يابن الوزيرين سمعاً من أخي طَلَبٍ

الشاعر: ابن الرومي · البحر: البسيط

«يابن الوزيرين سمعاً من أخي طَلَبٍ» من شعر ابن الرومي، من العصر العباسي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يابن الوزيرين سمعاً من أخي طَلَبٍ — بين الرجاء وبين اليأس مكدودِ

لا تبخلنَّ على منْ لستَ كافيهُ — بأن تقول تزحزحْ غير مطرودِ

فإن خشيتَ هجائي فاخشَ حينئذٍ — من كلِّ شيء محالِ الكونِ مفقودِ

واللَّه لا قلتُ فيكم ماأكيدُ به — نفسي وكنتُ في سِربَال محسودِ

ولا أفضتُ بحرفٍ في مَلامكُمُ — يا آل وهبٍ طوال البيضِ والسّودِ

إنّي لأعلَمُ أنِّي لا أفُوتُكُمُ — على مطايا سُليمان بن داودِ

ولو أمنتُكُم أمني يَدي وفمي — لما نَشدتُمْ وفائي غيرَ مَوجودِ

لكمْ على منطقي سلطانُ مُرْتَقبٍ — أضحى يؤيِّدُهُ سلطان مودود

فما وفائي بِمدخولٍ لكم أبداً — لكنَّه كَوفَاءِ العِرقِ لِلعُودِ

سدَّ السَّدَادُ فمي عَمَّا يُريبُكُمُ — لكنْ فمُ الحالِ مني غيرُ مسدودِ

وفي ضميريَ نُصحٌ لستُ أُغْمدُهُ — عنكُم ْوما نُصحُ ذي نُصح بمغْمُودِ

حَالي تَصيحُ بما أوليتُ مُعْلنَة ً — وكلُّ ما تدَّعيه غيرُ مَردودِ

وقصَّتي معكمْ نارٌ على علمٍ — لا فطنة ٌ بطَنَتْ في قلب جُلْمُودِ

فكيفَ يخفى وأُخفي ما جرى لكُمُ — عليَّ من طول ظلمٍ غير معدودِ

وألسُنُ الناس شتَّى لستُ أملكُها — إذا رأَوا مُحسناً في حال مَصْفودِ

من يْبذُلُ العُذْرَ في مثْلي لمثْلِكُمُ — أو يذخَرُ النُّصحَ عن لهْفَانَ مجهودِ

بلْ من يرى فَضلَ مسكين على مَلكٍ — فلا يقولُ مقالاً غيرَ محمودِ

كم آنفٍ لكُمْ من أن تُرى مِدحي — منقُودة ًوجَدَاك غير منقودِ

كُلِّي هجاء وقتلي لا يَحلُّ لكمْ — فما يُداويكمُ منِّي سوى الجُودِ

ورُبَّ ذَمٍّ أتى من غَيرِ مُجتَرمٍ — ورُبَّ قَذْفٍ جرى من غير مَحدودِ

صَدَقْت ُكُمُ وجوابُ الصَّدقْ يَلزَمُكُمْ — وما جوابُ أخي صدقٍ بمردودِ

فأحسنوا بي كإحسان الإله بكمْ — مُلِّيتُمُ حظَّ محقوقٍ ومجدودِ

أجدُّوا جدّاً غير منكودٍ لأشكره — أو صرِّحوا لي بيأسٍ غير منكودِ

وبينوا لي أمري إنني معكمْ — في سرمدٍ من ظلام الشكِّ ممدودِ

وما انصرافي عنكم إن حرمتُكُمُ — إلا انصرافُ شَقيٍّ غير مَسعودِ

مُدَفَّعٍ حين يغشى الناسَ مجتنبٍ — مُخَيَّبٍ حين يبغي الخيرَ محدودِ

ومن قبلتُمْ فمقبولٌ لكمْ أبداً — ومنْ أبيتُمْ فبلوٌ غيرُ معهودِ

إنْ كانْ حيّاً أباهُ كلُّ مضطربٍ — أو كان ميتاً أباهُ كلُّ ملحودِ

لكنَّ في اليأس لي عَفواً وعافية — واليأسُ رفدٌ لِعافٍ غير مرفودِ

بل ليس في البأس خيرٌ أو يزيِّنَهُ — في عين طالب خيرٍ مطلُ موعودُ

بل لا أغرُّكَ من خِيمي ولا شيمي — أني لجلدٌ صبورٌ غير مهدودِ

قل ما تشاء فإني منهُ معتصمٌ — بمُدمجٍ من حبال العزِّ ممسودِ

لا والذي قدمتْ عندي صنائعه — لابِتُّ إلاَّ على صبرٍ ومجلودِ

ما أنتَ رزقي ولا عمري وعافيتي — فاجهد بصرمكَ إني غيرُ معمودِ

منْ رَدَّني غير مصفودٍ فإنّ له — عندي عفافاً وعزماً غيرَ مصفودِ

في راحة اليأس لي من بُغيتي عوضٌ — وحسبيَ اللَّهُ مَدعَى كلِّ منجودِ

لنْ أرى اليأس نعياً حين يُؤيسُنِي — من سَيب كفِّك بل بشرى بمولودِ

ولستُ أوَّلَ صادٍ صدَّهُ قدرٌ — فّذيد عن ورد صافي الماء مورودِ

وقَبلَ برِّك بي ما بَرِّني ملكٌ — لا تملكونَ عليه حَلَّ معقودِ

مازال يضمنُ رزقي منذ أنشأني — بفضله وهو حَيٌّ غير مأمودِ

هذا على أنَّ سُخطي لا يُخلِّفُني — عن مشهدٍ من مآل الخير مشهودِ

وما أحارُ على أنِّي تُحيَّرني — أطباقُ ليل كثيف السُّد مَنضودِ

أشياءُ منك تحرَّاني لتُورطني — والحزم يعدل بي عن كل أخدودِ

مُشِّككاتٌ تعنِّيني وتتعبني — ما زالَ دائيَ منها داءَ مفئودِ

منعٌ ومنحٌ وإصغارٌ وتكرمة ٌ — وشَدُّ عَقد وطوراً نقضُ مشدودِ

فإنَّما أنا في لبسٍ وذبذبة ٍ — وخوف جانٍ بمُرِّ النَّقْم مرصودِ

حتى كأني وما أسلفُت سيِّئة ً — مُطالبٌ تحت حقدٍ منك محقودِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحرف: حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: ك …
  • تزحزح: تَزَحْزَحَ يَتَزَحْزَحُ تَزَحْزُحاً : ـ عن مكانه: تنحّى عنه وابتعد؛ يجلس في مكان من المقهى لا يتزحزح عنه/ لا يمكن أن يتزحزح عن أفكاره.
  • حينئذ: : مُرَكَّبَةٌ مِنْ "حِينٍ" وَ "إذْ". "تَذَكَّرْتُ مَوْعِداً، وَكُنْتُ حِينَئِذٍ مُسَافِراً" : آنَذَاكَ.
  • سربال: السِّرْبَالُ : القَمِيصُ والدِّرْع وكُلُّ ما يُلبَسُ وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ج سَرَابيلُ.

قصائد ذات صلة

  • أصبح يعقوب وتبجيله
  • لولا فواكه أيلول إذا اجتمعت
  • أحب المهرجان لأن فيه
  • ألم تر لابن بلبل إذ حماني
  • لم يله في المهرجان أولى
  • وجاهل أعرضت عن جهله
  • يهنأ بالإفطار قوم لأنهم
  • المال يكسب ربه ما لم يفض