الوقت أمريكا وأيلول المكان
الشاعر: تركي عامر · البحر: المتدارك
«الوقت أمريكا وأيلول المكان» من شعر تركي عامر، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلْوَقْتُ أَمْرِيكَا — وَأيْلُولُ الْمَكَانُ يَغُطُّ فِي نَوْمٍ
وَتَرْتَفِعُ السِّتَارَةُ فَجْأَةً — وَتُطِلُّ مِنْ شَرْقٍ عَصَافِيرٌ مُهَاجِرَةٌ
وَيُفْتَتُحُ الْخَرِيفُ الْمُرُّ — تَسْقُطُ وَرْقَتَانِ
كَانَتْ مُفَكِّرَةُ الْخَرِيفِ نَظِيفَةً وَخَفِيفَةً — لاَ مَوْعِدٌ فِيهَا لِشَيْءٍ سَوْفَ يَأْتِي
لاَ بَشَائِرُ أَوْ تَبَاشِيرُ — لاَ غَيْمَةٌ حُبْلَى بِلاَ دَنَسٍ تَقُضُّ مَضَاجِعَ الشَّرَفِ الْبَعِيدِ عَنِ الأَذَى
لاَ نَجْمَةٌ تَهْدِي مَجُوسًا أَنَّ فِي كَهْفٍ مِنَ الأَسْرَارِ يَشْتَدُّ الْمَخَاضُ الْمُرُّ — لاَ فِي الأُفْقِ قَابِلَة
كَانَتْ مُفَكِّرَةُ الْخَرِيفِ عَلَى حَفِيفِ الْحُلْمِ نَائِمَةً — فَلاَ لِنَزِيفِ أَسْئِلَةٍ تُصِيخُ السَّمْعَ
لاَ لِرَفِيفِ أَخْيِلَةٍ تُدِيرُ الطَّرْفَ — يَمْلأُهَا فَرَاغٌ قَاتِلٌ
لاَ مَطْرَحٌ فِي — تَخْتَالُ خَالِيَةً مِنَ الأَفْكَارِ
لاَ قَلَقٌ يُسَاوِرُهَا — وَلاَ وَرَقٌ عَنِ الأَشْجَارِ يَسْقُطُ فِي سُبَاتٍ
لاَ مِنَ الأَقْمَارِ عَنْ طَقْسٍ رَدِيءٍ رُبَّمَا يَأْتِي تَصَاوِيرُ — وَمُخَابَرَاتُ الرِّيحِ شَائِبَةٌ وَعَائِبَةٌ
وَفِي سَهْلٍ مِنَ السِّلِكُونِ سَائِبَةٌ وَذَائِبَةٌ — وَلاَ مِنْهَا تَقَارِيرُ
أَوْ رَأْسُ خَيْطٍ — أَنَّ مِنْ شَرْقٍ
سَتَأْتِيهَا الْعَصَافِيرُ — وَيَجِيءُ "أَيْلُولُ الْجَدِيدُ" مُجَنَّحًا
وَحَدَائِقُ الإِسْمَنْتِ وَالْفُولاَذِ نَائِمَةٌ — وَتَحْرُسُهَا أَسَاطِيرٌ
تُكَرِّسُهَا أَسَاطِيرُ — سَكْرَى بِأَشْيَاءٍ تُعَلِّبُهَا
تُغَيِّبُهَا عَنِ الْعَيْبِ الْمُغَيَّبِ عَنْ دَفَاتِرِهَا — بِإِنْشَاءٍ يُسَيِّبُهَا
يُغَلِّبُهَا عَلَى الدُّنْيَا بِتَاجٍ فِضَّةٍ — تَحْمِي كَرَامَتَه الْبَسَ
سَكْرَى — وَفِي تَخْتٍ حَرِيرٍ تَشْهَقُ الأَحْلاَمُ
لاَ هَمٌّ — وَلاَ دَمٌّ
وَلاَ دَمْعٌ يُشَاغِلُهَا — وَتَشْتَعِلُ الأَسِرَّةُ وَالأَسَارِيرُ
شَبَقًا بِلاَ عَبَقٍ — بِلاَ حَبَقٍ
