من امرأة ناصرية الى جمال عبدالناصر
الشاعر: سعاد الصباح · البحر: البسيط
«من امرأة ناصرية الى جمال عبدالناصر» من شعر سعاد الصباح ، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ـ 1 ـ — كنا كباراً معه فى كتب الزمان
كنا خيولاً تشعل الآفاق عنفوان — كان النسر الخرافى الذى يشيلنا
على جناحيه إلى شواطئ الأمان — كان كبيراً كالمسافات ..
مضيئاً ، كالمنارات .. — جديداً كالنبوءات ..
عميق الصوت كالكهان .. — وكان فى عينيه برقٌ دائم
يشبه ما تقوله النيران للنيران — ـ 2 ـ
كنا شموساً معه — نوزع الضوء على مساحة الأكوان
كنا جبالاً معه حجر الصوان — وكان يحمينا من الركوع والهوان
كنا نسمى .. باسمه — إذا نسينا مرة أسماءنا
كنا نناديه جميعاً يا أبى — إذا أضعنا مرة آباءنا
فهو الذى أطلقنا من رقنا — وهو الذى حررنا من خوفنا
وهو الذى أيقظ فى أعماقنا الإنسان — ـ 3 ـ
كان هو الأجمل فى تاريخنا — والنخلة الأطول فى صحرائنا
كان هو الحلم الذى يورق فى أهدابنا — كان هو الشعر الذى يولد مثل البرق من شفاهنا
كان بنا يطير فوق جغرافية المكان — مستهزنا فى هذه الحواجز المصطنعة
من هذه الممالك المخترعة — من هذه الملابس الضيقة المضحكة المرقعة
من هذه البيارق الباهتة الألوان — ـ 3 ـ
كنا على صورتنا — كنا على صورته
كان يرى التاريخ فى نظرتنا — كنا نرى المستقبل الجميل فى نظرته
جبهتنا مرفوعة تستلهم الشموخ من جبهته — قبضتنا قوية تستلهم القوة من قبضته
أولانا قد رضعوا الحليب من ثورته — كان هوة القوة فى أعماقنا
واللهب الأزرق فى أحداقنا — والريح والإعصار والطوفان
ـ 5 ـ — كان هو المهدى فى خيالنا
وكان هو فى معطفه يخبئ الأمطار — وكان إذ ينفخ فى مزماره
تتبعه الأشجار — وكان فى جبينه سنابل وحنطة
وفى رنين صوته ما يشبه الأذان — وكان فى قدرته أن يطلع السنابل
ويجمع القبائل — ويستثير نخوة الفرسان
ويرجع الملك إلى بيت بنى عدنان — ـ 6 ـ
كان هو النجمة فى أسفارنا — والجملة الخضراء فى تراثنا
كان هو المسيح فى اعتقادنا — فهو الذى عمدنا
وهو الذى وحدنا — وهو الذى علمنا
أن الشعوب تسجن السجان — وأنها حين تجوع تأكل القضبان
ـ 7 ـ — يا ناصر البعيد قد أوجعنا الغياب
نمد أيدينا إليك كلما حاصرنا الصقيع والضباب — نبحث عن عينيك فى الليل ولا نمسك إلا الوهم والسراب
يا ناصر العظيم أين أنت ؟ أين أنت ؟ — بعدك لا زرع ولا ضرع ولا سحاب
بعدك لا شعر ولا نثر ولا فكر ولا كتاب — بعدك نام السيف فى مرابه واستنسر الذباب
ـ 8 ـ — يا ناصر العظيم
هل تقرأ فى منفاك أخبار الوطن — فبعضه مغتصب .. وبعضه مؤجر وبعضه مقطع وبعضه مرقع
وبعضه مستسلم وبعضه ممزق وبعضه ليس له سقف ولا أبواب — يا ناصر العظيم لا تسأل عن الأعراب
فإنهم قد أتقنوا صناعة السباب — وواصلوا الحوار بالظفر وبالأنياب
وحاصروا شعوبهم بالنار والحراب — يا ناصر العظيم سامحنى فما لدى ما أقوله
فى زمن الخراب ...
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الركوع: [ر ك ع]. (مصدر رَكَعَ). "وَجَدْتُ الجَماعَةَ في رُكوعٍ وَخُشوعٍ" : وَجَدْتُهُمْ يُؤَدُّونَ صَلاتَهُمْ، اِنْحِناءُ الظَّهْرِ وَوَضْعُ اليَدَيْنِ على الرُّكْبَتَيْنِ.
- الصوان: الصُّوَانُ والصِّوانُ : الخزانةُ التي توضعُ فيها الكتبُ أو الثياب لصونها من التَّلف ج أَصْوِنَةٌ.
- تشعل: تَشَعَّلَ يَتَشَعَّلُ تَشَعُّلاً : - تِ النارُ: تضرّمت.
- تقوله: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- جناحيه: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …