خربشات على الغبار
الشاعر: تركي عامر · البحر: المديد
«خربشات على الغبار» من شعر تركي عامر، وتقع في 377 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — (1)
صورةٌ — تقدَّسَ سرُّها
فـي مرآة . — أخافُ عليها من ثلاثة :
الغبار، — وعيونِ الـمارقين ،
والخروج . — (2)
يلفُّ رأسـَها الـمقطوع — منديلٌ أغبر،
أداتـُها الوحيدة — خرقةٌ مبلـَّلة
تقرأُ الغبارَ كلَّ يوم . — تنظـّفُ الرّفوفَ
من الأدب ؟! — أم بطنـَها
من الفراغ ؟! — (3)
لأنـَّها الـمرّةُ الأولـى — منذ 408 للهجرة ،
كانَ الغبار — (رضيَ اللهُ عنه)
أوّلَ الـمستقبـِلين . — وسيكون ...
آخرَ من يودِّعـُني — عندما أعود
إلـى الشـّمال . — (4)
العصفورُ الهارب — إلـى الجنوب ،
لم يكن يعرف — أنَّ "طـُوبـَة"
هو كانون الثـّاني — الـّذي هو يناير ،
وأنـَّهُ يحمل — على ظـَهـْرِه ،
فضلاً عن الغبار ، — كيسـًا
من بردٍ وسلام . — (5)
جئـْتُ ، — لأنَّ لـي هنا
صورةً — تقدَّسَ سرُّها
فـي مرآة . — وليذهبِ الكتاب
إلـى الجحيم . — (6)
لا تخافـُوا أيـّها الأحبـّة — الوافدونَ من الشـّمال ،
ليسـَتْ لـي نيـَّةٌ — فـي سـَحـْبِ البساط
من تحتِ أحد . — ألا يتـّسع
فضاؤُكم، — هنا أيضـًا ،
لعصفورٍ — يحبُّ البياض ؟!
(7) — تأكلـُها العيون
أنـَّى ذهبـَتْ . — تبصقـُهم جميعـًا
حـَسـَبَ التـّرتيب ، — ولا تعيد ترتيبَ
أحمرِ الشـّفاه . — وتدوسُ بكعبـِها العالي
أعقابَ مجاملاتـِهم — غيرِ السـَّلـِسـَة .
ثمَّ تمضي — إلـى غايتـِها
أسيرةَ حـًلـُمٍ — لا يفهمـُهُ اللـَّحـْم
إلاّ إذا استحمَّ كلَّ يومٍ — فـي البحرِ الـميـّت
خـَمـْسَ مرّات . — (8)
أحبـُّكِ ... — كما تشتهين .
ولن يفهمـَني أَحـَد . — ولن يصدِّقـُوا شاعرًا .
وأخافُ ، — فـي نهايةِ الـمطاف ،
أن أكونَ مثلـَهم ، — وتخسري الرّهانَ
من جديد ، — وأخسرُني .
(9) — كيلا تخسري الرّهان ،
دمـّرْتُ أسلحةَ الدّمارِ كلـَّها . — ما كانَ رأسـًا نوويـًّا
عادَ إلـى طفولتـِهِ — ونام .
(10) — ذهبـْتُ وحدي
إلـى الـمطعم ، — حيثُ كنـَّا
فـي الأمس . — طلبـْتُ الطـَّبـَقَ ذاتـَهُ .
لم يكن — طيـّبـًا .
(11) — كان عمري 48 خريفـًا
عندما التقـَيـْنا . — صرتُ كلَّ يومٍ
أصْغـُرُ أسبوعـًا ، — وكلَّ أسبوعٍ شهرًا ،
وكلَّ شهرٍ سنة . — "احـْسـِبـِيـهـَا لـْوَحـْدِكْ
بـَقـَى" . — (12)
أخرجـْتـُهُ . — ظهـَّرْتُ الصـُّوَر .
الحمدُ لله . — والشـّكرُ لآلةِ التـّصوير .
ما زالـَتِ الصـُّورَة . — تقدَّسَ سرُّها .
فـي الـمرآة . — (13)
لم تستطـِعْ واحدةٌ — أن تعيدَ تكويني
مثلما فعلـْتِ . — سبحانـَكِ تعالـَيـْتِ
عمـَّا يقولونَ — ولا يفعلون .
(14) — حينَ أعودُ إلـى الشـّمال
سأعيدُ ترتيبَ أوراقي — بموجبِ اللـّوائحِ الفاطميـّة .
سأوزّع — على الـمسلـِّمينَ درسـًا
فـي السـّلام — مع النـَّفـْس .
(15) — احـْتـَرِسْ
التـّدخينُ يدمـِّرُ الصـّحـّة — ويسبـّبُ الوفاة .
والشـِّعرُ أيضـًا — لكنـَّهُ
لا يبيع . — (16)
عقلي طيـّبُ القلب — لا يسمح
لقلبي قليلِ العقل — أن يغرِّرَ بأحد .
سأظلُّ عاقلاً — جدًّا
إلـى أن يطلبَ الجنون — نجدةً
من قوّةٍ صديقةٍ — تحبُّ الهمالايا
ونطير . — (17)
كائناتٌ — من كوكب الإنترنت .
يدخلونَ مطعمـًا شعبيـًّا — فـي قلبِ القاهرة .
يثرثرونَ فوقَ النـّيل — ويأكلونَ الكـُشـَرِيّ .
يكشـّرونَ ويضحكون — بلا وجوهٍ عبيطة
يعملـُها الـمسنجر . — (18)
وأخيرًا — يخرجُ الـمولود
بما لا يشتهي الحـُلـُم . — حسنـًا
لا ألومُ القابلة — ولا الـمستشفى .
وأسناني — ليسـَتْ مترفةً
بما فيه الكفاية — لارتكابِ عضـّةِ إصبع .
لا بأس — سأتوحـّدُ مع الكتاب
وأمضي — بعينـَيـْنِ عاجزتـَيـْنِ
عن البكاء — فـي حضرةِ القابلة .
(19) — قصيدةٌ
سادرةٌ فـي بلـّورِ الرّوح — إلـى حدِّ البكاء .
سادنٌ — أحبـُّهُ كما أحبُّ إخوتي
يقرأُها علينا — لـ 48 غرضـًا
فـي نفسِ يعسوب : — ليدرأَ عاصفةً وشيكة ،
لتصرفَ النـّظر — عن مهنتـِها
كقابلة . — الأغراضُ الـمتبقـّية
ليسـَتْ — من اختصاصي .
(20) — جـَنينٌ يـُدعى
"عصفورةَ الجنوب" ، — يتشكـّل
فـي رَحـِمِ الرُّوح . — سيولد
على يديها ، — وبإذنـِها
تعالـَتْ . — (21)
لنصرفِ النـّظر — عن إعادةِ التـّوليد
كما الحبرُ يشتهي ، — لئلاّ
نسفـِّهَ الورق ، — ولئلاّ يزيد
سنتمترَ آخرَ — حزنُ القابلة .
(22) — مناشيرُ فارغةُ العيون
لا يملأُها التـّراب . — تحبُّ الشـّجرَ الغريب
وتدعو لـَهُ — بطولِ الإقامة .
(23) — بينَ عقلِ الشـّمالِ
وقلبِ الجنوب — حربٌ
ليسـَتْ باردة . — بردٌ وسلامٌ
غيرُ باردَيـْن — بينَ شمالِ القلبِ
وجنوبِ العقل . — (24)
أخذْتِ الكتابَ بقوّةٍ — وأمعنـْتِ فـي ليلِ القبيلة .
عادَ بخـُفـَّيْ قرفةٍ — ما كانَ سحلبـًا .
قرأنا سطرًا — تحتَ جنحِ النـّهار.
على البابِ نقرةٌ — تـُوقـِفُ الحصانَ
عن النـّموّ . — (25)
لـَكِ فـي القلبِ — مستعمـَرة .
من قالَ إنـِّي — أكرهُ الاستعمار ؟!
(26) — على ضوءِ دمعـَهْ
تـَقـَرَّيـْتُ صمتَ النـّبيـّةِ خمسـًا — وركعـَهْ
(27) — رأسُ "الحـُسـَيـْنِ"
يعرّيك . — تهرول
إلـى "شرمِ الشـّيخ" . — تختبئ
فـي عباءةِ "السـّلام" . — (28)
دمعٌ يتساقط — على بذلةِ العيد .
محمـّدٌ — يبكي بينَ يـَدَيّ .
وتذهبُ فاطمة — لرؤيةِ عـُمـَر .
لأوّلِ مرّةٍ — أبتعدُ عن العيد .
(29) — مسؤولٌ
على الهواء . — لا ماءَ فـي الأرضِ
ولا حطب . — والسـّماءُ
فـي إجازة . — (30)
البارجةُ فـي عرضِ الفقرِ — منذُ البارحة .
ينزلُ الجنود — إلـى شاطئِ الحبرِ
جائعين . — الكتبُ عاهراتُ
فاخرة. — محافظُ النـّقود
تتثاءب — وتزني بعيونـِها .
(31) — "طلعت حرب" ،
أوّلَ أيـّامِ العيدِ — مساءً ،
لا مكانَ لإبرةٍ — كي ترنَّ
براحتـِها . — (32)
فضلاً عن الـّذي — "بـَالـِي بـَالـَكْ" :
أمّ الدّنيا — والنـّيل
والأهرام — "وبتاع" ،
فـي القاهرة — شيءٌ من عكـّا
وحيفا والنـّاصرة . — عينٌ بصيرةٌ
ويدٌ قصيرة . — أهلـُها طيـّبون
لا يشبهونَ أشباهـَهم — فـي السـّينما .
مطحنةٌ — والقمحُ "زَلـَطٌ"
أسمر . — الحزنُ خوفو ،
والدّمعُ نيلٌ — يصبُّ فـي السـّماء .
(33) — أراني جنينـًا
فـي رَحـِمِ قصيدةٍ — راهبة ..
من ظـَهـْرِ حـِبـْرٍ — قـُدُس .
(34) — الأرضُ مصابةٌ
بسرطانِ السـّماء . — هل
"عملنا اللـّي علينا" — لنلقي
"الباقي على ربـِّنا" ؟! — (35)
أوّلَ أيـّامِ العيد — فـي القاهرة ،
لا شيءَ مفتوحـًا — سوى
ما ينتظرُ الـمطر . — (36)
طفلٌ طويلٌ — من ليبيا
تشيبُ لحيتـُهُ — فـي القاهرة
منذُ ثلاثينَ لوحة . — (37)
قالـَتْ : — لا تظنـَّنَ بي سوءًا ،
يا سيـّدي. — لسـْتُ مدمنةً أنا ،
ولم أخرج — من جلدتي .
تعرّيني عيونـُكم ، — فأتستـّر
بالدّخان . — (38)
طالَ غيابُ الحرسِ القديم ، — ونصفُ الـمرعى
يعيـّدُ فـي القلعة . — والـمفتاح
فـي جيبِ العيد ، — والعيد
فـي إجازة ، — والإجازة
خارجَ القاهرة ، — والقاهرة
ليسـَتْ جميلةً — حينَ يفيض
حزنُ القابلة . — (39)
الكتب — لدى "مدبولي"
أعضاءُ ناشطون — فـي تنظيمٍ
يـَرْقـَى إلـى الـمرّيخ . — (40)
مندهشـًا من جرأتـِه — وبتشجيعٍ من الضـّجيج
وما عـَبَّ من جعة ، — يسحبُ القلم
ويكتبُ على منديل . — يدٌ تفحُّ تحتَ الـمنضدة
تقطفُ الرّسالة — وتخرجُ من البخار .
بعدَ ساعات — لا يتـّفقان على مطر .
ويذهب — كلٌّ إلـى الـمطار .
صورةٌ — تقدَّسَ سرُّها
فـي مرآة . — أخافُ عليها من ثلاثة :
الغبار، — وعيونِ الـمارقين ،
والخروج . — (2)
يلفُّ رأسـَها الـمقطوع — منديلٌ أغبر،
أداتـُها الوحيدة — خرقةٌ مبلـَّلة
تقرأُ الغبارَ كلَّ يوم . — تنظـّفُ الرّفوفَ
من الأدب ؟! — أم بطنـَها
من الفراغ ؟! — (3)
لأنـَّها الـمرّةُ الأولـى — منذ 408 للهجرة ،
كانَ الغبار — (رضيَ اللهُ عنه)
أوّلَ الـمستقبـِلين . — وسيكون ...
آخرَ من يودِّعـُني — عندما أعود
إلـى الشـّمال . — (4)
العصفورُ الهارب — إلـى الجنوب ،
لم يكن يعرف — أنَّ "طـُوبـَة"
هو كانون الثـّاني — الـّذي هو يناير ،
وأنـَّهُ يحمل — على ظـَهـْرِه ،
فضلاً عن الغبار ، — كيسـًا
من بردٍ وسلام . — (5)
جئـْتُ ، — لأنَّ لـي هنا
صورةً — تقدَّسَ سرُّها
فـي مرآة . — وليذهبِ الكتاب
إلـى الجحيم . — (6)
لا تخافـُوا أيـّها الأحبـّة — الوافدونَ من الشـّمال ،
ليسـَتْ لـي نيـَّةٌ — فـي سـَحـْبِ البساط
من تحتِ أحد . — ألا يتـّسع
فضاؤُكم، — هنا أيضـًا ،
لعصفورٍ — يحبُّ البياض ؟!
(7) — تأكلـُها العيون
أنـَّى ذهبـَتْ . — تبصقـُهم جميعـًا
حـَسـَبَ التـّرتيب ، — ولا تعيد ترتيبَ
أحمرِ الشـّفاه . — وتدوسُ بكعبـِها العالي
أعقابَ مجاملاتـِهم — غيرِ السـَّلـِسـَة .
ثمَّ تمضي — إلـى غايتـِها
أسيرةَ حـًلـُمٍ — لا يفهمـُهُ اللـَّحـْم
إلاّ إذا استحمَّ كلَّ يومٍ — فـي البحرِ الـميـّت
خـَمـْسَ مرّات . — (8)
أحبـُّكِ ... — كما تشتهين .
ولن يفهمـَني أَحـَد . — ولن يصدِّقـُوا شاعرًا .
وأخافُ ، — فـي نهايةِ الـمطاف ،
أن أكونَ مثلـَهم ، — وتخسري الرّهانَ
من جديد ، — وأخسرُني .
(9) — كيلا تخسري الرّهان ،
دمـّرْتُ أسلحةَ الدّمارِ كلـَّها . — ما كانَ رأسـًا نوويـًّا
عادَ إلـى طفولتـِهِ — ونام .
(10) — ذهبـْتُ وحدي
إلـى الـمطعم ، — حيثُ كنـَّا
فـي الأمس . — طلبـْتُ الطـَّبـَقَ ذاتـَهُ .
لم يكن — طيـّبـًا .
(11) — كان عمري 48 خريفـًا
عندما التقـَيـْنا . — صرتُ كلَّ يومٍ
أصْغـُرُ أسبوعـًا ، — وكلَّ أسبوعٍ شهرًا ،
وكلَّ شهرٍ سنة . — "احـْسـِبـِيـهـَا لـْوَحـْدِكْ
بـَقـَى" . — (12)
أخرجـْتـُهُ . — ظهـَّرْتُ الصـُّوَر .
الحمدُ لله . — والشـّكرُ لآلةِ التـّصوير .
ما زالـَتِ الصـُّورَة . — تقدَّسَ سرُّها .
فـي الـمرآة . — (13)
لم تستطـِعْ واحدةٌ — أن تعيدَ تكويني
مثلما فعلـْتِ . — سبحانـَكِ تعالـَيـْتِ
عمـَّا يقولونَ — ولا يفعلون .
(14) — حينَ أعودُ إلـى الشـّمال
سأعيدُ ترتيبَ أوراقي — بموجبِ اللـّوائحِ الفاطميـّة .
سأوزّع — على الـمسلـِّمينَ درسـًا
فـي السـّلام — مع النـَّفـْس .
(15) — احـْتـَرِسْ
التـّدخينُ يدمـِّرُ الصـّحـّة — ويسبـّبُ الوفاة .
