أَهلاً بمن نَصَرَ الإِلهُ وأَيَّدَا

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«أَهلاً بمن نَصَرَ الإِلهُ وأَيَّدَا» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَهـــلاً بـــمــن نَــصَــرَ الإِلهُ وأَيَّدَا — وحــمــى مــن الإِشـراكِ أُمَّةـَ أَحْـمَـدَا

وسَــخــا لأَطــرافِ الرِّمــاحِ بــنـفـسِهِ — شُــحَّاــً وإِشــفــاقـاً عـل ديـنِ الهُـدى

وبـمَـنْ حَـمـى التـوحـيـدَ مِـمَّنـْ سـامَهُ — خَـسْـفـاً فـأَصـبَـحَ فِي المعالِي أَوْحَدَا

حَــتَّى أَعــادَ الدِّيـنَ أَبـيـضَ مُـشْـرِقـاً — بــســيــوفِهِ والكُــفْــرَ أدْهَـمَ أَسْـوَدَا

بَـــسَـــطَ الإِلهُ بِــسَــيْــفِهِ وبــرُمْــحِهِ — ظِـلّاً عَـلَى الدِّيـنِ الحـنـيـفِ مُـمَـدَّدا

بـــمـــكـــارِمٍ شـــهــدَتْ عَــلَيْهِ بــأَنَّهُ — أَنْـدى الورى كَـفَّاـً وأَطـيَـبُ مَـحْـتِـدا

وشــمــائِلٍ لَوْ شــامَ رَهْــبَــةَ سَــيْــفِهِ — لَغَــدا لِرِقَّتــِهـا الورى مُـسْـتَـعْـبَـدَا

مــن أَحــرَزَ الغــايــاتِ أَدْنـى شـأْوِهِ — حَـتَّى تـقـاصَـرَ عـن مـسـاعِـيـهِ المَـدى

وسـطـا عَـلَى الأَعـداءِ حَـتَّى لاغـتدَتْ — عَـنْـقَاءُ مُغْرِبُ فِي البلادِ منَ العِدى

بــعــزائِمٍ فِــي الرَّوْعِ قــحــطــانِــيَّةٍ — تــركَـتْ ديـارَ الشِّرْكِ قـاعـاً فَـدْفَـدَا

يـا حـاجِـبـاً وَرِثَ الرِّيـاسَـةَ والعُلا — والمــلكَ والإِعـظـامَ أَمْـجَـدَ أمْـجَـدَا

والقـائِدَ المـيـمـونَ والقـمـرَ الَّذِي — يــجــلُو بــغُــرَّتِهِ الظـلامَ إِذَا بَـدَا

والأَزْهَـــرَ الوضَّاـــحَ والمَــلِكَ الَّذِي — لبِـسَ النـدى والبـأْسَ ثَـوْباً وارتدى

إِنْ يُـكْـنَ عـن بـعـضِ النـجـومِ بـأَسْعُدٍ — فــلقــد تَــجَــلَّتْ كُــلُّهــا لَكَ أَسْـعُـدَا

فَـــخْـــراً لمــصــدرِكَ الَّذِي لَمْ يَــتَّرِكْ — لِظُـبَـى الصوارِمِ فِي الأَعاجِمِ مَوْرِدا

للهِ فِـــي الإِشـــراكِ مــنــك وقــائعٌ — أَرْبَــتْ عَــلَى حَـرْبِ الذَّنـائِبِ مَـشْهَـدَا

لا مــثْــلَ بَــرْبَـدِّيـل يـوم حَـوَيْـتَهـا — فَـخْـراً أَغـارَ عَـلَى الزمـانِ وأَنْـجَدَا

جَــرَّدْتَ للإِســلامِ فِــيــهَــا صــارِمــاً — عَـــوَّدْتَهُ ضَـــرْبَ الطُّلـــى فَـــتَــعَــوَّدَا

وســـــلَلْتَهُ للهِ فِـــــيــــهَــــا سَــــلَّةً — مَـنَـعَـتْ صـليـبـاً بـعـدهـا أَن يُـعْبَدا

