نجومَ الصِّبا أَيْنَ تِلْكَ النجومُ

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل

«نجومَ الصِّبا أَيْنَ تِلْكَ النجومُ» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نجومَ الصِّبا أَيْنَ تِلْكَ النجومُ — نَسِيمَ الصَّبا أَيْنَ ذَاكَ النَّسيمُ

أَمـا فِـي التَّخـَيُّلـِ منها ضِياءٌ — أَمـا فِـي التَّنـَشُّقـِ منها شَمِيمُ

فَـيَـلْحَـقُهـا مـن ضـلوعـي زفـيرٌ — ويُــدْرِكُهـا مـن دُمـوعـي سَـجُـومُ

لقــــد شَــــطَّ روضٌ إِلَيْهِ أَحِــــنُّ — وغــارَتْ مِـيـاهٌ إليـهـا أَهـيـمُ

أَوانِـسُ يُـصْـبِـحُ عـنـها الصَّباحُ — نـواعِـمُ يَـنْـعَـمُ مـنها النَّعيمُ

كـواكِـبُ تـصـغي إِليها السُّعودُ — كـواعِـبُ تَـصْـبُو إِليها الحُلُومُ

ليــالِيَ إِذْ لا حــبــيــبٌ يـصُـدُّ — وعــهــديَ إِذ لا عــذولٌ يــلومُ

وإِذ لا صـبـاحِـي رقـيـبٌ عَـتيدٌ — ولا ليـلُ وصـلِي ظـلامٌ بـهـيـمُ

وكـيـفَ وشـمْـسُ الضُّحى لي أَليفٌ — وأَنَّى وبـدرُ الدُّجـى لي نـديـمُ

وخـمـرِي مـن الدُّرِّ مِـسْـكٌ مُـذَابٌ — وروضِــي مـن السِّحـْرِ دَلٌّ رخـيـمُ

وأَوجُهُ أَرضِــــيَ زُهْــــرٌ تــــروقُ — ومِــلْءُ ســمــائِي نــجـومٌ رُجُـومُ

فـشـيـطـانُ لهـوي مُـطـاعٌ مُـطيعٌ — وشــيـطـانُ هَـمِّيـ طـريـدٌ رجـيـمُ

غــرارةُ عـيـشٍ أَراهـا الغُـرورُ — بــأَنَّ الزمــانَ صــديـقٌ حـمـيـمُ

وغـمـرةُ شـكٍّ أتـاهـا اليـقِـيـنُ — بـأَنَّ رضـيـعَ الأَمـانِـي فـطـيـمُ

وغـصـنُ شـبـابٍ عـلاهُ المـشـيـبُ — كـغـضِّ ريـاضٍ عـلاهـا الهـشـيـمُ

فــيـا عَـجَـبـاً لصـروفِ الزمـانِ — شـهـوداً لَنَـا وَهْـيَ فينا خُصومُ

وكـيـف قـضـى حُكْمُ هَذَا القضاءِ — عـــليَّ لدهـــرِيَ وَهْــوَ الظَّلــُومُ

فـنـحـنُ ديـونُ النَّوى كـلَّ يـومٍ — عَـلَى حـكـمِهِ يـقتضينا الغريمُ

وتـلك المـعـاهِـدُ مـنـا رُسوماً — عـفـاها الذَّميلُ بنا والرَّسِيمُ

فــنــصــرُكَ أَوَّلُ مَــا نَــسْــتَـمِـدُّ — وعــمــرُكَ آخِــرُ مَــا نـسـتـديـمُ

فـلا شـاءَ دهـرُكَ مَـا لا تشاءُ — ولا رامَ شـانِـيكَ مَا لا تَرُومُ

وأُخْــلِص فـيـكَ جـمـيـلُ الدُّعـاءِ — بما لا يُضِيعُ السميعُ العليمُ

فَـفُـصِّلـَ بـاسـمِـكَ فـصـلُ الخطابِ — كَمَا قَدْ حباكَ العزيزُ الحكيمُ

كَــــأَنَّ خـــوافِـــقَ أَعـــلامِهِـــنَّ — طـيـورٌ عَلَى الماءِ منها تَحُومُ

وللســابــغــاتِ بــحــورٌ تـمـورُ — وللســابــحــاتِ ســفـيـنٌ يَـعُـومُ

وتـحـت غَـيـابـاتِ غـابِ الوَشيجِ — أُسـودٌ إِلَى مُهَـجِ الكـفـرِ هِـيـمُ

عَــلَى حُــلَلٍ حــاكَهُــنَّ السـنـاءُ — وأَردِيَــةٍ نــســجَــتْهـا الحُـلُومُ