والشـِّعرُ أيضـًا — لكنـَّهُ
لا يبيع . — (16)
عقلي طيـّبُ القلب — لا يسمح
لقلبي قليلِ العقل — أن يغرِّرَ بأحد .
سأظلُّ عاقلاً — جدًّا
إلـى أن يطلبَ الجنون — نجدةً
من قوّةٍ صديقةٍ — تحبُّ الهمالايا
ونطير . — (17)
كائناتٌ — من كوكب الإنترنت .
يدخلونَ مطعمـًا شعبيـًّا — فـي قلبِ القاهرة .
يثرثرونَ فوقَ النـّيل — ويأكلونَ الكـُشـَرِيّ .
يكشـّرونَ ويضحكون — بلا وجوهٍ عبيطة
يعملـُها الـمسنجر . — (18)
وأخيرًا — يخرجُ الـمولود
بما لا يشتهي الحـُلـُم . — حسنـًا
لا ألومُ القابلة — ولا الـمستشفى .
وأسناني — ليسـَتْ مترفةً
بما فيه الكفاية — لارتكابِ عضـّةِ إصبع .
لا بأس — سأتوحـّدُ مع الكتاب
وأمضي — بعينـَيـْنِ عاجزتـَيـْنِ
عن البكاء — فـي حضرةِ القابلة .
(19) — قصيدةٌ
سادرةٌ فـي بلـّورِ الرّوح — إلـى حدِّ البكاء .
سادنٌ — أحبـُّهُ كما أحبُّ إخوتي
يقرأُها علينا — لـ 48 غرضـًا
فـي نفسِ يعسوب : — ليدرأَ عاصفةً وشيكة ،
لتصرفَ النـّظر — عن مهنتـِها
كقابلة . — الأغراضُ الـمتبقـّية
ليسـَتْ — من اختصاصي .
(20) — جـَنينٌ يـُدعى
"عصفورةَ الجنوب" ، — يتشكـّل
فـي رَحـِمِ الرُّوح . — سيولد
على يديها ، — وبإذنـِها
تعالـَتْ . — (21)
لنصرفِ النـّظر — عن إعادةِ التـّوليد
كما الحبرُ يشتهي ، — لئلاّ
نسفـِّهَ الورق ، — ولئلاّ يزيد
سنتمترَ آخرَ — حزنُ القابلة .
(22) — مناشيرُ فارغةُ العيون
لا يملأُها التـّراب . — تحبُّ الشـّجرَ الغريب
وتدعو لـَهُ — بطولِ الإقامة .
(23) — بينَ عقلِ الشـّمالِ
وقلبِ الجنوب — حربٌ
ليسـَتْ باردة . — بردٌ وسلامٌ
غيرُ باردَيـْن — بينَ شمالِ القلبِ
وجنوبِ العقل . — (24)
أخذْتِ الكتابَ بقوّةٍ — وأمعنـْتِ فـي ليلِ القبيلة .
عادَ بخـُفـَّيْ قرفةٍ — ما كانَ سحلبـًا .
قرأنا سطرًا — تحتَ جنحِ النـّهار.
على البابِ نقرةٌ — تـُوقـِفُ الحصانَ
عن النـّموّ . — (25)
لـَكِ فـي القلبِ — مستعمـَرة .
من قالَ إنـِّي — أكرهُ الاستعمار ؟!
(26) — على ضوءِ دمعـَهْ
تـَقـَرَّيـْتُ صمتَ النـّبيـّةِ خمسـًا — وركعـَهْ
(27) — رأسُ "الحـُسـَيـْنِ"
يعرّيك . — تهرول
إلـى "شرمِ الشـّيخ" . — تختبئ
فـي عباءةِ "السـّلام" . — (28)
دمعٌ يتساقط — على بذلةِ العيد .
محمـّدٌ — يبكي بينَ يـَدَيّ .
وتذهبُ فاطمة — لرؤيةِ عـُمـَر .
لأوّلِ مرّةٍ — أبتعدُ عن العيد .
(29) — مسؤولٌ
على الهواء . — لا ماءَ فـي الأرضِ
ولا حطب . — والسـّماءُ
فـي إجازة . — (30)
البارجةُ فـي عرضِ الفقرِ — منذُ البارحة .
