ووسدت الحنين
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«ووسدت الحنين» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ووسّدتَ الحَنِينَ قصائِدًا وتَرَكْتَهمْ غَرْقَىْ — كأنّ قصِيدةٌ تَقْفُو قصِيدَتَها
وتَكتُبُ في دفَاترِهَا — غرامَ حبِيبةٍ لِحبِيبها تترىْ
قَصائدُكَ المُراقةُ فوقَ أرصفةِ المقَاهِي قد تعودُ — إليكَ في مِسرىْ
وتَخفِي في الحنايا بَعضَ أزمتِهَا — وتُلقِي في بياضِ المَفرقِ الذّكرىْ
وتسألُكَ: — أدوما كنتَ تبحثُ في عيونِ النّاسِ عن فكرهْ؟
تفاصيلاً هيَ الصّغرىْ — خيانةُ دمعُ عينٍ للعيونِ ورعشةُ السّكرىْ
تُراكَ سألتَ نَفسكَ عن زوايا هذه الدُّنيا — وأجّجتَ بَحثكَ المحبُوبَ في الكُتُبِ
تُناظرُ فُلكَ أقدارٍ — تُبَاغِتُهَا
وتُلقي في مواليكَ الأحاجي والمواعظَ تلكَ للوادي — وهذي نذْرُها أحرَىْ
أيا فتحَ الحدائقِ مُشتهاهَا والغريبُ العائدُ الآنَ — فقد تُعطِي بلاغاتٍ لعالمِنا
فماذا سوفَ للأُخرىْ؟ — وكيفَ الرّيْحُ أعطتكَ
بُساطًا ثمّ ألقتكَ — على بيروت ظمآنًا لحلمٍ كُنتَ تَبنيهِ
على مِنهاجِ من أجرىْ؟ — سلاحَ الشعرِ للشّعرِ
فهلْ كنتَ — بلا درعٍ تُلاقي طائراتٍ للعِدَا كَثْرَىْ؟
ودرعُكَ بيتُ شعرٍ قالَ لا يسلمْ — لنَا شرفٌ رفيعٌ إن أوينَا دمعةً حرّىْ
ومنكَ سَرتْ رُصاصاتٌ على أنغامِ جيفَارَا — فهلْ يأتيكَ من كُوبَا بتَبغٍ كُنتَ تحْرِقهُ؟
فأحرَقكَ — فهلْ جئتَ
لبيروت — بسيرتِها؟
وكنتَ على شوارِعِهَا أناشيدَا — ومَاذَا قُلتَ للحمرَا؟
جرَاحَاتٌ على جُرحٍ تُكابِدُهُ — هي الكُبرى
أتعشقً مبضعَ الجرّاحِ ؟ تمدحُ جلطةَ المخِّ — تُغازلُ أجملَ المَرْضَىْ
ولا تَبكيْ — إذا خانتْ أنامِلَكَ
أحاسيسٌ بلا ذكرىْ — وحينَ سألتَ عن أمل
وأورَاقٍ بغُرفَتِهِ — أكنتَ تُراكَ تغزلُ أُرجحاتٍ في سُرادِقِ رقصةٍ صفصافَ من حيرىْ
وتعلمُ أنّه السّرطانُ يسكنُ في أظافر شَعرِكَ المفرودِ أشعارا — على رئةٍ
أصابَ شغافُها وتَرَا — فأَدْمَتْ عينَ فصٍّ في اليمينِ وخاصمت فصّا
ففاضتْ من لُقيماتٍ شراييناً تَليْ زَهرَا — على سربِ الحسانِ فتاةُ عُمركَ بَّضّةً بِكْرَا
فتلكَ تقولُ عنكَ مُشاكساً نَهرَا — وتلكَ تُراودُ المفتونَ عن فكرٍ
وتلكَ على جوىٍ جارتْ — على جلدٍ لأمّ الرّأْسِ سالَ دَمَا
فبعضي منكَ يا عمُّ — خصيلاتٌ وجيناتٌ
وأسماءٌ — سترعاكَ
وتكتمُكَ — لنا بُشرَىْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المفرق: المَفْرِقُ :- من الرأس: حيث يُفْرَقُ الشَّعَرُ.- مِنَ الطَّريقِ: الموضِعُ الذي يَتَشَعَّبُ مِنْهُ طَرِيقٌ آخر؛ قَرَّرْنَا السَّفَر وَتَواعَدْنَا عِنْدَ مَفْرِقِ الطَّرِيقِ/ وَقَفْتُهُ على مَفَارِقِ الحَدِيثِ، أي وُجُوهِه …
- بحثك: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- تبحث: تَبَحَّثَ يَتَبَحَّثُ تَبَحُّثاً :- الشيءَ وعنه: فَتَّش عنه وبحث؛ كان يقضي معظم ساعات النهار يتبحث علومَ العرب وفلسفتَهم/ تبحّثت الشركة المنقِّبة النَّفطَ.