ألا يا دار لولا تنطقينا

الشاعر: الحسن بن أحمد الهمداني · البحر: الوافر

«ألا يا دار لولا تنطقينا» من شعر الحسن بن أحمد الهمداني، من العصر العباسي، وتقع في 233 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا يا دار لولا تنطقينا ... فإنا سائلون ومخبرونا

بما قد غالنا من بعد هند ... وماذا من هواها قد لقينا

فضفناك الغداة لتنبئينا ... بها أين انتوت نبأً يقينا

وعنك فقد تَراك بليتِ حتى ... لكدت من التغير تُنكَرينا

أمن فقد القطين لبست هذا ... فلا فقدت مرابعك القطينا

أم الأرواح جرَّت فضلَ ذيلٍ ... على الآيات منك فقد بلينا

بكل غمامة سجمت عليها ... تُرَجِّعُ بعد إرزامٍ حنينا

فأبقت منك آيَكِ مثلَ سطرٍ ... على مدفون رق لن يبينا

فــــخــــلت دواديَ الولدان هــــاء ... إلى أخرى وخلت النَّوْيَ نونا

إلى شــــعث الذوائب ذي غلال ... يبث الناظرين له شجونا

وسفع عاريات حول هابٍ ... شكونَ القُرَّ إن لم يصطلينا

ترى أقفاءها بيضاً وحُمراً ... وأوجهها لما صُلِّينَ جونا

وبدلك الزمان بمثل هند ... لطول العهد أطلاء وعينا

وإلا ترجعن لنا جواباً ... فإنا بالجواب لعارفونا

كأني بالحمول وقد ترامت ... بأمثال النعاج وقد حُدِينا

وقد جعلوا مطارَ لها شمالاً ... كما جعلوا لها حضناً يمينا

فخلت وقد زهاها الآلُ نخلاً ... بمسلكها دوالجَ أو سفينا

فأضحت من زُبالةَ بين قومٍ ... إلى عُلْيا خزيمةَ يعتزونا

وظنَّ قبيلُها أسيافَ قومي ... يهبن الخِندَفينَ إذا انتضينا

لقد جهلوا جهالة عَيْرِ سوءٍ ... بسفرٍ عاشَ يحملُه سنينا

لقد جعلوا طعام سيوف قومي ... فما بسوى أولئك يَغتذينا

كما الجرذان للسنَّور طعمٌ ... وليس بهائبٍ منها يَبينا

كما جعلت دماؤهم شراباً ... لهن بكل أرض ما ظَمِينا

فلو ينطقن قلن لقد شبعنا ... بلحم الخندفينَ كما روينا

وأضحكنا السباع بِمُقعصيها ... وأبكينا بها منها العيونا

فصار اليأس بينهمُ رديداً ... لعُدْمِهمُ مِنَ الخلق القرينا

كأكل النار منها النفس إن لم ... تجد حطباً وبعضَ الموقدينا

إذا لم تسكن الغبراء خلق ... من الثقلين علمي ما بقينا

سوانا يالَ قحطان بن هودٍ ... لأنــــا للخلائق قاهرونا

ونحن طِلاعُ عامرها وإنا ... عليه للثراء المضعفونا

وصرنا إذ تضايق في سواه ... من العافي الخراب لها سكونا

فأصبح مَن بها من غير قومي ... بها حيث انتهوا متخفِّرينا

كأنهم إذا نظروا إلينا ... لذلتهم قرود خاسئونا

نذم لهم بِسَوطٍ حيث كانوا ... فهم ما دام فيهم آمنونا

فإن عدموه أو عدموا مقاماً ... لواحدنا فهم متخطِّفونا

ولولا نبتغي لهمُ بقاءً ... لقد لاقوا ببطشتنا المنونا

أو استحيوا على ذل فكانوا ... كأمثال النعال لواطئينا

ولكــــن الفتى أبداً تراه ... بما هو مالك حدباً ضنينا

فروَّى عظم يعرب في ثراه ... من الفَرْغَينِ واكفةً هتونا

أبِ الفرعين كهلانٍ أبينا ... وحميرَ عمِّنا وأخي أبينا

كما نَجَلَ الملوكَ وكلَّ ليثٍ ... شديد البأس ما سكن العرينا

ولكن قد ترى منه إذا ما ... تعصَّى السيفَ ذا الأشبال دونا

وذاك إذا نسبنا يوم فخرٍ ... ينال ببعضه العُلْيا أبونا

به صرنا لأدنى ما حبانا ... من المجد الأثيل مُحَسَّدينا

تمنَّى معشرٌ أن يبلغوه ... فأضحوا للسها متعاطيينا

وأهل الأرض لو طالوا وطالوا ... فليسوا للكواكب لامسينا

فلما لم ينالوا ما تمنوا ... وصاروا للتغيُّظــ كاظمينا

أبانو الحِسْدَ والأضغان منهم ... فصاروا للجهالة ساقطينا

وغرهم نباحُ الكلب منهم ... وظنونا لكلب هائبينا

وإن تنبح كلاب بني نزار ... فإنا للنوابح مُجحرونا

ونلقمها إذا أشَحَتْ شجاها ... ليَعدِمْنَ الهريرَ إذا شجينا

ونحن لناطحيهم رعنُ طود ... به فُلَّت قرونُ الناطحينا

ولو علموا بأن الجور هُلكٌ ... لكانوا في القضية عادلينا

وليس بشاهد الدعوى عليها ... ولا فيما يفوز الخاصمونا

ولو علموا الذي لهمُ وماذا ... عليهم منه كانوا منصفينا

ولو عرفوا الصواب بما أتوه ... لما كانوا بجهل ناطقينا

وكانوا للجواب بما أذاعوا ... على أخوالهم متوقعينا

فكم قوم شروا خرساً بنطق ... لمرغمه الجوابَ محاذرينا

فما وجدوا رعاعاً يوم حفل ... ولا عند الهجاء مفحَّمينا

ولا وجدوا غداة الحرب عُزلاً ... لحد سيوفهم متهيِّبينا

ولكــــن كــــل أروعَ يــــعــــربــــيٍّ ... يهز بكفه عَضْباً سنينا

يعادل شخصه في الحرب جيشاً ... وأدنى كيده فيها كمينا

ودامغة كمثل الفهر تَهوي ... على بَيضٍ فتتركه طحينا

ترد الطولَ للأسديِّ عَرْضاً ... وتقلب منه أظهره بطونا

فيا أبناءَ قيذرَ عُوا مقالي ... أيحسن عندكم أن تشتمونا

ونحن وُكورُكُم في الشرك قدماً ... وفي الإسلام نحن الناصرونا

ونحن لعِلْيَة الآباء منكم ... ببعض الأمهات مشاركونا

كما شاركتمُ في حل قومي ... بحور العين غير مسافحينا

فلا قربى رعيتم من قريب ... ولا للعرف أنتم شاكرونا

وكلفتم كُمَيْتَكُمُ هجاءً ... ليعربَ بالقصائد معتدينا

فباح بما تمنَّى إذ توارى ... طرمَّاح بملحده دفينا

وكان يعز وهو أخو حياةٍ ... عليه الذم للمُتَقَحْطنينا

ولستم عادمين بكل عصرٍ ... لنا إن هجتمُ متخمِّطينا

وسوف نجيبه بسوى جواب ... أجاب به ابن زرٍّ موجزينا

وغير جواب أعور كلب إنا ... من المجد المؤثل موسعونا

وقد قَصَرا ولما يبلغا ما ... أرادا من جواب الفاضلينا

وكُثِّرَ حَشْوُ ما ذَكَرَا ولمَّا ... يُصيبا مقتلاً للآفكينا

وخير القول أصدقه كما إن ... نَ شر القول كذب الكاذبينا

وما عطب الفتى بالصدق يوماً ... ولا فات الفتى بالكذب هونا

فلا يعجبكم قول ابن زيد ... فما هو قائد للشاعرينا

ولا وسطاً يعد ولا إليه ... ولكن كان بعض الأزدلينا

لقد سرق ابن عابس بعض شعر ... قفوا بالدار وقفة حابسينا

وما قِدَمُ الفتى إن كان فدماً ... يكون به من المتقدمينا

وما تأخيره إن كان طِبّاً ... يكون به من المتأخرينا

ونحن محكَّمون معاً وأنتم ... بما قلنا وقلتم آخرينا

فإن حكموا لنا طلنا وإن هم ... لكم حكموا فنحن الأقصرونا

ألا إنا خلقنا من تراب ... ونحن معاً إليه عائدونا

وأن لستم بأنقص من رأيتم ... ولا أهل العلو بكاملينا

وما افتخر الأنام بغير ملك ... قديم أو بدينٍ مسلمينا

وما بسواهما فخر وإنا ... لذلك دون كــــلٍّ جــــامــــعونا

ألسنا السابقين بكل فخرٍ ... ونحن الأولون الأقدمونا

ونحن العاربون فلا تعاموا ... وأنتم بعدنا المستعربونا

تكلمتم بألسننا فصرتم ... بفضل القوم منا مفصحينا

ملكنا قبل خلقكم البرايا ... وكنا قبلهم متأمرينا

فلما أن خلقتم لم تكونوا ... لنا في أمرنا بمخالفينا

وكنتم في الذي دخل البرايا ... بطوع أو بكره داخلينا

وما زلتم لنا في كل عصر ... ملكنا أو ملكتم تابعينا

لِفاقتكم إلينا إذ حسرتم ... وإنا عن معونتكم غنينا

أعناكم بدولتكم ولما ... نُرِدْ منكم بدولتنا معينا

وإنا للذين عرفتموهم ... لكم في كل هيج قاهرونا

وإنا للذين علمتموهم ... لكم في كل فخر فائتنا

يراكم بين قومي من يراكم ... كملح الزاد لا بل تنزرونا

ونحن أتم أجساماً ولبّاً ... وأعظم بطشةً في الباطشينا

سننّا كلَّ مكرمة فأضحت ... لتابعِنا من الأديان دينا

ولولا نحن لم يَعرِفْ جميلاً ... ولا قبحاً جميعُ الفاعلينا

وعرَّفنا الملوك بكل عصرٍ ... بأساس الملوك منعمينا

وعودنا التحية تابعيهم ... وما كانوا لها بمُعَوَّدينا

وإلا فانظروا الأملاك تلقوا ... جميعهم بقومي مقتدينا

وسنَّانا النشيطة والصفايا ... ومرباع الغنائم غانمينا

وبحَّرنا وسيَّبنا قديماً ... فما كنتم لذاك مغيِّرينا

فكنتم للَّحِيِّ كطوعِ كفٍ ... وكنتم للنبي مساندينا

وأحدثنا الأسنة حين كانت ... أسنة آل عدنان قرونا

وآلات الحروب معاً بدعنا ... وفينا سنة المتبارزينا

وأنتم تعلمون بأن ملكنا ... بساط الأرض غير مشاركينا

ونصف السقف منها غير شك ... إلينا للتيمُّنــ تنسبونا

من الغفرين حتى الحوت طولاً ... وعرضاً في الجنوب بما ولينا

وملقحة السحاب لنا ومنا ... مخارجها ومنا تمطرونا

وما بحذاء ضرع الجو قومٌ ... سوانا منجدين ومتهمينا

لنا مطر المقيظ بشهر آبٍ ... وتموزٍ وأنتم مجدبونا

يظل بصحوة ويصوب فينا ... زوال الشمس غير مقتّرينا

ونزرع بعد ذاك على ثراه ... ونحصد والثرى قد حال طينا

على إن لم يصبه سوى طلال ... شهوراً ثم نصبح ممطرينا

وأنفس جوهر في الأرض فينا ... معادنه غنائم غانمينا

وأطيب بلدةٍ لا حر فيها ... ولا قر الشتاء محاذرينا

بها إرم التي لم يخلق اللَ ... هُ مشبهها بدار مفاخرينا

وإن عدت أقاليم النواحي ... فأولها بزعم الحاسبينا

لنا ولنا جنان الأرض جمعاً ... ونار الحكم غير مكذبينا

فأي المجد إلا قد ورثنا ... وأي العــــز إلا قــــد ولينا

وأوضحنا سبيل الجود حتى ... أبانت في الدجى للسالكينا

ولولا نحن ما عرفت لأنا ... إلى سبل المكارم سابقونا

وما أموالنا فينا كنوزاً ... إذا كنز الوفور الكانزونا

ولكـــــن للوفـــــود وكــــل جــــار ... أرقَّ وللضيوف النازلينا

نعد لهم من الشيزى جفاناً ... كأمثال القلات إذا مُلينا

فمن شق ينال الركب منها ... ومن شق ينال القاعدونا

تلهَّمـــ نصفَ كرٍّ من طعام ... وكوماءَ العريكة أو شُنونا

عبيطةُ معشرٍ لما يكونوا ... بأزلامٍ عليها ياسرينا

وما نزلت لنا في الدهر قِدرٌ ... عن الأثفاه أجل الطارقينا

فما ليل الطهاة سوى نهار ... لدينا ذابحين وطابخينا

وأكلبنا يبتن بكل ريعٍ ... لِمَن وخَّاــ المازلَ يتلقينا

فبعض بالبصابص متحفوه ... وبعض نحونا كمبشرينا

لما قد عودت وجرت عليه ... لوقد عندنا لا يفقدونا

تراهم عند طلعتهم سواءً ... وأملاكاً علينا منزلينا

وما كنا كمثل بني نزارٍ ... لأطفال المهود بوائدينا

وما أموالنا من بعد هذا ... سوى بيض الصفائح ما عشينا

وأرمـــــاح مـــــثــــقــــفــــة رواءٍ ... بتامور القلوب مع الكلينا

ومشطرة من الشريان زور ... كسوناهن مربوعاً متينا

به عند الفراق لكل سهم ... يكون بزورها يعلى الرنينا

وجرد كان فينا لا سوانا ... معارقها معاً ولنا افتلينا

ومنا صرن في سلفي نزارٍ ... لما كنا عليه حاملينا

ربطناها لنحملهم عليها ... إذا وفدوا ونحمي ما يلينا

ولولا نحن ما عرفوا سروجاً ... ولا كانوا لهن ملجِّمينا

علوناهن قبل الخلق طراً ... وصيرنا مرادفها حصونا

تراث شيوخ صدق لم يزالوا ... لها ممن تقدَّم وارثينا

يظل الناس من فرق إذا ما ... علوناهن في شكك ثِبينا

ونمنع جارنا مما منعنا ... ذوات الدل منه والبنينا

وما هم عندنا بأعز منهم ... نقيهم بالنفوس ولو ردينا

وتكظم غيظنا ألا يرانا ... عدوٌّ أو محبٌّ طائشينا

وعلَّ بكلِّ قلب من جواه ... لذاك الغيظ ناراً تجتوينا

نصون بذاك حلماً ذا أواخي ... رسا فيها حراء وطورُ سينا

نظل به إذا ما إن حضرنا ... جماعة محفل متتوِّجينا

ولسنا منعمين بلا اقتدار ... ونعم العفو عفو القادرينا

وإن نغضب بجبار عنيد ... يصر بعد التجبر مستكينا

كعصفتنا بمن علموا قديماً ... من الخلفاء لما ساورونا

ولسنا حاطمين إذا عصفنا ... سوى الأملاك والمتعظِّمينا

كعصف الريح يعقر دوح أرض ... وليس بعاضدٍ منها الغصونا

ونغدو باللهام المَجْر يغشى ... بلمع البيض منه الناظرينا

فنترك دار من سرنا إليه ... تأنُّ لدى القفول بنا أنينا

وقد عركت فساوى الحزن منها ... سباسبها بكلكل فاحسينا

كما دارت رحا من فوق حَبٍّ ... تداولها أكف المسغبينا

فأصبح ما بها للريح نهباً ... كما انتهبت لخفته الدرينا

سوى من كان فيها من عروب ... تفتر عند نظرتها الجفونا

فإنا منكحو العُزَّاب منا ... بهن لأن يبيتوا معرسينا

بلا مهرٍ كتبناه علينا ... وما كنا له بمحضرينا

سوى ضرب كأشداق البخاتي ... من الهامات أو يرد المتونا

ترى أرجاءها مما تنأَّتْ ... وأرغب كَلْمها لا يلتقينا

وطعنٍ مثل أَبْهاءِ الصياصي ... وأفواه المزاد إذا كفينا

ترى منها إذا انفهقت بفيها ... من الخضراء باعاً مستبينا

ولسنا للغرائب منذ كنا ... بغير شبا الرماح بناكحينا

وما برزت لنا يوماً كعابٌ ... فتلمحها عيون الناظرينا

ولا أيدي مخلخلها ارتياعٌ ... لأنا للكواعب مانعونا

ولا ذهب العدو لنا بوتر ... فأمسينا عليه مغمِّضينا

نضاعفه إذا ما تقتضيه ... كإضعاف المُعَيّنةِ الديونا

وقد تأبى فتاة بني يمانٍ ... على غمز العداة بأن تليا

كما تأبى الصدوع لهم صفاة ... يحيط بها فؤوس القارعينا

وكبش كتيبة قد عادلته ... بألف في الحديد مدججينا

أتيح له فتى منا كميٌّ ... فأرداه وأركبه الجبينا

وغــــادره كأنَّ الصدر منه ... وكفَّيه بقنديد طُلينا

تظل الطير عاكفة عليه ... ينقرن البضيع وينتقينا

وأبقينا مآتم حاسرات ... عليه يَنْتَرينَ ويستفينا

فكيف يكون في زعم ابن زيد ... على هذا كشحمةِ مشتوينا

ونحن للطمة وجبت علينا ... دخلنا النار عنها هازئينا

ونحن المرجفون لأرض نجد ... بأنف قضاعة والمذحجينا

فمادت تحتنا لما وطئنا ... عليها وطأة المتثاقلينا

أبلنا الخيل فيها غير يوم ... وظلت في أطلتها صفونا

ورُحْنَ تظنُّ ما وطأتْهُ ماءً ... تموج من الوجا في الخطو طينا

ورحنا مردفين مَها رُماحٍ ... يُقعقع عيسُنا منها البَرينا

تَنَظَّرُ وفدَ معشرِها علينا ... لِمَنٍّ أو نكاحٍ تمَّ فينا

فإنا منكحو العزَّاب منا ... بهن لأن يبيتوا معرسينا

ونحن المُقْعِصون فتى سُليمٍ ... عمارة بالغُميرِ مُصَبِّحينا

وحَمَّلنا بني العلَّاق جمعاً ... بعتق أخيهمُ حِملاً رزينا

وطوَّقنا الجعافرَ فى لَبيدٍ ... بطوق كان عندهم ثمينا

ولم نقصُد لِوَجٍّ إن فيها ... فلا قربت محلُّ الراضعينا

وغادرنا بني أسدٍ بحُجْرٍ ... وقد ثرنا حصيداً خامدينا

كمثل النخل ما انقعرت ولكن ... بأرجلهم تراهم شاغرينا

تقوِّتهم سباع الأرض حولاً ... طريّاً ثم مُخْتَزناً قَيينا

وزلزلنــــا ديــــارهــــم فمرت ... تبادرنا بأسفل سافلينا

بمضمرة تَفِلُّ ليوثَ هَيجٍ ... على صهواتها مُستلمميتا

تظل على كواثبها وشيجٌ ... كأشطانٍ بأيدي ماتحينا

وما قتلوا أخانا يوم هَيجٍ ... فنُعذِرَهم ولكن غادرينا

وما كانت بنو أسد فغرّوا ... بجمرة ذي يمانٍ مصطلينا

أليسوا جيرة الطائين منا ... بهم كانوا قديماً يعرفونا

وهم كانوا قديماً قبل هذا ... لأرثهم لهالكهم قيونا

وحَسْبُك حلفهم عاراً عليهم ... وهم كانوا لذلك طالبينا

ولو قامت على قوم بِلُؤمٍ ... جوارحُهم مقام الشاهدينا

إذا قامت على أسدٍ وحتى ... ثيابهم اللواتي يلبسونا

بِــــلؤْمٍ لا تــــحــــل به صلاةٌ ... به أضحوا لهن مُدَنِّسينا

وليس بزائل عنهم إلى أن ... تراهم كالأفاعي خالسينا

ولا سيما بني دودان منها ... وكاهلها إذا ما يخبرونا

وهم منوا بإسلام رقيقٍ ... على ربِّيــ وليسوا مخلصينا

وثرنا بابن أصهب وابن جون ... فكنا حين ثرنا مجحفينا

فخرت جعدةٌ بسيوف قومي ... وضبةُ حين ثرنا ساجدينا

وآل مُزَيْقِيا فلقد عرفتم ... قراعهمُ فكروا عايدينا

ويوم أوارةَ الشنعاءِ ظِلنا ... نحرِّق بابن سيدنا مئينا

ودان الأسود اللخميُّ منكم ... بني دُوّان والمتربِّبينا

بيوم يترك الأطفال شيباً ... وأَبكار الكواعِب منة عونا

وصار إلى النسار يدير فيكم ... مُطحطحةً لما لَهِبَت طحونا

فقام بثأر بعضكمُ ببعضٍ ... أحلَّ به مشرشرةً حُجونا

وأشرك طيِّئاً فيها فجارت ... رماحهمُ على المتمعددينا

أداروا كأسَ فاقرةٍ عليكم ... فرحتم مسكَرين ومثمَلينا

وأبروا بابن مالكٍ القُشيري ... فسرَّح منكم الداء الكنينا

وهم منعوا الجراد أكف قوم ... دعوها جارهم متحفظينا

وعنترة الفواس قد علمتم ... بكف رهيصنا لاقى المنونا

ويسَّرنا شباة الرمح تهوي ... إلى ابن مُكدّم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • التغير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
  • القطين: لقط: اللَّقْطُ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنَ الأَرض، لَقَطَه يَلْقُطه لَقْطاً والْتَقَطَه: أَخذه مِنَ الأَرض. يُقَالُ: لِكُلِّ ساقِطةٍ لاقِطةٌ أَي لِكُلِّ مَا نَدَر مِنَ الْكَلَامِ مَن يَسْمَعُها ويُذِيعُها. ولاقِطةُ الحَصى: قا … (لسان العرب)
  • القطينا: لقط: اللَّقْطُ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنَ الأَرض، لَقَطَه يَلْقُطه لَقْطاً والْتَقَطَه: أَخذه مِنَ الأَرض. يُقَالُ: لِكُلِّ ساقِطةٍ لاقِطةٌ أَي لِكُلِّ مَا نَدَر مِنَ الْكَلَامِ مَن يَسْمَعُها ويُذِيعُها. ولاقِطةُ الحَصى: قا … (لسان العرب)
  • انتوت: نتت: نَتَّ مُنْخُره مِنَ الْغَضَبِ: انْتَفَخ. أَبو تُراب عَنْ عَرَّام: ظَلَّ لبَطْنه نَتِيتٌ ونَفِيتٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَتْنَتَ الرجلُ إِذا تَقَذَّر بعدَ نَظافة. (لسان العرب)
  • بلينا: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
  • تراك: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
  • تنطقينا: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
  • تنكرينا: نكر: النُّكْرُ والنَّكْراءُ: الدَّهاءُ والفِطنة. وَرَجُلٌ نَكِرٌ ونَكُرٌ ونُكُرٌ ومُنْكَرٌ مِنْ قَوْمٍ مَناكِير: دَاهٍ فَطِنٌ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ: أَفنقول إ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • ألا يا دار لولا تنطقينا
  • لا رمت يعرب بسهم شديد
  • ان سيوفاً جلت وجوه بني
  • أجبت نزاراً على ذمها
  • الى امرئ نصبت قحطان رايتها
  • يا زيد زيد الخير يا ابن محمد
  • لن قرع الناعي قلوباً فصدعا