاءِ خَالا

إمَامٌ مِنْهُمُ للنّاسِ فِيهِمْ — أقَمْتَ المَيْلَ، فَاعْتَدَلَ اعْتِدالا

عَمِلْتَ بِسُنّةِ الفَارُوقِ فِيهِمْ، — وَمِنْ عُثْمَانَ كُنْتَ لَهُمْ مِثَالا

وَأمِّ ثَلاثَةٍ مَعَها ثَلاثٌ، — كَأنّ بِأُمّهِمْ وَبِهِمْ سُلالا

فَتَحْتَ لَهُمْ بإذْنِ الله رَوْحاً، — وَلا يَسْطِيعُ كَيْدُهُمُ احْتِيَالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • السوط: سوط: السَّوْطُ: خَلْطُ الشَّيْءِ بَعْضِه بِبَعْضٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَ المِسْواطُ. وساطَ الشيءَ سَوْطاً وسَوَّطَه: خاضَه وخَلَطَه وأَكثَرَ ذَلِكَ. وخصَّ بعضُهم بِهِ القِدْرَ إِذا خُلِطَ مَا فِيهَا. والمِسْوَطُ والمِسْواطُ: …
  • العصب: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا …
  • الغلل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ …
  • الكلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و …

قصائد ذات صلة

  • سما لك شوق من نوار ودونها
  • أبيت أمني النفس أن سوف نلتقي
  • عجبتُ لركب فرحتهم مليحة
  • لولا يدا بشر بن مروان لم أبل
  • أوصي تميماً إن قضاعة ساقها
  • وإجانة ريا الشروب كأنها
  • لعمري لقد أوفى وزاد وفاؤه
  • إذا لاقى بنو مروان سلوا