لبـسـتَ إِليها من المُلْكِ تاجاً — يُهِـــلُّ الهـــلالُ لهُ والنُّجــومُ

وهَــدْيٌ تـهـادى إِلَيْهِ العُـيـونُ — ويُــزْهــى لَهُ زَمْـزَمٌ والحَـطِـيـمُ

ويَهْـنِ المـصـلَّى تـجـلِّيـكَ فِـيـهِ — بــوجــهٍ يُــنــيــرُ وكـفٍّ تَـغِـيـمُ

وإِقـبـالُهـا دولةً لا تَـنـاهـى — وإِقْــدَامُهــا عِــزَّةً لا تَــخِـيـمُ

ولمــــا رأَى أنـــه لا يـــدومُ — أَتــاكَ يُهَــنِّيــكَ مُــلْكـاً يـدومُ

وإِنْ يَهْـنِـكَ اليـومَ عـيدٌ يَعودُ — فَـيَهْـنِ لَنَـا مِـنْـكَ عـيـدٌ يُـقيمُ

وســيــفُــكَ للديـنِ رُكْـنٌ شـديـدٌ — وحـظُّكـَ فِـي المـلكِ حـظٌّ جـسـيـمُ

وإِنْ رَضِــيَــتْـكَ لتـاجِ البـقـاءِ — فـأَنـتَ الرَّفِـيـعُ بـهِ والعَـمِيمُ

فـإِنْ أَعـلَقَـتْ بـك عِلْقَ الفخارِ — فـأَنـتَ الكـفـيلُ بِهَا والزعيمُ

وأَنــت بــمـيـراثِهِـنَّ المـحـيـطُ — لأَنـكَ فِـيـهَـا الوسيطُ الصَّميمُ

وَفِــي كــل بــرٍّ وَفِـي كـلِّ بـحـرٍ — صِــراطٌ إِلَيْــكَ لَهَـا مـسـتـقـيـمُ

وجـاءَتْـكَ بَـيْـنَ ظُـبـاةِ السيوفِ — تـصـولُ القـيـولُ بِهَا والقُرومُ

فـعـمَّ الخـلائِقَ مـنـهـا خُـصُـوصٌ — كـفـاهـا وخَـصَّكـَ مـنها العُمومُ

ويُــوصِــي بِهِـنَّ مـليـكـاً مـليـكٌ — ويُــودِعُهُــنَّ كــريــمــاً كــريــمُ

وتُـثْـمِـرُ مـن طَـعْـمِهِـنَّ الغـصونُ — وتُــغــدِقُ فِـي سَـقْـيِهِـنَّ الأَرُومُ

تُـنـيـرُ بِهِـنَّ القـبـورُ الدُّثورُ — وتَـعْـبَقُ منها العِظامُ الرَّميمُ

أَجَــدَّ مــنــاقِــبَهُــنَّ اللَّبِــيــسُ — وأَحـــدثَ آثـــارَهُــنَّ القــديــمُ

عــهــودُ مــكــارِمَ لا عــهـدُهـا — ذمـيـمٌ ولا الدَّهْرُ فِيهَا مُليمُ

عُـلاً أَعْـرَقَتْ فِيكَ من عَهْدِ عادٍ — يـديـنُ الكـريـم بِهَا واللئيمُ

هَـــلُمَّ لِعِـــزِّ حِــمــىً لا يُــرامُ — يَــسُــحُّ عَــلَيْهِ حَـيـاً لا يَـرِيـمُ