وَتَنْكَسِرُ الْقَوَارِيرُ الْقَدِيمَةُ وَالْجَدِيدَةُ * — لاَ حَسِيبٌ مِنْ هُنَاكَ
وَلاَ رَقِيبٌ مِنْ هُنَا — وَتَضِيعُ فِي غَلَسِ الدَّهَالِيزِ الْقَرَارَاتُ الْكَبِي
فِي غِيِّهَا تَتَشَاهَقُ الأَوْهَامُ — لاَ غَمٌّ
وَلاَ غَيْمٌ — وَلاَ غَنَمٌ يُسَائِلُهَا
وَلاَ حِبْرٌ يُضَرِّجُ رِحْلَةَ التَّارِيخِ — لاَ رِيحٌ تُحَاوِرُهَا
وَلاَ رُوحٌ تُنَاوِرُها — وَلاَ حَرْبٌ تُضَجِّرُ نَ
قِطْعَانَ مَاشِيَةٍ — أَمَامَ الْقَصْرِ تَسْتَجْدِي حَشِيشًا
لَيْسَ تَقْبَلُهُ الْمَوَاخِيرُ — وَيَجِيءُ أَيْلُولٌ
وَفِي وَضَحِ النَّهَارِ الْمُرِّ فَاعَتْ — دُونَمَا صَوْتٍ
مِنْ الْكَهْفِ الدَّبَابِيرُ — وَيَكُونُ أَنْ خَزَفًا
عَلَى أَرْضٍ رُخَامٍ — دُونِ سَابِقِ مَوْعِدٍ
وَبِلَحْظَةٍ تَنْهَارُ مِنْ عَلْيَائِهَا تَهْوِي أَسَاطِيرُ — وَحُفَاةَ أَحْلاَمٍ مَشَيْتُمْ
فِي حُقُولٍ مِنْ حُطَامٍ — مِثْلَنَا
وَيَجِيئُكُمْ — مِنْ فَوْقُ
تَحْذِيرُ — كَيْ لاَ تَسِيلَ دِمَاؤُكُمْ
مِنْ هَا هُنَا سِيرُوا — كَيْ لاَ تَطِيرُوا مِثْلَمَا طَارَتْ أَسَاطِيرُ
مِنْ هَا هُنَا طِيرُوا — فِي دَفْتَرِ الأَيَّامِ مَتَّسَعٌ لأَحْلاَمٍ تُؤَلِّفُهَا الْعَصَافِيرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخاض: المَخَاضُ [خوض]: الطَّلْقُ وهو وجع الولادة فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إلَى جِذْعِ النَّخْلةِ. - من النّوق: التي أتى على حملها عشرة أشهر. - من النهر الكبير: الموضع القليلُ الماء يُعبر فيه مشيًا أو ركوبًا.
- تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.
- تدير: تَدَيَّرَ يَتَدَيَّرُ تَدَيُّرًا [ دور]:- المكان: اتخذه داراً، أي منزلا؛ تَدَيَّر اللاجئون الدور المهجورة من أصحابها.
- تسقط: تَسَقَّطَ يَتَسَقَّطُ تَسَقُّطًا :- الأَخبارَ: ترقّبَها ليأخذها شيئاً بعد شيء؛ في الأَزمات الكبرى يتسقّط الناسُ الأَخبار ساعة بساعة. - ـه: تتبّع عثرته؛ تسقط صديقه وشريكه شماتةً بهما.
- حفيف: الحَفِيف مصــ.-: صوت أوراق الأشجار تمر بها الريح، أو صوت لهيب النار أو جناحي الطائر.- من النبات والكلأ: اليابس.