النبي الخاتم
الشاعر: سميرة طويل · البحر: البسيط
«النبي الخاتم» من شعر سميرة طويل، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقـفـتُ فــي بـابِـكَ الأسـمـى لأعـتـرفا — بـالـذنبِ يـامـن إذا مــا اسـتـغفروه عـفا
وقـــفــتُ قــلـبًـا ذلــيــلاً خــاضـعـاً ولــــهُ — فــيـك الــرجـاءُ فــكـنْ عـــزاً لـمـن وقـفـا
وكن لضعفي ربــــي انــنــي امـــرأةٌ — جـاءتـك يـومـا تـعـبُّ الـشـوقَ والـشغفا
دمـوعُـها مـمـطراتٌ وهــيَ مــن خـجـلٍ — فــي بــابِ عـفوِكَ تُـجْري قـلبها وكـفى
يـــــاربّ يـــــاربّ فــافــتـحْ ثَـــــمَّ نــافــذةً — إلــيــك أنــظــرُ واقــبــل مــنـيَ الأســفـا
وانـظـر إلــى قـلـبيَ الـراجي رضـاك ولا — تـحـرمْهُ عـفـوَك واغـفـرْ كــلَّ مــا سـلفا
وافـتـحْ لـقـلبي طـريـقا نـحوَ يـثربَ فـي — قـلبي مـن الـشوقِ شـوقا يُثقُِل الكتفا
مــشـارقُ الـنـورِ فـيـها والـظـلامُ عـلـى — روحــــي يُــخَـيِّـمُ فـامـنـحـني لأزدلــفــا
لا (مــاتـذكـرتُ جــيـرانـا بـــذي سَــلَـمٍ) — حـتى بـكيتُ٬ ذكـرت الـمصطفى الأَِلفا
مــحــمــدٌ خـــيـــرُ خـــلـــقِ اللهِ كــلِّــهِـمِ — ومَـــنْ خـتـمـتَ بـــه الأديــانَ والـصُّـحفا
الـنـورُ فــي الـظُلَمِ الـسوداءِ والـقمرُ ال — مـنـيـرُ والـشـمـسُ تَـهـديني لأكـتـشفا
مَـنْ عـلََّم الـناسَ مـا يشفي صدورَهُمُ — مِـــــنَ الــضَّــلاِل ومــــا يــرجـونَُـه زُلَــفــا
أدعـــوك يــاربّ فـاحـملني إلـيـهِ عـلـى — شـوقي لأروي بِِـه فـي داخـلي اللهفـا
هــــذي مــديـنـةُ طــــه كــلـمـا ذُكِــــرَتْ — عــلـى لـسـانـيَ حــبـاً زادنـــي شــرفـا
هــــذا ســـلامُ فـــؤادي يـــا بـــنَ آمــنـةٍ — يــــا رحــمــةَ اللهِ لــلإنـسـان والـضـعـفـا
يــــا مــولــداً حـرسـتْـهُ مِـــنْ خُـصُـومـتِهِ — عــيــنٌ الإلــــهِ فــمــا نــالـوا لـــه طــرفـا
وأرضــعــتْـهُ الــبــوادي مــــن حـلـيـمـتِها — حِـلـماً وجـبـريلُ شــقَّ الـصـدرَ وانـصرفا
نــــمـــا وغــيــمــةُ ربــــــي لا تــفــارِقُــه — والـشـمسُ تـسـقطُ مـن أنـوارِهِ كِـسَفا
يـــا ســيـدي وحـبـيـبي جــئـتُ قـافـيـةً — مُــسِــنّــةً وفـــمـــاً مــسـتـجـديـاً أنِـــفًــا
ضـادي الـضعيفةُ خـجلى فـي مقامِكُمُ — عــلِّـمْ حــروفـي بـيـاناً لــو يـقـولُ وفَــى
يـــا حـــبُّ هــل مـنـبرٌ لـلـمدحِ يُـصْـلِحُنا — يــــروي صـــداهُ فـــؤاداً جـــاءَ مُـسْـتـلِفا
كـأساً مِـنَ الحبِّ مِنْ أنقى يدٍ فعسى — ألـقى بـها مـن جـروحي الغائراتِ شِفا
لــي فــي دمــي نـارُشـوقٍ لا يُـخـفِّفُها — إلا مــحـمـدُ مَــــنْ بــالـجـودِ قـــدْ عُــرِفـا
الـــريــحُ أكـــــرمُ مــنـهـا فــــي تــدفُّـقِـهِ — والـبـحـرُ بـالـكـرمِ الأوفـــى قـــدِ اعـتـرفا
مــحــمـدٌ وحـــــدَهُ الأخـــــلاقُ كــامــلـةً — يـمـدُّ كـأسـاً لـقـلبٍ فــي الـضلوع هـفا
قـل لـلُجنوب الـتي بـالصدر قـد خـفقت — حـــل الـجـمـال بــهـذا الـقـلـب وازدلـفـا
