خطََّ البكاءُ على الخدودِ مسيلا
الشاعر: عبده فايز الزبيدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«خطََّ البكاءُ على الخدودِ مسيلا» من شعر عبده فايز الزبيدي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطََّ البكاءُ على الخدودِ مسيلا — و عَدِمْتُ صبْريَ عنْ ربَابَ و عِيلا
يومَ الفُراقِ فلا سقيتَ بمُزْنَةٍ — خلَّفْتني بعدَ الحبيبِ قتيلا
لمّا دنوتُ منَ الدِّيارِ بدا لنا — ربعُ الحبيبةِ دارساً و مَحِيْلا
ناديتُ رسْمَ الحيِّ أينَ ترحَّلوا — فسمعتُ صوتَ حمامةٍ و هديلا
إنَّ التي تهوى فذاكَ غُبارُها — الحقْ بها و استصحبِ التعجيلا
فركبْتُ في أثرِ الحبيبِ كطائرٍ — أرجو إلي منْ قدْ هويتُ وصولا
فرأيتُ منْ بينِ السَّرابِ جمالهم — مثل النَّخيلِ و أطردُ التخييلا
ناديتهم ما لي إليكمْ حاجةٌ — إلاَ التي أصلتْ فؤاديَ ويلا
فقِفوا مطاياكم عليَّ لِبُرهَةٍ — كيما نَبُلّ مِنَ النُّفوس غليلا
فلقيتُ منهم جادلاً و بكفِّه — سيفٌ أراه لحتفنا مسلولا
يا صاحبَ السيفِ الصَّقيلِ ألا ترى — صبَّاً بغيرِ قتالكم مقتولا
فإذا سفكتَ دمي فأنتَ مطالبٌ — و لسوفَ تبعثُ بالدِّماءِ ذحولا
أمَّا النّوى فإذا قتلتُ بنصلها — فأرى دمي عند النّوى مطلولا
صدقَ الذي ذمَّ النَّوى و فعالَها — تركتْ عزيزَ الأكرمينَ ذليلا
لِمَ كلُّ يومٍ في الحياةِ أرى لنا — خِلاًّ يرُوْحُ مُوَدَّعاً منْقولا
حَسَنُ المُحيَّا و المُسمَّى مثلهُ — اسمٌ يشاكلُ فعلَهُ و مقولا
قدْ جارَ دهرٌ حينَ فرقَ بيننا — و بكيتُ بُعْدَكَ بُكرةً و أصيلا
قد غاظ دهريَ حين تمَّ ودادُنا — و رأى ظلال العاشقينَ ظليلا
في ذروةٍ فتلَ الزَّمانُ و غاربٍ — حتَّى تصدَّعَ شَمْلُنا مفلولا
عصرٌ كريمٌ بالمآسيَ باذلٌ — و إذا سألتُ السَّّعْدَ كانَ بخيلا
صبْراً على أمْرِ القَضاء و إنني — أبقيتُ إن جار الزَّمانُ قبولا
فأنا احتسبتك يومَ جئتَ موَدِّعاً — يعطي الإله على المُصابِ جزيلا
نالتْ بمقدمكَ السَّلامَةُ سعْدها — و تركتْ فينا مَدْمَعاً و عويلا
يا ذا الذِّي كسب القلوب بفعله — والنَّاسُ تعلقُ مُحسناً و نبيلا
روَّقتَ نهر العلم لذَّ لناهلٍٍ — أسقيتَ واردة العلوم النيلا
فلكمْ تركتَ بكلِّ دارٍ قارئا — قرأ المُفَصَّلَ رتَّلَ التنزيلا
علمتَ سحْرَ الضَّادِ ناشئةَ التُّقى — ربَّيتَ جيلاً عاملاً و قؤولا
رويتَهمْ شعْرَ العروبة صافياً — هذبتَ منهم أنْفُساً و عقولا
و بَذَرْتَ حبَّك في القلوبِ فأنبتَتْ — زهراً تمايلا غبطةً و نخيلا
و إذا ذكرتك في المجالس مادحاً — أثنى عليك الحاضرون طويلا
لو أنَّ حبَّك للعيونِ مُجسَّمٌ — ألفيتَ شخْصاً باسِماً و جميلا
ما عادَ حبُّكَ في الصُّدور خبيئةً — أعلمتُ حاجَاًَ حلَّلَ التحليلا
فلتعلمِ الدُّنيا و يعلم أهلُها — أنِّي اتخذتُ من الأثير خليلا
و مُحبِّرٌ للشعْرِ صانَ عَمُودَهُ — متتبِّعٌ سُنَنَ القرونِ الأُولى
أهدى إليك من المديح نفيسهُ — دُرَّاً على جيدِ القصيد أصيلا
فارحلْ بجسْمِكَ ما بدا لكَ إنَّهُ — ما زالَ حبُّكَ في القلوبِ نزيلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استصحب: اسْتَصْحَبَ يَسْتَصحِبُ اسْتِصْحَاباً : - ـه: دعاه إلى صحبته؛ يريد أن يستصحبَهُ في السفر. - الشيءَ. حمله معه؛ يَسْتَصحِبُ كتابَه حيثما يذهب.- ـه الشيءَ: سأله أن يجعله في صحبته؛ استصحب المسافرَ حقيبةً ثانية بالإضافة إلى ح …
- جمالهم: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …