الحسن أسفر بالحجاب
الشاعر: أحمد مطر · البحر: الكامل
«الحسن أسفر بالحجاب» من شعر أحمد مطر، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قمر توشحَ بالسَحابْ — غَبَش توغل, حالما, بفجاجِ غابْ
فجر تحمم بالندى — و أطل من خلف الهضابْ
الورد في أكمامه — ألق اللآلئ في الصد فْ
سُرُج تُرفرفُ في السَدَ فْ — ضحكات أشرعة يؤرجحها العبابْ
و مرافئ بيضاء — تنبض بالنقاء العذبِ من خلل الضبابْ
من أي سِحرٍ جِئت أيتها الجميلهْ ؟ — من أي باِرقة نبيلهْ
هطلت رؤاك على الخميلةِ — فانتشى عطرُ الخميلهْ ؟
من أي أفقٍ — ذلك البَرَدُ المتوجُ باللهيبِ
و هذه الشمسُ الظليلَهْ ؟ — من أي نَبْعٍ غافِل الشفتينِ
تندلعُ الورودُ ؟ — - من الفضيلَهْ
! هي ممكنات مستحيلهْ — قمر على وجه المياهِ
َيلُمهُ العشب الضئيلُ — وليس تُدركه القبابْ
قمر على وجه المياه — سكونه في الإضطراب
وبعده في الإقترابْ — غَيب يمد حُضورَه وسْطَ الغيابْ
وطن يلم شتاته في الإغترابْ — ! روح مجنحة بأعماق الترابْ
وهي الحضارة كلها — تنسَل من رَحِم الخرابْ
و تقوم سافرة — لتختزل الدنا في كِلْمتين
! ( أنا الحِجابْ ) — فمالها حُجُبُ النفورْ
نزلت على وجهِ السفورْ ؟ — واهًا ...
أرائحة الزهور — تضيرُ عاصمة العطورْ ؟
أتعف عن رشْفِ الندى شَفَةُ البكورْ ؟ — !أيضيق دوح بالطيورْ ؟
!يا للغرابة — _ لا غرابهْ
أنا بسمة ضاقت بفرحتها الكآبهْ — أنا نغمة جرحت خدود الصمت
وازدريت الرتابهْ — أنا وقدة محت الجليد
وعبأت بالرعب أفئدة الذئابْ — أنا عِفة و طهارة
بينَ الكلابْ — الشمس حائرة
بغير مرسى — الليلُ جن بأفقها
!والصبحُ أمسى — والوردة الفيحاء تصفعها الرياح
و يحتويها السيل دَوْسا — والحانة السكرى تصارع يقظتي
و تصب لي ألما و يأسا — سأغادرُ المبغى الكبيرَ و لست آسى
!أنا لستُ غانية و كأسا — نَعلاكِ أوسعُ من فرنسا
نعلاكِ أطهرُ من فرنسا كلها — جَسَدًا ونفْسا
نعلاك أجْملُ من مبادئ ثورةٍ — ذُكِرَتْ لتُنسى
مُدي جُذورَكِ في جذورِكِ — واتركي أن تتركيها
قري بمملكةِ الوقارِ — وسَفهي الملِكَ السفيها
هي حرة ما دامَ صوتُكِ مِلءَ فيها — وجميلة ما دُمتِ فيها
هي مالَها من مالِها شيء — سِوى ( سِيدا ) بَنيها
هي كلها ميراثُكِ المسروقُ — أسفلت الدروبِ,
حجارةُ الشرفاتِ , — أوعيةُ المعاصِرْ
النفطُ , — زيتُ العِطرِ ,
مسحوقُ الغسيلِ , — صفائحُ العَرباتِ ,
أصباغُ الأظافرْ — خَشَبُ الأسِرةِ ,
زئبقُ المرآةِ , — أقمشةُ الستائِرْ
غازُ المدافئِ , — مَعدنُ الشَفَراتِ ,
أضواءُ المتاجرْ — وسِواهُ من خيرٍ يسيلُ بغيرِ آخِرْ
هي كلها أملاكُ جَدكِ — في مراكشَ
أو دمشقَ — أو الجزائِرْ
هي كلها ميراثك المغصوبُ — فاغتصبي كنوزَ الإغتصابْ
زاد الحسابُ على الحسابِ — وآنَ تسديدُ الحسابْ
فإذا ارتضتْ..أهلاً — و إنْ لم ترضَ
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا نفسِها — إن كانَ يُزعجُها الحجابْ
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا نفسِها — إن كانَ يُزعجُها الحجابْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخميله: الخَميلَةُ : ريشُ النَّعام. -: القطيفة ج خَميلٌ. -: الشّجر الملتفُّ الكثيف؛ تتقيَّلُ الأسرة في الصيف تحت الخميلة ج خَمائِلُ.
- العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
- المتوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
- بالسحاب: السَّحَابُ : الغَيْم سواء أكانَ فيهِ ماءُ أم لم يَكن وَتَرَى الجِبَالَ تَحسَبُهَا جَامِدَة وهِيَ تَمرُّ مَرَّ السَّحَابِ ج سُحُب.
- باللهيب: اللُّهَّيْبُ : جنس طيرٍ من فصيلة الشحروريّات، صغيرة القدّ قصيرة المنقار رشيقة القوام، جميلة الثوب، قوتها الحشرات على اختلاف أنواعها.
- بالنقاء: نقا: النُّقَاوَةُ: أَفضلُ مَا انتَقَيْتَ مِنَ الشَّيْءِ. نَقِيَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْقَى نَقاوةً، بِالْفَتْحِ، ونَقاءً فَهُوَ نَقِيٌّ أَي نَظِيفٌ، وَالْجَمْعُ نِقاءٌ ونُقَواء، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وأَنْقَاه وتَنَقَّاه …