تباريح من أعالي نجد بطانة
الشاعر: رابح التيجاني · البحر: المديد
«تباريح من أعالي نجد بطانة» من شعر رابح التيجاني، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لسلا سلام — لسلا عويل الليل في خلدي
وغرغرة الكلام ، — لسلا
سلافة سلسبيل سلاسل القلب — المضام ،
لسلا وواديها أبي رقراق — رقرقة المحاجر
حشرجات الموج — عقعقة النوارس والحمام ،
سرقت سلا مني أبي — سرقت سلا أمي
فهل للروح في غدها مقام ؟ — بحر ومقبرة
ورسم مدينة — تحت الظلام ،
والناس — كل الناس
ريح أو عظام ، — وأنا
سلاما يا أنا — هوس الردى
عدم الصدى — قفص المدى
سفر المسافر والطريق — وراحة الزمن الحطام ،
جبل — جبال مرارة زحفت
على الوجدان — عاصفة من النكسات يا سلوان
فالتة الزمام ، — مجداف ملح
قارب غرق من الورق المدجج — بالحروف
وخربشات الأرقام والهوام ، — جسد
على الصخر اتكا — وتكلس
وغفا — مع الأمواج والأموات والحسرات
تحتدم التطاما وارتطام ،، — بحر ومقبرة
وظل زوارق تتسكع مللا — وتخبو في القتام ،
عبث — وأسوار هوت
أسنانها — عجبا وسخرية
تهدمت ضحكا وابتسام ، — ومنارة
داخت فأطفأت هدايتها — وتاهت في الدجى
والإحتلام ، — شبح البيوت
وفندق — وصوامع تتغامز
وصفير قاطرة — يولول في الغمام ،
هطل البكاء على البكاء — مناحة
استسلمت للوعة والندب — والغصص الضرام ،
هطل الدوام — مطرا يساقي النهر
أنخاب السماحة والملام ، — هطل الدوام
عبثا عنيفا — أو رتيبا
على العرصات والكلمات — يمحوها
ويجلي عن مدافنها الأنام ، — والدمع يأتي بالسماوات المحايدة
الدموع — لتوغل في الهموم
وتغسل شلل الرجام ، — والرخام ،
الأولياء تمددوا — تحت الرمال تمددوا
وعجائز العتبات كل عشية — في العمر
يفسخن الحزام ، — ينثرن ما بالقلب من درن
وبالعقد العصية من ركام ، — يعبرن قنطرة السؤال
إلى رجال الله والكرم الكرام ، — يا سيدي
يا قاضي الحاجات — حتى حاجة لم تقضها لي
أو مرام ، — آه ويا ابن عاشر
ويا ابن حسون — قراصنة التراب استضعفوا الضعاف
أيتاما بتجزئة الوئام ، — تركوا لنا البحر الجميل
ورحلة الموت الزؤام ، — الحق في الفقر الوفي عقيدة
والتيه في الصحو الشقي — وفي المنام ،،
بحر ومقبرة — وقبري الجاهز
والله مولاي المهيمن — والسلام ،
سرقت سلا مني أبي — سرقت سلا أمي
وإني ميت كمدا — ومسغبة
فهل ألقى وراء سلا أمام ، — آه وهل للجرح يا كبدي التئام ؟
آه وهل للدار في يدها طعام ؟ — إني أحاول أن أضم سلا
إلى جيبي — وأهرق بحرها الدامي
مدام ، — إني إحاول قطفها
تهريبها إلى الحنايا — حيث روحي اشتعال
واضطرام ، — إني أحاول احتكار قبورها
قبرا فقبرا — والتلاشي في فضاء الإنعدام ،
بدءا بعيدا — أو ختام ،
بدرا شريد الروح — والخبل التمام ،
لسلا سلام ، — لسلا سلام ،
لسلا ســــــــلا م .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- خلدي: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال …
- رقراق: الرَّقْرَاقُ : المترقرق، أي المتحرّك المضطرب؛ دَمْعٌ رقراقٌ/ سحاب رقراق. -: ما يتلألأُ؛ شربَ العطشانُ من ماءٍ رقراق/ فتاةٌ رَقْرَاقَةُ البشرة، أي برَّاقةُ البياض/ فتاةٌ رقراقةٌ، كأنَّ الماء يجري في وجهها.
- سلاسل: السُّلاسِلُ : الماءُ العَذبُ الصّافي السَّلِسُ السَّهْلُ؛ وصلنا إلى نبع ذي ماءٍ سُلاسلٍ.