ينزلُ الجنود — إلـى شاطئِ الحبرِ
جائعين . — الكتبُ عاهراتُ
فاخرة. — محافظُ النـّقود
تتثاءب — وتزني بعيونـِها .
(31) — "طلعت حرب" ،
أوّلَ أيـّامِ العيدِ — مساءً ،
لا مكانَ لإبرةٍ — كي ترنَّ
براحتـِها . — (32)
فضلاً عن الـّذي — "بـَالـِي بـَالـَكْ" :
أمّ الدّنيا — والنـّيل
والأهرام — "وبتاع" ،
فـي القاهرة — شيءٌ من عكـّا
وحيفا والنـّاصرة . — عينٌ بصيرةٌ
ويدٌ قصيرة . — أهلـُها طيـّبون
لا يشبهونَ أشباهـَهم — فـي السـّينما .
مطحنةٌ — والقمحُ "زَلـَطٌ"
أسمر . — الحزنُ خوفو ،
والدّمعُ نيلٌ — يصبُّ فـي السـّماء .
(33) — أراني جنينـًا
فـي رَحـِمِ قصيدةٍ — راهبة ..
من ظـَهـْرِ حـِبـْرٍ — قـُدُس .
(34) — الأرضُ مصابةٌ
بسرطانِ السـّماء . — هل
"عملنا اللـّي علينا" — لنلقي
"الباقي على ربـِّنا" ؟! — (35)
أوّلَ أيـّامِ العيد — فـي القاهرة ،
لا شيءَ مفتوحـًا — سوى
ما ينتظرُ الـمطر . — (36)
طفلٌ طويلٌ — من ليبيا
تشيبُ لحيتـُهُ — فـي القاهرة
منذُ ثلاثينَ لوحة . — (37)
قالـَتْ : — لا تظنـَّنَ بي سوءًا ،
يا سيـّدي. — لسـْتُ مدمنةً أنا ،
ولم أخرج — من جلدتي .
تعرّيني عيونـُكم ، — فأتستـّر
بالدّخان . — (38)
طالَ غيابُ الحرسِ القديم ، — ونصفُ الـمرعى
يعيـّدُ فـي القلعة . — والـمفتاح
فـي جيبِ العيد ، — والعيد
فـي إجازة ، — والإجازة
خارجَ القاهرة ، — والقاهرة
ليسـَتْ جميلةً — حينَ يفيض
حزنُ القابلة . — (39)
الكتب — لدى "مدبولي"
أعضاءُ ناشطون — فـي تنظيمٍ
يـَرْقـَى إلـى الـمرّيخ . — (40)
مندهشـًا من جرأتـِه — وبتشجيعٍ من الضـّجيج
وما عـَبَّ من جعة ، — يسحبُ القلم
ويكتبُ على منديل . — يدٌ تفحُّ تحتَ الـمنضدة
تقطفُ الرّسالة — وتخرجُ من البخار .
بعدَ ساعات — لا يتـّفقان على مطر .
ويذهب — كلٌّ إلـى الـمطار .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تقدس: تَقدَّسَ يَتَقَدَّسُ تقَدُّساً : تَطَهَّر؛ تَقَدَّس لِيُصَلِّي.- اللهُ: تنزّه؛ تَقَدَّس اللَّهُ عن الصفات البشرية.
- تنظف: تنَظَّفَ يَتَنَظَّفُ تَنَظُّفًا : صار نظيفًا، أي نقيًّا؛ تنظَّفَتْ واجهة البناء.-: تنزَّه عن المساوىء؛ تنظَّف عن الخداع.
- منديل: المِنْدِيلُ : نَسيج من قطن أو حرير أو نحوِهما، مُربَّعُ الشَّكْل يُمسحُ بِه العَرَقُ أو المَاءُ؛ لوَّح المودِّعون بمناديلهم في محطَّة القطار ج مَنَادِيل.
- والخروج: الخَرُوجُ : [للمذكّر والمؤنث]، طويلُ العنق؛ فرس خَروج ونعامة خروج.
- وعيون: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.