كلمات من وحي التجلي
الشاعر: الطاهر الصوني · البحر: البسيط
«كلمات من وحي التجلي» من شعر الطاهر الصوني، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقطت هناك على يمين الصخرة الكلماتْ — و انشق وجه الليل
في زمني، إلى وجهين منفصلين — يغتسلان من وجعي،
فتنصهر اللغاتْ — وانزاح همس الحرف عن خلدي
إلى حيث الرؤى — نقضت غزيل الشعر
وانشطرتْ — فكان الموت ينبض في دمي
و القبر يحفره الشتاتْ — ما عاد لون الأرض يكفيني،
أنا الممتد في غلس انتظاري، — قد صهرت الحرف في كفي،
انتبهت إذا الأجداثْ — تخفي تفاصيل انسيابي في هياكلها،
و تنفض ما تبقى من ردى — عن وجهها إذ يعبر الترب
الرفاتْ — يمشي و ينمو،
يصعد الآلام، — ينشر ظله
حين المساء تزفُّه الكلماتْ — تتشكل الرؤيا هناك
على الحصى، — قبل ابتداء الحور،
انسجار البحر، — تبتدئ الحياةْ
و هناك على يمين الصخرة العبراتْ — و نوارس تقتات من وجع البحار،
و شاطئ لف الغياب على جبينه، — بعد أن ماتْ...
و دفاتر نسجت عليها العنكبوت خيوطها، — قلم يسطر حرفه،
ورق و مدواةْ — و هناك نبش الريح
ينحث في شراييني رسومه — كي يواري ما تبقى
من لغاتْ — و هناك بالوادي المقدس بالمدى
كانت عصا موسى تنام، — على الثرى،
قد كان نعله نبض أمكنة مقدسة، — و كانت جذوةُ النار
ابتداءَ الهمس في بؤَر الظلام، — و كانت الممحاةْ
يده ... — بياض النور في تسع من الآياتِ،
و الألواحُ و الكلماتْ — تتشكل الرؤيا على إيقاع همسه
أربعين من الليالي هارعا — نحو انبعاث الضوء
في ملكوت ربه، — هارعا لله،
قد خشعت له الأصواتْ — قد كان عيسى
بَعد حرفين ابن مريم، — يمسك الأحلام
في يده — يصنع طيره بإذن ربه،
يحتفي بالحرف — كي تتشكل الكلماتْ
هي الحروف تراود الكون الكبير ... — تبعثرت و تجمعت
كي تصنع الآلام — و الأحلام،
في يدها ينام الهمس — و الأسماء ينفضها التجلي،
كي تولد الأشياءُ — من جسد الحياةْ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
- الممتد: المُمْتَدُّ : فا.-: المُنْبَسِط.-: بحر من بحورُ الشِّعر، مقلوب المديد، وزنُه فَاعِلُنْ فَاعِلاتُنْ... فاعِلُن فَاعِلاتُنْ.
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- انسيابي: [س ي ب]. (مصدر اِنْسابَ). 1."اِنْسِيابٌ في الْمَشْيِ": الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ. 2."يُلاحِظُ اِنْسِيابَ الحَيَّةِ في ذُعْرٍ..": أَي تَدافُعَ، جَرْيَ، زَحْفَ... 3."اِنْسِيابُ الكَلامِ" : الإِفاضَةُ فيهِ والانْدِفاعُ مِنْ غَيْ …
- انشق: أنشقَ يُنْشِقُ إِنْشَاقاً :- ـه: جعله يشمُّه؛ أنشقَه رائحة زكية.- الصائد. علقت حبالته بالصيد.- الصيدَ فى الحبالة: أعلقه بها.