ووقَــفْــتَ دونَ الدَّيْـرِ فِـيـهَـا وَقَـفْـةً — كَــانَـتْ لنـصـرِ اللهِ فِـيـهَـا مَـوْعِـدَا

و قُــلُنْــيَـةٌ أَنـشـأْتَ فِـيـهَـا عـارِضـاً — للحــربِ أَبْــرَقَ بــالحــتـوفِ وأرعـدا

وَبِـرَأْي عَـيْـنِـي يـومَ خُـضْـتَ لِفَـتْـحِهـا — بـحـراً مـن البـيـضِ الصَّوَارِمِ مُـزْبِدا

فـرأَيْـتُ مَـا اسْـتَـنْـزَلْتُ من نجمٍ هَوَى — وشــهِــدْتُ مَــا حُــدِّثـتُ عَـنْ لَيْـثٍ عَـدَا

والحــربُ قــائِمَــةٌ تَــغَــصُّ بِـنَـقْـعِهـا — لَمــحــاً بـنـارِ المـشـرَفِـيَّةـِ مُـوقَـدا

والشـمـسُ حَـيْـرَى فِـي السـماءِ كَأَنَّها — تـرنُـو إِلَى الدُّنـيـا بـمُـقلَةِ أَرْمَدَا

والخــيـل تـسـتـلِمُ الصَّعـيـدَ كَـأَنَّمـا — تـبـغِـي إِلَى الجَـوزاءِ مـنـها مَصْعَدَا

مـــا إِن تـــرى إِلّا خُــفُــوقَ مــهــنَّدٍ — كـالبـرقِ يـقـرعُ فِـي المَـكَـرِّ مُهَـنَّدَا

وثُــقُــوبَ أَزْهَــرَ كــالشــهــابِ مُـثَـقَّفٍ — يُهْــدَى إِلَى ظُـلَم النُّفـوسِ بِهِ الرَّدَى

فــغــدا إِلَيْهــا مــنــكَ لَيْــثُ خَـفِـيَّةٍ — مَـــا راح إِلّا للفـــخــارِ ولا غَــدَا

لا تَــرْتَــضِــي للســيــفِ سَــلَّةَ سـاعَـةٍ — حَــتَّى تــراهُ فِـي الكـواهِـلِ مُـغْـمَـدا

وتــركـت شَـنْـتَ اشْـتِـيـبـنـاً وكـأَنَّمـا — حَـطَّتـْ سـيـوفُـكَ مـن عِـداهـا الفَرْقَدَا

صُــنْـعٌ أَعـادَ إِلَى أَوْطـانِهـا المُهَـجَـا — فـأَصْـبَـحَ المُـلْكُ لا رَبْـثـاً ولا خَلَلاً

وأَصـبـحَ الدِّيـنُ لا أَمْـتـا ولا عِـوَجا — فَـلْتَهْـنِـنـا نِـعَـمُ الرحـمـنِ حـيـنَ هَدَى

بِــعَــبْــدِهِ سُــبُــلَ الحــقِّ الَّذِي نَهَـجـا — بِـنـاصِـرِ الدِّيـنِ والإِسـلامِ مُـفْـتَـتِحاً

بِــيُــمْـنِهِ كُـلَّ بـابٍ للمُـنـى ارْتُـتِـجـا — يا ابْنَ الَّذِي قادَ من أَذْواءِ ذي يَمَنٍ

عُـرْفـاً بـعُـرْفِ المعالِي والهدى وُشِجا — مـن ذا يُـنـازِعُـكَ المـلكَ الَّذِي عَـمَرَتْ

بِهِ أَوائِلُكَ الأَحـــقـــابَ والحِــجَــجَــا — وَفِـي جـبـيـنِـكَ سِـيَما المُلْكِ قَدْ بَهَرَتْ

وَفِـي يـمـيـنِـكَ قِـدْحُ الحـقِّ قَـدْ فَـلَجـا — مــــا كَـــانَ أَوَّلَ كَـــرْبٍ جَـــلَّ فـــادِحُهُ