فــــلا دروبــــي بــهــا نــجــمٌ فـأشـرقـها — ولا لــمــســتُ نــجــاحــاً لا ولا هـــدفـــا
بــغــيــرِ نـــــورِكَ أحـــلامــي مــحـطـمـةٌ — وكـــلُّ أمــالـيَ الـكـبرى غــدتْ خِـسـفا
يــــا رحــمــةَ الله لـلـدنـيـا عــلــى قـــدرٍ — جــاءتْ ولــم تــأتِ عــن جـهلٍ ولاصُـدَفا
أنــثــى أنــــا يــــا رســــولَ اللهِ لا لــغــةٌ — مــثــلَ الــفـحـولِ ولا ســيــفٌ لأنـتَـصِـفا
مِــــنْ ظــلــمِ عـالـمِـنـا الـجـبـارِ يـغـرقُـنا — ظـلـمـاً ويـشـبـعُنا مِـــنْ بـطـشِهِ صـلـفا
أســمــانـيَ اللهُ فـــــي قــرآنِــهِ رَحِــمًــا — وأنـــت رحـمـتُـهُ يـــا خــيـرَ مَـــنْ وُصِــفـا
َأَحـبُّ شـيءٍ إلـى قـلبي الـصلاةُ على — خُـــطـــاكَ فــــــي الأرضِ لا زوراً كََــلــفـا
فــيــا تُـــرى أنـــت تـــدري أنــهـا امـــرأةٌ — تـحـكـي إلــيـك وقــلـبٌ مــرهـفٌ هـتـفـا
فــأنــت مــــن حــــرَّرَ الأنــثــى وكََّـرمَـهـا — وجــئـتَ تُــهـدي إلـيـهـا الـعـزَّ والـشـرفا
أنـــا سـمـيـرةُ شـــوقٍ هــزنـي شـغـفٌ — لـمـسـجدٍ قَْــبـرُكَ الأســنـى بــه عُـرِفـا
وعــطـرُكَ الــنـورُ فــيـهِ لـــم يــزلْ عَِـبـقا — فـامـنـنْ عـلـيها بـمـا يـبـقى لـهـا كَـنًَـفا
رحـــمــتَ أعــــداءَكَ الأعــــداءَ مُــقْـتَـدًِرا — فـكـنـتَ فــي عـفـوِكَ الـمـرجوِّ مُـخَْـتلِفا
وكــنـتَ لــلإخـوةِ الـطـاغـينَ يـوسـفَـهمْ — قـلـتَ اذهـبـوا طـلـقاء٬ ًلــم تـكـنْ جَـلِفا
عطفتَ حتى على النوقِ التي هرعت — إلـيـك تـشـكو مِــنَ الإنـسانِ مـا اقـترفا
مــازلــتَ تــوصـيـهِ أنْ يُــعـطـي لِــهِـرَّتِـهِ — مِـنْ زادِهِ٬ مَـنْ هـنا مـثلُ النبي عطفا؟
بـالـلين تـلـوي عـلـى خـصـمٍ فـتـكسبُهُ — وبـالـمـحبةِ تـشـفـي جـــرحَ مَـــنْ نـزفـا
خــيـرٌ لأهــلِـكَ فــي حــلٍّ وفــي سـفـرٍ — يـامـن أدرتَ رحــىً يـومـاً ومــن خَـصَـفا
الـنـخـلُ حـــنَّ إلــى لـقـياكَ فـارتـعشتْ — بـالحبِّ حـتى ضـممتَ الجذعَ والسَّعفا
واخـضـوضرتْ دونــكَ الـصـحراءُ مـعشبةً — وابْـيَضَّ وجـهُ الـدجى مِـنْ نـورِكُمْ وصفا
قــلـبـي أتــــاكَ وكــــلُّ الــقـلـبِ أمـنـيـةُ — أنْ يــرتــوي مــنـك يـــا حــبـي ويـغـتـرفا
يـا خـاتمَ الرُّْسلِ في الدنيا على يدِكُمْ — تــوحّــدَ الـعـالـمُ الـمـمـتدُّ٬ مـــا اخـتـلـفا
عــبــدتَ ربَّــــكَ شــكــراً غــيـرَ مـقـتـرفٍ — ذنـبـا فـطـوبى٬ ومـثـلي لـلـغوى اقـترفا
صــلــى عـلـيـك صـــلاةً لا انـتـهـاءَ لــهـا — ربُّ الــخــلائـقِ مَــــنْ زكَّــــاكَ واكـتـنـفـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
- بالذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: …
- تحرمه: تَحَرَّمَ يَتَحَرَّمُ تَحَرُّماً : - به: صاحَبَه وتأكدت الحرمة بينهما.- منه: تمنّع؛ يتحرم من امتهان حقوق جاره.
- دموعها: الدَّمُوعُ :- من العيون: الكثيرة الدمع أو سريعتها؛ للهلوع الجزوع عَيْنٌ دَموعٌ/ ثرىً دَموعٌ، أي يسيل منه الماءُ أو يكادُ.