ألا يا دار لولا تنطقينا

الشاعر: الحسن بن أحمد الهمداني · البحر: الوافر

«ألا يا دار لولا تنطقينا» من شعر الحسن بن أحمد الهمداني، من العصر العباسي، وتقع في 233 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا يــا دار لولا تــنــطـقـيـنـا — فـــإنـــا ســائلون ومــخــبــرونــا

بـمـا قـد غـالنـا مـن بـعـد هـنـد — ومــاذا مــن هـواهـا قـد لقـيـنـا

فــضــفـنـاك الغـداة لتـنـبـئيـنـا — بـهـا أيـن انـتـوت نـبـأً يـقـيـنا

وعــنــك فــقـد تَـراك بـليـتِ حـتـى — لكــدت مــن التـغـيـر تُـنـكَـريـنـا

أمــن فـقـد القـطـيـن لبـسـت هـذا — فـلا فـقـدت مـرابـعـك القـطـيـنـا

أم الأرواح جـــرَّت فـــضـــلَ ذيـــلٍ — عـلى الآيـات مـنـك فـقـد بـليـنا

بــكــل غــمــامــة سـجـمـت عـليـهـا — تُــرَجِّعــُ بــعــد إرزامٍ حــنــيــنــا

فــأبــقــت مــنـك آيَـكِ مـثـلَ سـطـرٍ — عــلى مــدفــون رق لن يــبــيــنــا

فــــخــــلت دواديَ الولدان هــــاء — إلى أخــرى وخــلت النَّوْيَ نــونــا

إلى شــــعـــث الذوائب ذي غـــلال — يــبــث النــاظــريــن له شــجـونـا

وســـفـــع عـــاريـــات حـــول هـــابٍ — شــكــونَ القُـرَّ إن لم يـصـطـليـنـا

تــرى أقــفــاءهـا بـيـضـاً وحُـمـراً — وأوجــهــهــا لمــا صُــلِّيــنَ جـونـا

وبــدلك الزمــان بــمــثــل هــنــد — لطــول العــهــد أطــلاء وعــيـنـا

وإلا تـــرجـــعـــن لنـــا جــوابــاً — فــإنــا بــالجــواب لعــارفــونــا

كــأنــي بــالحــمـول وقـد تـرامـت — بــأمـثـال النـعـاج وقـد حُـدِيـنـا

وقـد جـعـلوا مـطـارَ لهـا شـمـالاً — كـمـا جـعـلوا لهـا حـضـنـاً يمينا

فــخـلت وقـد زهـاهـا الآلُ نـخـلاً — بــمــســلكـهـا دوالجَ أو سـفـيـنـا

فــأضــحــت مــن زُبـالةَ بـيـن قـومٍ — إلى عُــلْيــا خــزيـمـةَ يـعـتـزونـا

وظــنَّ قــبــيــلُهــا أسـيـافَ قـومـي — يـهـبـن الخِـنـدَفـينَ إذا انتضينا

لقــد جــهـلوا جـهـالة عَـيْـرِ سـوءٍ — بــســفــرٍ عــاشَ يــحـمـلُه سـنـيـنـا

لقـد جـعـلوا طـعـام سـيـوف قـومي — فــمــا بــسـوى أولئك يَـغـتـذيـنـا

كــمــا الجــرذان للســنَّور طــعــمٌ — وليــس بــهــائبٍ مــنـهـا يَـبـيـنـا

كــمــا جــعــلت دمــاؤهــم شـرابـاً — لهــن بــكــل أرض مــا ظَــمِــيــنــا

فـلو يـنـطـقـن قـلن لقـد شـبـعـنا — بـلحـم الخـنـدفـيـنَ كـمـا رويـنـا

وأضـحـكـنـا السـبـاع بِـمُـقـعـصيها — وأبـكـيـنـا بـهـا مـنـها العيونا

فــصــار اليــأس بــيـنـهـمُ رديـداً — لعُــدْمِهــمُ مِــنَ الخـلق القـريـنـا

كـأكـل النار منها النفس إن لم — تـجـد حـطـبـاً وبـعـضَ المـوقـديـنا

إذا لم تــســكــن الغــبـراء خـلق — مـن الثـقـليـن عـلمـي مـا بـقينا

ســوانــا يــالَ قــحـطـان بـن هـودٍ — لأنــــا للخـــلائق قـــاهـــرونـــا

ونــحــن طِــلاعُ عــامــرهــا وإنــا — عــليــه للثــراء المــضــعــفـونـا

وصــرنــا إذ تــضــايــق فـي سـواه — مـن العـافـي الخـراب لها سكونا

فـأصـبـح مَـن بـهـا مـن غـير قومي — بـهـا حـيـث انـتـهـوا مـتـخـفِّرينا

كــأنــهــم إذا نــظــروا إليــنــا — لذلتـــهـــم قـــرود خـــاســـئونـــا

نــذم لهــم بِــسَــوطٍ حـيـث كـانـوا — فــهــم مــا دام فـيـهـم آمـنـونـا

فـإن عـدمـوه أو عـدمـوا مـقـامـاً — لواحــدنــا فــهــم مــتــخــطِّفـونـا

ولولا نـــبـــتــغــي لهــمُ بــقــاءً — لقـد لاقـوا بـبـطـشـتنا المنونا

أو اسـتـحـيـوا عـلى ذل فـكـانـوا — كــأمــثــال النــعـال لواطـئيـنـا

ولكــــن الفـــتـــى أبـــداً تـــراه — بــمــا هـو مـالك حـدبـاً ضـنـيـنـا

فــروَّى عــظــم يــعــرب فــي ثــراه — مــن الفَــرْغَــيـنِ واكـفـةً هـتـونـا

أبِ الفــرعــيــن كــهـلانٍ أبـيـنـا — وحــمــيــرَ عــمِّنــا وأخـي أبـيـنـا

كــمــا نَــجَــلَ المــلوكَ وكـلَّ ليـثٍ — شـديـد البـأس مـا سـكـن العرينا

ولكــن قــد تــرى مــنــه إذا مــا — تـعـصَّى السـيـفَ ذا الأشبال دونا

وذاك إذا نــســبــنــا يــوم فـخـرٍ — يـنـال بـبـعـضـه العُـلْيـا أبـونـا

بــه صــرنــا لأدنــى مـا حـبـانـا — مــن المـجـد الأثـيـل مُـحَـسَّديـنـا

تـــمـــنَّى مــعــشــرٌ أن يــبــلغــوه — فـأضـحـوا للسـهـا مـتـعـاطـيـيـنـا

وأهــل الأرض لو طـالوا وطـالوا — فــليــســوا للكـواكـب لامـسـيـنـا

فــلمــا لم يـنـالوا مـا تـمـنـوا — وصــاروا للتــغــيُّظــ كــاظـمـيـنـا

أبـانـو الحِـسْـدَ والأضـغـان منهم — فــصــاروا للجــهـالة سـاقـطـيـنـا

وغــرهــم نــبــاحُ الكــلب مــنـهـم — وظـــنـــونــا لكــلب هــائبــيــنــا

وإن تــنــبــح كــلاب بــنـي نـزار — فــإنــا للنــوابــح مُــجــحــرونــا

ونــلقــمــهـا إذا أشَـحَـتْ شـجـاهـا — ليَــعـدِمْـنَ الهـريـرَ إذا شـجـيـنـا

ونــحــن لنــاطــحــيـهـم رعـنُ طـود — بــه فُــلَّت قــرونُ النــاطــحــيـنـا

ولو عــلمــوا بــأن الجــور هُــلكٌ — لكـانـوا فـي القـضـيـة عـادليـنا

وليــس بــشـاهـد الدعـوى عـليـهـا — ولا فــيـمـا يـفـوز الخـاصـمـونـا

ولو عــلمــوا الذي لهــمُ ومــاذا — عـليـهـم مـنـه كـانـوا مـنـصـفينا

ولو عـرفـوا الصـواب بـمـا أتـوه — لمــا كـانـوا بـجـهـل نـاطـقـيـنـا

وكــانــوا للجـواب بـمـا أذاعـوا — عــلى أخــوالهــم مــتــوقــعــيـنـا

فــكــم قــوم شـروا خـرسـاً بـنـطـق — لمــرغــمــه الجــوابَ مـحـاذريـنـا

فــمــا وجـدوا رعـاعـاً يـوم حـفـل — ولا عــنــد الهــجـاء مـفـحَّمـيـنـا

ولا وجــدوا غــداة الحـرب عُـزلاً — لحــد ســيــوفــهــم مــتــهـيِّبـيـنـا

ولكــــن كــــل أروعَ يــــعــــربــــيٍّ — يــهــز بــكــفــه عَــضْـبـاً سـنـيـنـا

يـعـادل شـخـصـه فـي الحـرب جـيشاً — وأدنــى كــيــده فــيـهـا كـمـيـنـا

ودامــغــة كــمــثـل الفـهـر تَهـوي — عــلى بَــيــضٍ فــتــتـركـه طـحـيـنـا

تـــرد الطـــولَ للأســـديِّ عَـــرْضــاً — وتــقــلب مــنــه أظــهـره بـطـونـا

فـيـا أبـنـاءَ قـيـذرَ عُـوا مـقالي — أيــحـسـن عـنـدكـم أن تـشـتـمـونـا

ونـحـن وُكـورُكُـم فـي الشـرك قدماً — وفـي الإسـلام نـحـن النـاصـرونا

ونــحــن لعِــلْيَــة الآبـاء مـنـكـم — بــبــعــض الأمــهــات مـشـاركـونـا

كــمــا شــاركــتــمُ فـي حـل قـومـي — بـحـور العـيـن غـيـر مـسـافـحـينا

فــلا قــربــى رعـيـتـم مـن قـريـب — ولا للعــرف أنــتــم شــاكــرونــا

وكــلفــتــم كُــمَــيْــتَــكُــمُ هــجــاءً — ليــعــربَ بـالقـصـائد مـعـتـديـنـا

فــبــاح بــمــا تــمـنَّى إذ تـوارى — طـــرمَّاـــح بـــمـــلحــده دفــيــنــا

وكــان يــعــز وهــو أخــو حــيــاةٍ — عــليــه الذم للمُــتَــقَـحْـطـنـيـنـا

ولســتــم عــادمــيــن بــكــل عـصـرٍ — لنــا إن هــجــتــمُ مــتــخـمِّطـيـنـا

وســوف نــجــيــبــه بــســوى جــواب — أجــاب بــه ابــن زرٍّ مــوجــزيـنـا

وغــيــر جــواب أعــور كــلب إنــا — مــن المـجـد المـؤثـل مـوسـعـونـا

وقــد قَــصَــرا ولمــا يـبـلغـا مـا — أرادا مــن جــواب الفــاضــليـنـا

وكُـــثِّرَ حَـــشْـــوُ مـــا ذَكَــرَا ولمَّا — يُــصــيــبــا مــقـتـلاً للآفـكـيـنـا

وخــيــر القــول أصـدقـه كـمـا إن — نَ شــر القـول كـذب الكـاذبـيـنـا

ومـا عـطـب الفـتـى بـالصدق يوماً — ولا فـات الفـتـى بـالكـذب هـونا

فــلا يــعــجـبـكـم قـول ابـن زيـد — فــمــا هــو قــائد للشــاعــريـنـا

ولا وســـطـــاً يـــعـــد ولا إليــه — ولكــن كــان بــعــض الأزدليــنــا

لقـد سـرق ابـن عـابـس بـعـض شـعر — قـفـوا بـالدار وقـفـة حـابـسـينا

ومـا قِـدَمُ الفـتـى إن كـان فـدماً — يــكــون بــه مــن المـتـقـدمـيـنـا

ومــا تــأخــيــره إن كــان طِــبّــاً — يــكــون بــه مــن المــتـأخـريـنـا

ونــحــن مــحــكَّمــون مـعـاً وأنـتـم — بــمــا قــلنــا وقــلتـم آخـريـنـا

فـإن حـكـمـوا لنـا طـلنا وإن هم — لكـم حـكـمـوا فـنـحـن الأقـصرونا

ألا إنـــا خـــلقــنــا مــن تــراب — ونــحــن مــعــاً إليــه عــائدونــا

وأن لســتــم بـأنـقـص مـن رأيـتـم — ولا أهــل العــلو بــكــامــليـنـا

ومـا افـتـخـر الأنـام بـغير ملك — قــديــم أو بــديــنٍ مــســلمــيـنـا

ومــا بــســواهــمــا فــخــر وإنــا — لذلك دون كــــلٍّ جــــامــــعـــونـــا

ألســنــا السـابـقـيـن بـكـل فـخـرٍ — ونـــحـــن الأولون الأقــدمــونــا

ونـحـن العـاربـون فـلا تـعـامـوا — وأنـتـم بـعـدنـا المـسـتـعـربـونا

تــكــلمــتــم بــألسـنـنـا فـصـرتـم — بـفـضـل القـوم مـنـا مـفـصـحـيـنـا

مـلكـنـا قـبـل خـلقـكـم البـرايـا — وكــنــا قــبــلهــم مــتــأمــريـنـا

فــلمــا أن خـلقـتـم لم تـكـونـوا — لنــا فــي أمـرنـا بـمـخـالفـيـنـا

وكـنـتـم فـي الذي دخـل البـرايا — بـــطـــوع أو بــكــره داخــليــنــا

ومــا زلتــم لنــا فــي كــل عـصـر — مــلكـنـا أو مـلكـتـم تـابـعـيـنـا

لِفــاقــتــكـم إليـنـا إذ حـسـرتـم — وإنــا عــن مــعـونـتـكـم غـنـيـنـا

أعـــنـــاكـــم بـــدولتــكــم ولمــا — نُــرِدْ مـنـكـم بـدولتـنـا مـعـيـنـا

وإنـــا للذيـــن عـــرفـــتــمــوهــم — لكــم فــي كــل هــيــج قــاهـرونـا

وإنـــا للذيـــن عـــلمـــتــمــوهــم — لكــم فــي كــل فــخــر فــائتــنــا

يــراكـم بـيـن قـومـي مـن يـراكـم — كــمــلح الزاد لا بـل تـنـزرونـا

ونـــحـــن أتــم أجــســامــاً ولبّــاً — وأعـظـم بـطـشـةً فـي البـاطـشـيـنا

ســنــنّــا كــلَّ مــكــرمــة فــأضـحـت — لتــابــعِـنـا مـن الأديـان ديـنـا

ولولا نــحــن لم يَــعـرِفْ جـمـيـلاً — ولا قـبـحـاً جـمـيـعُ الفـاعـليـنـا

وعــرَّفــنــا المــلوك بــكــل عـصـرٍ — بــأســاس المــلوك مــنــعــمــيـنـا

وعــودنــا التــحــيـة تـابـعـيـهـم — ومــا كــانــوا لهـا بـمُـعَـوَّديـنـا

وإلا فـانـظـروا الأمـلاك تلقوا — جــمــيــعـهـم بـقـومـي مـقـتـديـنـا

وسـنَّاـنـا النـشـيـطـة والصـفـايـا — ومــربــاع الغــنـائم غـانـمـيـنـا

وبـــحَّرنـــا وســيَّبــنــا قــديــمــاً — فــمــا كــنــتــم لذاك مـغـيِّريـنـا

فـــكـــنـــتـــم للَّحِــيِّ كــطــوعِ كــفٍ — وكــنــتــم للنــبــي مــسـانـديـنـا

وأحــدثـنـا الأسـنـة حـيـن كـانـت — أســـنـــة آل عـــدنـــان قـــرونـــا

وآلات الحــروب مــعــاً بــدعــنــا — وفــيــنــا ســنـة المـتـبـارزيـنـا

وأنــتــم تــعـلمـون بـأن مـلكـنـا — بــسـاط الأرض غـيـر مـشـاركـيـنـا

ونــصــف السـقـف مـنـهـا غـيـر شـك — إليــنــا للتــيــمُّنــ تــنـسـبـونـا

مـن الغـفـريـن حـتـى الحوت طولاً — وعـرضـاً فـي الجـنـوب بـما ولينا

ومــلقــحــة الســحـاب لنـا ومـنـا — مــخــارجــهــا ومــنــا تـمـطـرونـا

ومــا بــحــذاء ضــرع الجــو قــومٌ — ســوانــا مـنـجـديـن ومـتـهـمـيـنـا

لنــا مــطــر المـقـيـظ بـشـهـر آبٍ — وتـــمـــوزٍ وأنــتــم مــجــدبــونــا

يــظــل بــصــحــوة ويــصـوب فـيـنـا — زوال الشــمــس غــيـر مـقـتّـريـنـا

ونـــزرع بـــعــد ذاك عــلى ثــراه — ونـحـصـد والثـرى قـد حـال طـيـنا

عــلى إن لم يــصــبــه سـوى طـلال — شــهــوراً ثــم نـصـبـح مـمـطـريـنـا

وأنـفـس جـوهـر فـي الأرض فـيـنـا — مــعــادنــه غــنــائم غــانـمـيـنـا

وأطــيــب بــلدةٍ لا حــر فــيــهــا — ولا قــر الشــتــاء مــحــاذريـنـا

بــهــا إرم التــي لم يـخـلق اللَ — هُ مــشـبـهـهـا بـدار مـفـاخـريـنـا

وإن عـــدت أقـــاليــم النــواحــي — فــأولهــا بــزعــم الحــاسـبـيـنـا

لنــا ولنـا جـنـان الأرض جـمـعـاً — ونــار الحــكـم غـيـر مـكـذبـيـنـا

فــأي المــجــد إلا قــد ورثــنــا — وأي العــــز إلا قــــد وليـــنـــا

وأوضــحــنــا سـبـيـل الجـود حـتـى — أبـانـت فـي الدجـى للسـالكـيـنـا

ولولا نــحــن مــا عــرفــت لأنــا — إلى ســبــل المـكـارم سـابـقـونـا

ومــا أمــوالنــا فــيـنـا كـنـوزاً — إذا كــنــز الوفـور الكـانـزونـا

ولكـــــن للوفـــــود وكــــل جــــار — أرقَّ وللضـــيـــوف النـــازليـــنــا

نــعـد لهـم مـن الشـيـزى جـفـانـاً — كــأمــثــال القـلات إذا مُـليـنـا

فــمــن شــق يـنـال الركـب مـنـهـا — ومــن شــق يــنــال القــاعــدونــا

تـــلهَّمـــ نــصــفَ كــرٍّ مــن طــعــام — وكــومــاءَ العـريـكـة أو شُـنـونـا

عــبــيــطـةُ مـعـشـرٍ لمـا يـكـونـوا — بــأزلامٍ عــليــهــا يــاســريــنــا

ومـا نـزلت لنـا فـي الدهـر قِـدرٌ — عـن الأثـفـاه أجـل الطـارقـيـنـا

فــمــا ليـل الطـهـاة سـوى نـهـار — لديــنــا ذابــحــيـن وطـابـخـيـنـا

وأكــلبــنــا يــبــتــن بــكـل ريـعٍ — لِمَــن وخَّاــ المــازلَ يــتـلقـيـنـا

فــبــعــض بــالبــصـابـص مـتـحـفـوه — وبــعــض نــحــونــا كــمــبـشـريـنـا

لمـــا قـــد عــودت وجــرت عــليــه — لوقــد عــنــدنــا لا يــفــقـدونـا

تــراهــم عــنــد طــلعـتـهـم سـواءً — وأمــلاكــاً عــليــنــا مـنـزليـنـا

ومــا كــنــا كــمــثـل بـنـي نـزارٍ — لأطــفــال المــهــود بــوائديـنـا

ومــا أمــوالنــا مــن بــعـد هـذا — سـوى بـيـض الصـفـائح مـا عـشـينا

وأرمـــــاح مـــــثــــقــــفــــة رواءٍ — بـتـامـور القـلوب مـع الكـليـنـا

ومـــشـــطــرة مــن الشــريــان زور — كــســونــاهــن مــربـوعـاً مـتـيـنـا

بــه عــنــد الفــراق لكــل ســهــم — يـكـون بـزورهـا يـعـلى الرنـيـنا

وجــرد كــان فــيــنــا لا سـوانـا — مـعـارقـهـا مـعـاً ولنـا افـتلينا

ومــنــا صــرن فــي ســلفــي نــزارٍ — لمــا كــنــا عــليــه حــامــليـنـا

ربــطــنــاهـا لنـحـمـلهـم عـليـهـا — إذا وفـدوا ونـحـمـي مـا يـليـنـا

ولولا نــحـن مـا عـرفـوا سـروجـاً — ولا كــانــوا لهــن مــلجِّمــيــنــا

عــلونــاهــن قــبــل الخــلق طــراً — وصــيــرنــا مــرادفــهــا حــصـونـا

تــراث شــيــوخ صــدق لم يــزالوا — لهــا مــمــن تــقــدَّم وارثــيــنــا

يــظــل النــاس مــن فـرق إذا مـا — عــلونــاهــن فــي شــكــك ثِـبـيـنـا

ونــمــنــع جـارنـا مـمـا مـنـعـنـا — ذوات الدل مــنــه والبــنــيــنــا

ومــا هــم عـنـدنـا بـأعـز مـنـهـم — نــقـيـهـم بـالنـفـوس ولو رديـنـا

وتــكــظــم غــيــظـنـا ألا يـرانـا — عـــدوٌّ أو مـــحـــبٌّ طـــائشـــيـــنــا

وعـــلَّ بـــكـــلِّ قـــلب مـــن جـــواه — لذاك الغــيــظ نـاراً تـجـتـويـنـا

نــصــون بــذاك حــلمـاً ذا أواخـي — رســا فـيـهـا حـراء وطـورُ سـيـنـا

نــظــل بــه إذا مــا إن حــضـرنـا — جــمــاعــة مــحــفــل مـتـتـوِّجـيـنـا

ولسـنـا مـنـعـمـيـن بـلا اقـتـدار — ونـعـم العـفـو عـفـو القـادريـنا

وإن نــغــضــب بــجــبــار عــنــيــد — يـصـر بـعـد التـجـبـر مـسـتـكـيـنا

كـعـصـفـتـنـا بـمـن عـلمـوا قديماً — مــن الخــلفــاء لمــا ســاورونــا

ولســنــا حـاطـمـيـن إذا عـصـفـنـا — ســوى الأمــلاك والمـتـعـظِّمـيـنـا

كــعــصــف الريـح يـعـقـر دوح أرض — وليـس بـعـاضـدٍ مـنـهـا الغـصـونـا

ونـغـدو بـاللهـام المَـجْـر يـغـشى — بـلمـع البـيـض مـنـه النـاظـرينا

فــنــتــرك دار مــن ســرنـا إليـه — تـأنُّ لدى القـفـول بـنـا أنـيـنـا

وقـد عـركـت فـسـاوى الحـزن منها — ســبـاسـبـهـا بـكـلكـل فـاحـسـيـنـا

كــمــا دارت رحــا مــن فــوق حَــبٍّ — تــداولهــا أكــف المــســغـبـيـنـا

فـأصـبـح مـا بـهـا للريـح نـهـبـاً — كـمـا انـتـهـبـت لخـفـته الدرينا

ســوى مــن كـان فـيـهـا مـن عـروب — تـفـتـر عـنـد نـظـرتـهـا الجـفونا

فــإنــا مــنــكــحـو العُـزَّاب مـنـا — بــهـن لأن يـبـيـتـوا مـعـرسـيـنـا

بــلا مــهــرٍ كــتــبــنـاه عـليـنـا — ومــا كــنــا له بــمــحــضــريــنــا

ســوى ضــرب كــأشــداق البــخـاتـي — مـن الهـامـات أو يـرد المـتـونا

تـــرى أرجـــاءهــا مــمــا تــنــأَّتْ — وأرغــب كَــلْمــهـا لا يـلتـقـيـنـا

وطــعــنٍ مــثــل أَبْهـاءِ الصـيـاصـي — وأفــواه المــزاد إذا كــفــيـنـا

تـرى مـنـهـا إذا انـفـهقت بفيها — مـن الخـضـراء بـاعـاً مـسـتـبـيـنا

ولســنــا للغــرائب مــنــذ كــنــا — بـغـيـر شـبـا الرمـاح بـنـاكحينا

ومــا بــرزت لنــا يــومــاً كـعـابٌ — فــتـلمـحـهـا عـيـون النـاظـريـنـا

ولا أيــدي مــخــلخـلهـا ارتـيـاعٌ — لأنـــا للكـــواعــب مــانــعــونــا

ولا ذهـــب العـــدو لنــا بــوتــر — فــأمــســيــنـا عـليـه مـغـمِّضـيـنـا

نــضــاعــفــه إذا مــا تــقـتـضـيـه — كــإضــعــاف المُـعَـيّـنـةِ الديـونـا

وقــد تــأبــى فـتـاة بـنـي يـمـانٍ — عــلى غــمــز العـداة بـأن تـليـا

كـمـا تـأبـى الصـدوع لهـم صـفـاة — يـحـيـط بـهـا فـؤوس القـارعـيـنـا

وكــبــش كــتــيــبــة قــد عـادلتـه — بــألف فــي الحــديـد مـدجـجـيـنـا

أتـــيـــح له فــتــى مــنــا كــمــيٌّ — فــأرداه وأركــبــه الجــبــيــنــا

وغــــادره كـــأنَّ الصـــدر مـــنـــه — وكـــفَّيـــه بــقــنــديــد طُــليــنــا

تــظــل الطــيــر عــاكــفــة عـليـه — يــنــقـرن البـضـيـع ويـنـتـقـيـنـا

وأبـــقـــيــنــا مــآتــم حــاســرات — عــليــه يَــنْــتَـريـنَ ويـسـتـفـيـنـا

فـكـيـف يـكـون فـي زعـم ابـن زيد — عــلى هــذا كــشـحـمـةِ مـشـتـويـنـا

ونــحــن للطــمــة وجــبـت عـليـنـا — دخـلنـا النـار عـنـهـا هـازئيـنا

ونــحــن المــرجــفــون لأرض نـجـد — بــأنــف قــضــاعـة والمـذحـجـيـنـا

فــمــادت تــحــتــنـا لمـا وطـئنـا — عــليــهـا وطـأة المـتـثـاقـليـنـا

أبـلنـا الخـيـل فـيـهـا غـير يوم — وظــلت فــي أطــلتــهــا صــفــونــا

ورُحْـــنَ تـــظــنُّ مــا وطــأتْهُ مــاءً — تـمـوج من الوجا في الخطو طينا

ورحــنــا مــردفــيــن مَهــا رُمــاحٍ — يُـقـعـقـع عـيـسُـنـا منها البَرينا

تَــنَــظَّرُ وفــدَ مــعـشـرِهـا عـليـنـا — لِمَـــنٍّ أو نـــكـــاحٍ تـــمَّ فــيــنــا

فــإنــا مــنــكــحـو العـزَّاب مـنـا — بــهـن لأن يـبـيـتـوا مـعـرسـيـنـا

ونــحــن المُـقْـعِـصـون فـتـى سُـليـمٍ — عــمــارة بــالغُـمـيـرِ مُـصَـبِّحـيـنـا

وحَــمَّلــنــا بـنـي العـلَّاق جـمـعـاً — بــعــتــق أخــيـهـمُ حِـمـلاً رزيـنـا

وطــوَّقــنــا الجـعـافـرَ فـى لَبـيـدٍ — بــطــوق كــان عــنــدهــم ثـمـيـنـا

ولم نـــقـــصُـــد لِوَجٍّ إن فـــيــهــا — فــلا قــربــت مـحـلُّ الراضـعـيـنـا

وغــادرنــا بــنــي أســدٍ بــحُــجْــرٍ — وقــد ثــرنـا حـصـيـداً خـامـديـنـا

كـمـثـل النـخـل مـا انقعرت ولكن — بــأرجــلهــم تــراهــم شـاغـريـنـا

تــقــوِّتــهــم ســبـاع الأرض حـولاً — طــريّــاً ثــم مُــخْــتَـزنـاً قَـيـيـنـا

وزلزلنــــا ديــــارهــــم فـــمـــرت — تــبــادرنــا بــأسـفـل سـافـليـنـا

بــمــضــمــرة تَــفِــلُّ ليــوثَ هَــيــجٍ — عــلى صــهـواتـهـا مُـسـتـلمـمـيـتـا

تــظــل عــلى كــواثــبــهــا وشـيـجٌ — كــأشــطــانٍ بــأيــدي مــاتـحـيـنـا

ومــا قــتـلوا أخـانـا يـوم هَـيـجٍ — فــنُــعــذِرَهــم ولكــن غــادريــنــا

ومــا كــانــت بــنـو أسـد فـغـرّوا — بــجــمــرة ذي يــمـانٍ مـصـطـليـنـا

أليــســوا جـيـرة الطـائيـن مـنـا — بـهـم كـانـوا قـديـمـاً يـعـرفـونا

وهــم كـانـوا قـديـمـاً قـبـل هـذا — لأرثــهــم لهــالكــهــم قــيــونــا

وحَــسْــبُـك حـلفـهـم عـاراً عـليـهـم — وهــم كــانــوا لذلك طــالبــيـنـا

ولو قـــامـــت عـــلى قـــوم بِــلُؤمٍ — جــوارحُهــم مــقــام الشـاهـديـنـا

إذا قـــامـــت عــلى أســدٍ وحــتــى — ثــيــابــهـم اللواتـي يـلبـسـونـا

بِــــلؤْمٍ لا تــــحــــل بـــه صـــلاةٌ — بــه أضــحــوا لهــن مُــدَنِّســيــنــا

وليـــس بـــزائل عــنــهــم إلى أن — تــراهــم كــالأفـاعـي خـالسـيـنـا

ولا ســيــمـا بـنـي دودان مـنـهـا — وكــاهــلهــا إذا مــا يـخـبـرونـا

وهـــم مـــنــوا بــإســلام رقــيــقٍ — عــلى ربِّيــ وليــسـوا مـخـلصـيـنـا

وثـرنـا بـابـن أصـهـب وابـن جـون — فــكـنـا حـيـن ثـرنـا مـجـحـفـيـنـا

فــخــرت جــعــدةٌ بــســيــوف قـومـي — وضــبــةُ حــيــن ثـرنـا سـاجـديـنـا

وآل مُــزَيْــقِــيــا فــلقـد عـرفـتـم — قــراعــهــمُ فــكــروا عــايــديـنـا

ويــوم أوارةَ الشــنــعــاءِ ظِـلنـا — نــحــرِّق بــابــن سـيـدنـا مـئيـنـا

ودان الأســود اللخــمــيُّ مــنـكـم — بـــنـــي دُوّان والمــتــربِّبــيــنــا

بــيــوم يــتـرك الأطـفـال شـيـبـاً — وأَبــكــار الكـواعِـب مـنـة عـونـا

وصـار إلى النـسـار يـديـر فـيكم — مُــطــحــطـحـةً لمـا لَهِـبَـت طـحـونـا

فــقــام بــثــأر بــعـضـكـمُ بـبـعـضٍ — أحـــلَّ بـــه مــشــرشــرةً حُــجــونــا

وأشــرك طــيِّئــاً فــيــهــا فـجـارت — رمــاحــهـمُ عـلى المـتـمـعـدديـنـا

أداروا كــأسَ فــاقــرةٍ عــليــكــم — فــرحــتـم مـسـكَـريـن ومـثـمَـليـنـا

وأبــروا بـابـن مـالكٍ القُـشـيـري — فــسـرَّح مـنـكـم الداء الكـنـيـنـا

وهــم مـنـعـوا الجـراد أكـف قـوم — دعــوهــا جــارهــم مــتـحـفـظـيـنـا

وعــنــتــرة الفــواس قـد عـلمـتـم — بـكـف رهـيـصـنـا لاقـى المـنـونـا

ويــسَّرنــا شــبــاة الرمــح تـهـوي — إلى ابــن مُـكـدّم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التغير: تَغَيَّرَ يَتَغَيَّرُ تَغَيُّراً : تَبَدَّل أو تحوّل وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغيَّرْ طَعْمُهُ / تَغيَّرت ظروفه وأحواله ولم يَتَغَيَّرْ سلوكه/ التغيُّر فلسفياً يعني تحول صفة أو أكثر من صفات الشيء أو حلول صفة محلَّ …
  • القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
  • بلينا: البِلَى [بلي]: مصـ. -: الرَّثاثةُ؛ أصابَ البِلَى ثيابه ولم يبدّلها. -: الفناءُ؛ طواهُ البِلَى.
  • تنطقينا: تَنَطَّق يَتَنطَّقُ تَنطُّقًا : شدَّ وسظه بمنطقة، أي بِحزام؛ تنطَّقت المرأة بمنطقة مفضَّضة.- ت الأرض بالجبال: أحاطت بها الجبال كالنِّطاق.
  • تنكرينا: تَنَكَّرَ يَتَنَكَّرُ تَنَكُّرًا :- الشخص: تغيَّر عن حاله حتى لا يعرف؛ تَنَكَّر الهارب بزيّ شرطيّ/ حفلة تنكُّرِيّة، أي حفلة راقصة يتحجَّب فيها الأشخاص بوجوه مستعارة ويلبسون ثياباً تتغيّر بها أحوالهم فلا يُعرفون.- له: أخذ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • أبا العساف غرك فضل قومي
  • يا زيد زيد الخير يا ابن محمد
  • لن قرع الناعي قلوباً فصدعا
  • غدرتم بمهدي على الامن سرقةً
  • لا رمت يعرب بسهم شديد
  • أرض تخيرها سام وأوطنها
  • ان سيوفاً جلت وجوه بني