هَـلُمَّ إِلَى حـيـثُ يُـؤْوى الغريبُ — هَـلُمَّ إِلَى حَـيْـثُ يُـحْمى الحريمُ

هَـلُمَّ إِلَى حَـيْثُ تُنْسى الرَّزايا — هَـلُمَّ إِلَى حَـيْـثُ تُـؤْسى الكُلُومُ

وفــي كــلِّ نــادٍ مُــنـادٍ إِلَيْـكَ — هَـلُمَّ إِلَى حَـيْـثُ يُـغْنى العديمُ

ومــرعــاكَ فِــي كـل أرضٍ نـرودُ — وسـقـيـاكَ فِـي كـلِّ بـرقٍ نَـشِـيمُ

فـفـي كـل بـحـرٍ لنـا مِنْكَ شِبْهٌ — وَفِـي كـلِّ فـجـرٍ لَنَـا فـيك خِيمُ

يُــبَــشِّرُنــا بــسـنـاهُ الصـبـاحُ — وتـخـبـرُنـا عـن نـداهُ الغيومُ

وَفِي اسمِ المظفَّرِ فألُ الحياةِ — ليـحـيـا الغـريبُ بِهِ والمقيمُ

وكــيــفَ يــؤمِّلــُ مــولىً كـريـمٌ — ويـخـشَـى مـن الدَّهْرِ خَطْبٌ ذَمِيمُ

وكـم أَعْـقَـبَ الظَّمـْءَ حِسْيٌ جَمُومٌ — وكـم عـاقَـبَ الجِـدبَ ريٌّ جَـمـيمُ

فــذاك مــدى صــبـرِ حُـرٍّ يُـضـامُ — وذاك مــدى صــرفِ دهـرٍ يَـضِـيـمُ

نِـجـاءٌ تَـمَـنَّى ثِـمـارَ النـجـاةِ — ومــن دونِهِــنَّ رجــاءٌ عَــقِــيــمُ

كَــأَنَّاــ عَــلَيْهِ نـجـومُ الثُّرَيَّا — تـسـيـرُ وَقَـدْ أَفردَتْها النُّجومُ

وَفِـي كـلِّ بـحـرٍ كَـمَـا قيلَ خَلْقٌ — صــغـيـرٌ يُهـاوِيـهِ خـلقٌ عـظـيـمُ

كَــأَنَّاـ وَقَـدْ سَـدَّ بـابَـيْهِ عـنَّا — وهـامَ بِـنـا الذعـرُ هامٌ وبومُ

وَفِــي كــلِّ ليــلٍ تَــغَـشَّى دُجـاهُ — فــنــامَ ولكِــنَّهــ لا يُــنــيــمُ

كَــأَنَّ رواحِــلَنَــا فِــي ضــحــاهُ — صـوادي سَـمَـامٍ حـداها السَّمُومُ

بـكـلِّ هـجـيـرٍ لَوِ النَّاـرُ تَصْلى — جـحـيـمـاً لأَصـبَـحَ وَهْوَ الجحيمُ

جــســومٌ تــطـيـرُ بِهِـنَّ القـلوبُ — بــأَجــنــحــةٍ ريـشُهُـنَّ الهـمـومُ

عـن الأَوْجُهِ المُـتَوالِي عليها — ليـــالٍ وأَيَّاـــمُ جَهْــدٍ حُــسُــومُ

أَمـا يُـستقالُ الزمانُ الكئودُ — أَمـا يُـسْـتَـكَفُّ العذابُ الأَليمُ

بِـسَـيْرٍ يقولُ الصَّفا الصُّمُّ منه — أَمــا للحــوادِثِ قــلبٌ رحــيــمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
  • التنشق: تَنَشَّقَ يَتَنَشَّقُ تَنَشُّقًا :- الرائحة: شمَّها؛ تنشَّق رائحة أزهار الحديقة.
  • بهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
  • زفير: الزَّفِيرُ : مصــ.-: إخراج النفَس بعد مَدِّهِ، وهو عكس الشهيق فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ.
  • سجوم: السَّجُومُ :- من العيون: التي تُسيل الدَّمعَ في غير انقطاع؛عيْن سَجُوم.- من النَّوق ونحوِهَا: الكثيرة الدّرّ.

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني