يَدُ مِنْ مَجَاز
الشاعر: محمد شيكي · البحر: الخفيف
«يَدُ مِنْ مَجَاز» من شعر محمد شيكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خَلْفَ هَذَا النَّشَازْ ، يدٌ مِنْ مجَـــازْ — اِسْتَوَتْ فِي الْمدَى ، كَعَيْونِ الرَّدى ، كالرَّذاذ الكثيف
يُحَاصِرهَا بيْهقُ قَدْ طََغى، يَحْتَمِي بالْعَمَى والجُنون العَنيفْ — باسِطاً كُلَمَا حَاوَرَتِهُ السِّنُونُ، يَداً من منُون، انْثَنَى دِرْعُهَا
وارْتَمى فَرْعُهَا يخْتَفِي بيْنَ لاءٍ ونونْ — خَلْفَ هَذي الْبِلاد يدٌ منْ سواد / يَدٌ خَضَّبَتْ خَطَّهَا بِلَهِيبِ الْمِداد
يا حَرِيقَ الُحُروفِ انْطَفِىءْ بالوَطَنْ — واغتَسِلْ بِحُدودِ خرائِطِ دَمْعِ العَرَبِ، اِنْتَشِرْ فِي نُدُوبِ الديَّارِ
لَحْظَةً كالْقَدَرْ — جُرْعَةً كالْمَطَرْ
كالرُّغَامِ النَّدي، حَامِلاً مِنْ يَدي صَرْخَةً للعبُور نَحْوَ فَيْضِ الصُّوَرْ — واقِفاً فِي الْمَدَى ، حَارِساً للغَمَامْ
لوْ تَعَدَّتْ خُطاهُ حُدودُ الرِّجَـــامِْ — دَكَّهَا واكْتَفَى
بِسُطُورِ الْحَجَـــــــرْ . — * * *
خَلْفَ هَذا الْمِدادِ ، يَدٌ تَرْتًَدي وَجْهَ هَذا الْحِصَارْ — مِنْ شُحُوبِهِ رَصَّ جِدارَ الْبِلادِ بلِحْيَةِ دَقْنِ الخُنوعِ لأَسْرِ السَّرابْ
بِرَمْلِ الْيَبَابِ الكَئِيبِ ، أَحَاطَ حَدائِقَهُ المُغْلَقَة — وَتاهَتْ يَداهُ فِي مَهْوَى زَوابِعِ قَيْظِ الرِّمالْ
وَقيْىءِ التَّعَبْ — يَدُ فِي العَراءِ وَ أُخْرى تُسَاوِمُ رَوْثَ الخَــــلاءْ
فَماذاَ تَبَقَّى — وَماذاَ أَصِيرُ إِذا كُنْتُ زَاداً لَهُ فِي أَوّلِ صَيْدِ المَسَاءْ
وَ آخِرِ وَجْبَة هَذا العَشَــــاءْ ؟ — أَجِيؤُهُ عَارٍ كَدَمْعِ الثَّكَالَى، فَتُلْبِسُنِِي رَعَشَاتُ السَّمَاءِ بِهَمِّ الْبِلادِ
أَصِيرُ لَهُ خافِقاً روُحُهُ مِنْ سَمَــــادٍ — مَهْمَا شَبّ الْحَرِيق، يَنْتَفِضْ مِنُ رَمــــادْ
فَيْنَقاً يا دَمِي فَيْلَقاً مِنء جُثَثْ — قَلْعَةَ مِنْ غُبَارْ، يَقْظَةً للثَّرَى مِنْ أَنينِ الدَّمَـــارْ
هَا نَزِيفُ الْحُروفِ، هَا مَسَاءُ يَطُوفْ فَجْرُهُ منْ إِبَرْ — إِنْ دَهَاهُ الأُفُولُ أَوْ رُعَافُ القُبَلْ
مَذَهُ لَيْــــْلُهُ بِضِيَاء الأَمـــــــــَلْ — فاسْتَزادَ الخُلُود مِنْ كَونْشِرْتُو الوَتَرْ .‼
* * * — خَلْفَ هَذأ الدّمَارْ،يَدُ مِنْ سُعَـــــارْ: سِدْرَةُ خَارِجَ المُسْتَحيل تُراوِدُ شَوقي بِشوْكٍ كبيـــر
يَدٌ منْ سُهَا خَفْرهَا ، يَشْرَئِبُّ الضُّحَى — إِنْ هَمَا أَوْ صَحَا مِنْ مَجَاري الالَمْ
تَمَدّدَ نَحْوي شَريداً، يًبادِلُنِي بِصَبيبِ العـــرقْ — أَيغْرَقُ حُلْمِي في حُزْنِ البــــلادْ
أليْسَ يفَسِّرُ يوسفُ رُؤْيا العِبادْ؟ — يوسُفُ فَسِّر: سَتَأْتِي يَدٌ مِنء وَراءِ المُحيطِ، وتَمْلِكُ كُلَّ الشَّمالِ وَكُلّ الجَنوبْ
تَدينُ لَهَا الأَرْضُ، حَتَّى السَّنابِلُ، حَتَّى الهَواءُ بِأَمْرِها يَسْعى و لا شَيْىءَ يبْقَى للْحاكِمين . — يُوسُفُ فَسّرْ: سَتَمْشِي بكُمْ في الزَّمَانِ الْبَعيدْ
تُبَشِّرُكُمْ بالطَّريق الْجَديدْ/ تُعَولِمُ شِرْكَ القُلُوبِ وبَأْسَ الْحَديدْ — وباسْمِ هولاَكُو الْجَديدْ، يُسَبِّحُ كِسْرى ، وَتُزْهِرُ نَارُ الإيوان المَجِيدْ .
يُوسُفُ فَسِّرْ:رَأَيْتُ المَسَافةَ حُبْلَى بِحَيْضٍ صَدِيدُ — بِجَيْشٍ تَرَجَّلَ/سَيفِ تَكسَّرَ/ مَاءٍ تَعَكَّرَ/ جُرُحٍ تَفَجَّرَ
لَكِنَّ طِفْلاً بَكى ليَعُودَ السَّلاَمُ — يُوسُفُ فَسَّرَ ثُمَّ اكْتَفَى،
وَشَدَدْتُ الرِّحَالَ أَقْتَفِي سِنْدِبَاداً مَضى يَفْتَحُ اللَّيْلَ كَيْ يَخْرُجَ الْوَمْضُ مِنْ فَجْوَةٍ — نُورُهَا يَنْجَلِي مِنْ شُعَاعِ السَّحَرْ .
فاعْزِفِي مَوْلِدِي يَا دَيَاجِي الشَّجَنْ ، إِنَّ سِرَّ الْحَياة أنْ يعُودَ النَّغَمْ — هَا يَدي فِي يَدي ، أَيْنَعَتْ هَاهُنا/ هِمَّةً تَنْتَشِي منْ قَوافِي الْحِجَازْ
تَهْتَدِي بيَدي ويَدي مِنْ مَجَازْ — بالَّذي أَيْقَظَ الرَّشْحَ شابَهُ شَدْوُ الْحَنينْ
فاكْتَوَى — وَاسْتَوى
واسْتَحَالَ الرُّفَاتُ يداً لا تُغَنِّي بِغَيْرِ هَسِيسِ الْحَياةْ — * * *
هاَيَدِي تَحْتَفِي بِلُغَاتِ .. — سِحْرُهَا في الْحُروفْ، هَاجَرَتْ سِرْبَهَا
سِرُّهَا في فَمـــــي — نَبْضُهَا في دَمـــــي
يا مَرَايا الجُمَلْ، اِعْصِرِي الصَّخْرَ كَيْ مَاؤُهَا يَنْبَجسْ مٍنْ جَنُوبِ الَسماءْ — صَرْخَةٌ أَشْرَقَتْ مِنَ شَمالِ الْغِيّابْ/ هَالَهَا زَائِرٌ يَرْتَدِي مُعْجَماً مِنْ نَزيفِ الْخَطَرْ
يَا يَدِي اِشْهَدِي : — كَانَ صَيْفي شِتَاء، بَرْقُهُ فِي الْعُلا بيْهَقاً لا يَنَام
رَعْدُهُ ثَوْرَتِي ضِدَّ بِيذِ الْعَدَمْ — كُنْتُ أَرْعَى النُّجُوم، وأُنَاجِي الغُيوم ، أَنْتَشِي بالسَّحابْ
كانَ رِيحُ الشّمَال، طَوْقُهُ فِي يَدِي، وَيَدِي مَنْبَعٌ لِمَجَالِي الغِناءْ — لِشُموسِ الهَوىوالسّنا والضِّياء
لِهَديلِ الْحَمَام ،لِعَريشِ الهباءْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السنون: السَّنُونُ . ما يُسْتَنُّ به من دَواءٍ لتقوية الأسنانِ وتنظيفها؛ وصَفَ لي طبيبُ الأسنانِ سَنُوناً جيِّداً.
- العنيف: العَنِيفُ : الشديد القاسي، ضد الرفيق؛ ضربه ضرباً عنيفاً ج عُنُفٌ.
- الكثيف: الكَثِيفُ : الغليظ الثخين؛ ضبابٌ كثيفٌ أو سحابٌ كثيف. -: الكثير مع الالتفاف والتراكب؛ شَعْر كثيف.
- المداد: المِدَادُ : سائلٌ يُكتبُ به قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. -: السّماد. -: ما مددْتَ به السِّراجَ مِن زَيْتٍ ونحوه. -: الِمثال والطّريقة؛ هم …
- النشاز: النَّشَازُ : النَّشْزُ، وهو ما ارتفع وظهر من الأرض؛ لا يستطيع الفلّاح أن يستغلَّ هذا النَّشاز. -: الشيءُ لا يكون في مستوى غيره/ النَّغْمةُ النّشاز، هي النابية عن مثيلاتها.
- انتشر: انْتَشَرَ ينتَشِرُ انتِشاراً :- الخبرُ: ذاع؛ انتشر خبر استقالة الحكومة في أصقاع البلاد.- الشيْءُ: انبسط، انتشرت السحب في الفضاء.- القومُ: تفرَّقوا فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ / انتشر الناس في الأ …