الــجد
الشاعر: عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي · البحر: الكامل
«الــجد» من شعر عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأمر جد والمعادي هازل — فـتشمروا للنائبات وقاتلوا
وسلوا الإله النصر يا أهل التقى — فالله ما بين البرايا فاصل
وذروا مضاجعة الغواني فالعلى — ما نالها إلا الصبور الباسل
هذي جيوش الخصم عدوا أقبلت — بمدافع من ذا لهن يقابل
واسود ذبيان تنادي في الوغى — من ذا الذي للجابري ينازل
فوقـفت في الهيجاء وقفة عارف — يدري بأن العمر شيء زائل
لله ستة أشهر كابدتها — والجو من صبغ العجاجة حائل
نبني ومن ذا يستـقر له البنا — وعلى رؤس القوم مزن هاطل
النقع رعد والدخان سحابة — والنار برق والرصاص الوابل
ودم الكماة لدى الثـغور كأنه — سيل بـبحطاء الأباطح سائل
والجابري دعا فزار لنصره — فأجاب مزروع دعاه ووائل
وقبائل شتى أطاعت أمره — ظلما وعدوانا لديه تـقاتل
عمدوا إلى هدم البناء وأملوا — أن يبلغوا بجموعهم ما حاولوا
حتى إذا حمي الوطيس تـخاذلوا — وتـنصلوا بئس النصير الخاذل
أنى تروم جموعهم هدما له — وجداره في كل يوم طائل
فبدت لهم شهباء تلمع في الدجى — فكأنـها مقباس نار شاعل
غارت جيوش المسلمين عليهم — فـتـخلفوا عن دارهم وتجافلوا
وتوالت الغارات في آثارهم — أن زايلوا سـهما دهاهم عامل
لا عن رضى تركوا الديار وإنما — قد هالهم ذاك المقام الهائل
النهب والتخريب في أموالهم — والقتل والإنكاء فيهم شامل
والله ما كانت عوائد جابر — هدي ولكن ذا قضاء نازل
قد شاهدوا الأمر الذي لم يعهدوا — ووقائع الحرب العـقيم حوامل
ظـنت ريام بأن ستـترك فرصة — منا لان الجابري منازل
جمعت إلى إزكـي العصائب بغتة — وتقدمت فيمن حماها الحاصل
فسرت إليهم فتية فسقـتهم — كأس الندامة وهو سـم قاتل
لله من أمنية عرضت لهم — من دونها كأس المنية حائل
فليأخذوا ضعف الذي قد أملوا — وليشهدوا فوق الذي قد حاولوا
والحضرمي أراد نصرة قومه — قدماه وسط الدار أمر شاغل
خربت بلادهم فأمست عبرة — حتى لهم رق العدو الجاهل
ورأى الغرور فعالنا في غيرهم — فتخوفوا من بأسنا وتـخاذلوا
والوائلي أراد يـخفر ذمة الشـ — ـيخ السيابي والنفوس قواتل
فأتـتهم غاراته مبثوثة — ترديهم والقتل حكم فاصل
فدعا لنصرته فلبى صوته — منا أسود في الحروب أفاضل
نزلوا إلى صيا فـقرت عينها — لكنه قلب السفالة واجل
وشيوخ همدان وآل مسيب — وبنو نداب للخصيم تطاولوا
خلعوا ثياب العار عن أعراضهم — فلهم على الناس الفخار الكامل
برئت بنو حراص من قتلاهم — وتراجعوا عن غيهم وتساهلوا
هذا هو الفخر الذي لا يدعى — بل تدعي هذا الفخار سـمائل
عم الفخار بني رواحة كلهم — لكنه وسط العلاية نازل
هم جاهدوا بنفوسهم وبمالهم — وبرأيهم وبحزمهم قد قاتلوا
وبنو على هام السماك منازلا — شرفت بهن أواخر وأوائل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباسل: البَاسِلُ : فا.-: البطل الشجاع؛ صمد جنودنا البواسل أمام العدو،-: الأسد.-: الكلامُ الشديد الكريه؛ أنَّبه بباسل الكلام.-: الحادُّ الطَّعم؛ خَلٌّ باسِلٌ ج بواسلُ.
- البنا: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- الصبور: الصَّبُورُ : من اعتادَ الصبرَ وكان قادراً عليه؛ الرَّجُلُ الجَلْدُ صَبورٌ على المتاعب.-: الحليم الذي لا ينتقم ولو قدر.-: من أسماء الله الحسنى ج صُبُرٌ.
- حائل: الحَائِلُ [حول]: فا.-: المتغيّر؛ مرَّ بظروف حائلة.-: الحاجزُ والمانعُ والعُرْضة؛ حال دون وقوع هذا الأمرِ حَائِلٌ. -: المتغيِّر اللّون؛ وُضِع الثوبُ طويلاً في الشمس فأصبح حائِلَ اللََّوْن.-: الأنْثَى من ولد النّاقة ساعةَ …
- زائل: الزَّائِلُ [زول]: فا. -: الذاهب أو المُضْمَحلّ؛ كلُّ حكمٍ زائِلٌ لا محالة / زال زائلُ الظلِّ، أي قام قائم الظهيرة / ليلٌ زائل النجوم، أي طويلٌ نجومه تلتمع وتتحرّك ولا تغيب.
- صبغ: صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون با …