دَجَــا فــكُــنْــتَ لَنَـا مـن هَـمِّهـِ فَـرَجَـا — فــرُبَّ دهــيــاءَ مــن خَـطْـبٍ أَضَـأْتَ لَنَـا

آراءَكَ الزُّهْــرَ فِــي آفــاقِهــا سُـرُجـا — ورُبَّ يـــومٍ وأَيَّاـــمٍ كَـــشَـــفْـــتَ بِهَـــا

عَـنَّاـ وعـن مَـلِكَـيْـكَ المَـأْزِقَ اللَّحِـجَا — وَعَـــزْمَـــةٍ لَكَ يـــومَ الرَّوْعِ صـــادِقَــةٍ

تــركْـتَ صُـمَّ الصَّفـا فِـي جَـوِّهـا رَهَـجَـا — ولُجَّةـٍ مـن صَـفِـيـحِ الهـنـدِ خُـضْـتَ بِهَـا

مـن المـنـايـا إِلَى نَيْلِ المُنى لُججا — وكَــرَّةٍ بــعــدَ أُخــرى فِــي نَـدى ووَغـىً

بَــنْــيــتَهــا لسـمـاواتِ العُـلا دَرَجَـا — فـمـا دَعَـتْ غَـيْـرَكَ الآمـالُ حـيـنَ دَعَتْ

ولا رَجـا غـيـرَكَ الإِسـلامُ حـيـنَ رَجَا — ولا أَتَــتْــكَ وفــودُ الحــمــدِ عـامِـدَةً

إِلّا تَــلَقَّتــْكَ مــشـغـوفـاً بِهَـا لَهِـجـا — ولا تَــيَــمَّمــَكَ التــأْمـيـلُ مـبـتـكِـراً

إِلّا ووافــاكَ بــالإِنــعــامِ مُــدَّلِجَــا — ولا تَــقَــلَّبْــتَ فِــي مـثـوىً ولا سَـفَـرٍ

إِلّا وذِكْـراكَ فِـي حَـلْقِ الضَّلـالِ شَـجـا — ولا نــجــا مــنــكَ ذو غِــلٍّ ولا دَغَــلٍ

إِلّا إِلَى حُـكْـمِـكَ المـاضِـي عَـلَيْهِ نَجا — صَــبْــرٌ كــثَهْـلانَ يـومَ الرَّوْعِ مُـتَّئـِداً

جُـودٌ كَـسَـيْـحـانَ يـومَ المَـدِّ مُـعْـتَـلِجا — فـــيـــا مُــعَــادِيَهُ أَجْــفِــلْ ولا وَزَراً

ويـــا مُـــؤَمِّلـــَهُ أَسْـــرِفْ ولا حَــرَجــا — ولا تَـزَلْ أَيُّهـَا الدَّهْـرُ السـعـيـدُ بِهِ

بِـــوَجْهِهِ بَهِـــجـــاً مِـــنْ ذِكْــرِهِ أَرِجَــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحنيف: الحَنِيفُ : المائل عن الباطل إلى الحقّ قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً .-: من صحّ ميله إلى الإسلام وثبت عليه ومال عن العقائد الزّائفة إِنِّيِ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَواتِ وال …
  • بسيفه: السِّيفَةُ [ سوف]: البُعدُ؛ كم سِيفةُ هذه لأرض؟.
  • بمكارم: ريستك مسلم سورابايا
  • سامه: السَّامَةُ [سوم]: المَوْتَةُ.-: السَّبيكةُ من الذّهب والفضّة.-: عرق من الذّهب والفضّة قي الحجر والمعدن.-: القطعة من الذّهب.-: واحدة السّام لضرب من الخيزران ج سامٌ.
  • شحا: شحا: شَحا فاهُ يَشْحُوه ويَشْحَاه شَحْواً: فتَحه. وشَحا فُوهُ يَشْحُو: انفَتَحَ، يَتعدَّى وَلَا يتَعدَّى. ابْنُ الأَعرابي: شَحا فاهُ وشَحا فُوهُ وأَشْحَى فاهُ وشَحَّى فُوه، وَلَا يُقَالُ أَشْحى فُوهُ. وَيُقَالُ: شَحا فاه …

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني