رمضانُ أقبل ( البسيط)
الشاعر: عبده فايز الزبيدي · البحر: الكامل
«رمضانُ أقبل ( البسيط)» من شعر عبده فايز الزبيدي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَمَضَانُ أقْبَلَ فازدهتْ أنْواءُ — و استبشرتْ بقُدومِهِ الأَرْجَاءُ
و ازْدَانَ مِنْ بِشْرِ البِِشارةِ كَوْكَبٌ — و تَضَمَّختْ بعَبيرهِ الجَوزاءُ
والطّيرُ شاديةُ الغُصونِ بفضْلهِ — و تفنَّنتْ في مَدْحهِ الشُّعراءُ
شَهْرٌ جَليلٌ و الجليلُ يُجِلُّه — و تُجلُّهُ مِنْ خَلْقِه الحُنَفاءُ
شهرٌ كريمٌ و المكارمُ جَمَّةٌ — الجُودُ جودٌ و السَّخاءُ سَخَاءُ
ثلثٌ لِمَغْفِرةٌ و آخَرُ رَحْمَةٌ — أمَّا الخِتامُ فتُعتقُ العتقاءُ
النَّارُ في رمَضانَ يُوصَدُ بابُها — و الجنُّ طاغوتٌ همُ السُّجناءُ
تِلْكَ النَّعيمُ تَزيَّنَتْ أرجَاؤُهَا — للصَّائمينَ ، و فَازتِ الأجُراءُ
يا ليلةَ القدْرِ المُعظّمُ قدْرها — جِبريلُ ينْزلُ تكْثرُ النَّعْماء
هيَ ليلةٌ في عِدْلِ ألْفِ أهِلَّةٍ — فازَ السَّعيدُ و فازتِ النُّجَباءُ
رمَضانُ ريَّانُ الفؤادُ بحبّكم — إنَّ النفوسََ بفقدكم رَمْضَاءُ
الصَّومُ عافيةُ الجسومِ و صحَّةٌ — قالَ الطبيبُ و أكَّدَ الخُبراءُ
فُرِضَ الصِّيامُ على الأنامِ جميعهم — مِنْ عهدِ آدمَ قالتِ العُلماءُ
الصَّومُ ديْنٌ لازِبٌ لِمقيمنا — أمَّا المسافرُ عِدَّةٌ و قضاءُ
هيَ ملَّةُ الدِّينِ القويمِ حنيفةٌ — عرَبٌ تطيعُ و أذعَنتْ عَجْماءُ
فكأنَّما الدَُنيا تَلوكُ لِجامَها — صامَ الضَّعيفُ و صامتِ الكُبَرَاءُ
الفِطْرُ تعجيلٌ بشرع محمدٍ — أمَّا السَّحورُ فهديُه الإرجاءُ
سَلِمتْ يداكِ على الفطورِ أُخيَّتي — أنتِ الضياءُ بدارنا و غِذاءُ
لولا النِّساءُ و جُوْدُهنَّ غريزةٌ — جاعَ الرجالُ و للبطونِ عُواءُ
لِلصَّائِمِيْنَ مَعَ الغروبِ بِشارةٌ — فَرَحُ الفطورِ و رُتْبةٌ علياءُ
اللهُ يعلمُ من يصومُ لوجههِ — صدْقاً و لا يخفى عليهِ رياءُ
الصَّومُ فرضٌ و القيامُ فسنَّةٌ — أحْيا الَتهجُّدَ ثلةٌ غَرَّاءُ
رمضانُ والدّنيا مصاحفُ كلُّها — صَوْتُ المسَاجِدِ آيةٌ و نِداءُ
طه تسبحُ للعظيمِ بحسنها — و أَنَارتِ الدّنيا لنا الشُّعراءُ
يا حارماً كَبِِداً صدِيّاً شربةً — من نَهْرِ أحْمدََ شربةٌ و رِواءُ
شُدُّوا المآزرَ في أواخرِ شهركم — فالإعتكافُ تَبَتُّلٌ و صفاءُ
الصُّومُ هجْرٌ للمعاصيَ كلها — صامَ الفؤادُ و عفتِ الأعضاءُ
عفِّوا تَعفُّ نساؤكم و نواشىءٌ — فالبغيُ دَينٌ آجلٌ و قضاءُ
أُختاهُ في الدينِ القويمِ تحجبي — إن التنقبَ حشمةٌ و بهاءُ
كالبَدْرِ في ليلٍ يزيدُ جَمَاله — أمَّا السُّفورُ فبدعةٌ بلهاءُ
بِِروا بشيخٍ قدْ جفاهُ شبابهُ — أمَّا العَجُوز فحقُّها الإيواءُ
قَرَنَ الإلهُ حُقوقَه بِحقوقِهم — الوصلُ برٌّ و العُقُوقُ جَفاءُ
و إذا تعرَّضَ جاهلٌ لسبابِكم — قولوا: سلاما تَفْحمِ السُّفهاءُ
لا تقربوا مالَ اليتيمِ فإنَّهُ — جمرٌ تذوبُ لحَرِّهِ الأحْشَاءُ
ذا المالِ لا تنسَ الفقيرَ بطُعْمَةٍ — أجْرُ المُفطِّرِ و الصيام سواءُ
زكوا زكاة الفطْرِ عنْدَ حُلُولِها — إنَّ الزكاةَ فضيلةٌ و نماءُ
و منِ استطاع إلى العتيقِ بِعُمرةٍ — أجرُ الحجيجِ و للذنوبِ فَناءُ
رمضانُ قدْ جَمَعَ الديانةَ كُلَّها — فيه الصلاةُ و حِجَّةٌ و زكاءُ
رمضانُ زِلزالُ الذنوبِ خَصِيمُها — تفنى الكبائرُ و الصِّغارُ هَباءُ
رمضانُ غربالُ النفوسِ حكيمها — يجلو النفوس و تذهبُ الأقذاءُ
رمضانُ أهلاً قد حَلَلْت و مَسْهلاً — المؤمنون قلوبهم أفياءُ
رمضانُ سهلاً قد نزلتَ و مرحباً — أنت الطبيبُ لعلةٍ و دواءُ
الشِّعرُ جيشٌ و الحروفُ خيوله — و جنودهُ التصريحُ و الإيماءُ
الشعرُ في رمضانَ شيخٌ ناسكٌ — زارَ القريضَ تألُّهٌ و حياءُ
خيرُ القصائدِ ما تنيلك بُغيةً — و مِنَ القصائدِ ذلةٌ و شقاءُ
يا ربُ بلغنا الصيامَ و شهرَهُ — و أعِنْ بفضلك إنَّه الأنداءُ
و احشرْ عُبِيْدَكَ في ركابِ مُحمدٍ — فهو الشَّفيعُ و صحبهُ الخلفاءُ
و اقبل قصيدةَ مسلمٍ لا مُحسنٍ — صَاغَ القَصِيْدَ و هَمُّهُ الإرضَاءُ
بِكرٌ لفِكرٍ لا تُفضُُّ بغيرنا — حسناءُ تَرفُلُ و القصيدُ خِباءُ
نهرٌ عظيمٌ للبيانِ فَطَرْتهُ — شَرِبَ الحكيمُ و عَبْتِ الأُدباءُ
يا ربُ صلِّ على الحبيبِ محمدٍ — زِنةَ الوجـــــــودِ ِ و ما حَوتْهُ سماءُ
.ثم الرَّضاء عن الصحابةِ كُلِهم — و التابعين فإنَّــــــــــــــــهم فضلاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدان: ازْدانَ يَزْدانُ اِزْدَنْ ازْدِياناً [زين]: تزيّن، أي تجمََّل وحسُن؛ ازدانت الحديقة بالأزهار/ ازدانت المرأة/ ازدانت ديارُنا بحضوركم.
- الحنفاء: الحَنْفَاءُ : مذ أَحْنَفُ، المصابةُ بالحَنفِ.-: القوسُ.-: المُوسى.-: الحِرباءةُ.-: الأمَة ذات النَّشاط غيرِ المنتظم.-: سلحفاةُ البحر.
- السخاء: سخا: السَّخَاوَة والسَّخَاءُ: الجُودُ. والسَّخِيُّ: الجَوَادُ، وَالْجَمْعُ أَسْخِيَاء وسُخَواءُ؛ الأَخيرة عَنِ اللحياني وابن الأَعرابي، وامرأَة سَخِيَّة مِنْ نِسْوة سَخِيّاتٍ وسَخَايا، وَقَدْ سَخَا يَسْخَى ويَسْخُو سَخَا …
- بابها: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بعبيره: العَبيرُ : أخلاط من الطيب، الشذا؛ فاحَ عبيرُ الزهور.- من القومِ: الكثير؛ كان يقف قومٌ عبير عند محطة القطار.