و استدار الحزن
الشاعر: المعز عمر بخيت · البحر: المجتث
«و استدار الحزن» من شعر المعز عمر بخيت، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
و استدار الحزن — أراك في البعيد يا أميرة
نجيمة على الفضاء — أشرقت كشعلة منيرة
فراشة على الحقول — أومأت لوردة صغيرة
تحاور الرحيق تختفي — بخلف سترة قصيرة
أحس في دواخلي — و في مداخل الشجون
و المواقف التي تعتم البصيرة — بأن حائط الغموض سوف
يخنق التدفق الذي — يرج حول قصة الخواطر المريرة
و يرتدي حجابه كواكباً — تضئ للصحاب و العشيرة
غيابك الذي تعمد الزمان بدءه — و أصبح الدوار في اتكائه سميرا
سيسقط اللقاء في دروبنا — و ينزع الفتيل من شراره
و يقطع الوتيرة — تمنعي كما أردت
و اختفي عن العيون — و احجبي تواصلي إليك في الظهيرة
و اشنقي على محطة الوفاء — شوقي الذي حملته إليك
دون ما تهافتٍ و آهةٍ أسيرة — و حطمي زجاج دهشتي
لعلها الحياة لم تكن — سوى هروبك الذي
يطل من ظلال لوحتي — و من منافذ الهواء من ربوعها المثيرة
أخاف إن تكرر الغياب عن مسارحي — و كلما تكثف السحاب في جوانحي
و كلما انزويت في محافل — الزمان في وهاده الوثيرة
سأختفي كموجة تكسرت — على رمال حزنها
و غادرت مجاهل البحار — و اكتفت بنظرة أخيرة
و إنني إذا سحبت خطوتي — يكون آخر المطاف بيننا
و عزة الجراح لن أعود يا حبيبتي — فانزعي من السماء عهدنا
و ودعي صباحك الجرئ — و اهجري بيارق المسيرة
إن اكتسيت يا حبيبتي بهالة النجوم — أو لبست من لآلئ الشموس حلة ً
و من ضيائها ضفيرة — لما أتيت برهة ً
و ما وهبت من صفاء نفسي الهوى — و من دواخلي
زكاة فطري المبارك المقدس البشيرا — قصيدتي إليك فجرت
بداية الرجوع للشروع في الطلوع — ثم أصبحت نذيرة
لأنني إذا خلعت — معطف اشتياقي العظيم
لم تعد قوافلي إليك — رحلة على شواطئ الجزيرة
و لن تظل أبحري — على امتدادك الطويل أنهراً صغيرة
و لن يعود وحي أضلعي — بمقلتيك مُلهَما ً و شاعراً قديرا
و لن تظلي في عيون فرحتي — جدائلاً من الزهور
تنثر البريق و العبيرا — و لن تعودي يا حبيبتي
كما ابتديت في مسيرتي — منارة علية و هامة كبيرة
أخاف من تقهقر العواطف التي حملتها — إليك يا حبيبتي إذا ارتميت هكذا
بحضرة الشجون و اختفيت كلما — منحتك الوفاء و الضياء
و النقود و الحريرا — فهل ستخرجين فجأة
على امتداد هذه الحياة — تشرخين خاطري
و تطلعين من دفاتري — و تصبحين مثل نجمة
تطل في السماء — تبصر الظلام حولها
بعينها الضريرة — لعله الختام و الوداع و الأسى
لعلها الهموم يا حبيبتي — لعلها الموانع الكثيرة.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مفردات الراغب، لسان العرب:
- استدار: الدَّار: المنزل اعتبارا بدورانها الذي لها بالحائط، وقيل: دارة، وجمعها ديار، ثم تسمّى البلدة دارا، والصّقع دارا، والدّنيا كما هي دارا، والدّار الدّنيا، والدّار الآخرة، إشارة إلى المقرّين في النّشأة الأولى، والنّشأة الأخرى … (مفردات الراغب)
- التدفق: دفق: دفَق الماءُ والدَّمْعُ يَدْفِق ويدْفُق دَفْقاً ودُفُوقاً وانْدفَق وتدَفَّق واستَدْفَقَ: انْصبَّ، وَقِيلَ: انصبَّ بمرَّة فَهُوَ دَافِقٌ أَيْ مَدْفُوقٌ كَمَا قَالُوا سِرٌّ كاتِمٌ أَي مكتُوم، لأَنه مِنْ قَوْلِكَ دُفِق … (لسان العرب)
- الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- الغموض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب … (لسان العرب)
- المواقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
- بخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- تحاور: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)