نصف ليلة في الربع الخالي

الشاعر: بيان الصفدي · البحر: المضارع

«نصف ليلة في الربع الخالي» من شعر بيان الصفدي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف الكاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى ناجي العلي — *

ستقول لي : أين القصيدة ُ؟ — غطِّها برفيف روحك يا صديقي

غطِّها بدم يسيلُ — و لا يراه العابرونَ

فغطِّها بالعشب مخضرَّاً على الكلمات ِ — بالكلمات منقوشاً عليها الدمعُ

بالدمع النبيل على القصيدة ِ — و هي تخطو نحو أسراب من الشهداءِ

أجنحةً مكسرة ً — إذاً . .

في الشعر من يحمي القصيدةَ — من سُعار الزُّخرف اللُّغويَّ

حتى تحتمي بجحيمها الأرضيِّ ؟ — من يحمي القصيدة من براثنها الجميلة ِ

و هي تقبض روحنا و تطيرُ — فوق زرائب الألفاظ ِ

عبر التيه في هذا المدى ؟ ! — * * *

ذهب الذين أحبُّهم ، — و بقيت في الصحراء أرقب غيمة ً . .

أو قطرة ً! — إذاً . . لم تُعطِ روحكَ

غير هذا الأحمر الدمويِّ . . — غير الحب مغموساً بماء النار ِ

خفَّف خطوك المجنون ِ — هذي الأرض أشواك على قدميكَ

وسِّع خطوة ً . . — أو صرخة ً . .

في ربعك الخالي من الأحياءِ — أبحر في المتاهة ِ

ليس غير الحلم ِ — يحضنه الذين أحبُّهم

و تحبهم . . — هل قلتَ أن الحلم تبلغه يداكَ ؟

خُطاك تعتصر الحجارةَ َ — كي تبرعم وردة ً لنداكَ

و هو يبلـُّها — و تبوح بالجمل الأخيرة ِ

فوق حبر اللوحة الأولى — إذاً . . عيناك أغمضتا

و أطبقا على القدس البعيدة ِ — هاقد اكتملت خطوط دم ٍ

يسحُّ على البياض ِ — و لا يراه سوى الذين تدثــَّروا بالموت ِ

كي يهبوا الحياةَ َ — و لا يراه سوى الذين أحبُّهم

* * * — ذهبوا إلى المنفى البعيد ِ

إلى حدود النار ِ — هل نبكي معاً ؟

هل نستضيء بعتمة ٍ؟ — كم كنت تحلُم أيها الولد الشقيُّ !

و كم صنعتَ على الجريدةِ موطناً — و بنيهِ! . .

جسراً ضائعاً نحو الطفولةِ . . — حائطاً تبكي عليه إذا انفردتَ . .

لكي تصون الحلمَ — يا أنت البعيدُ . .

و كن كفــَّـاً مدمَّى . . — خابطاً باب المدى المسدودَ . .

كن صخراً . . و شعراً — غارقاً بسمائهِ و دمائهِ

كن لوحة ً منسية في الطين ِ — سخريةً بطعم الدمع ِ . .

كن زيتونة ً . . — ملحاً . .

جدائلَ برتقال ترتمي — في حضن عرَّاف الفجيعة ِ

وهو يروي قصة ً — . . و دمٌ على الكلمات ِ . .

فوق الناي . . — فوق بياضك المنذور للآتي

الذي يأتي و يرحل دائماً ! — * * *

لكأن بينك و الرحيل ِ — حكايةً لا تنتهي

و الشعر بَريٌّ — يسافر حافياً خلف القصيدة ِ

و القصيدةُ مثل أمٍّ لا تكفُّ عن الحنين ِ — حروفها أولادُها

عيناكَ أطبقتا على الرسم الأخير ِ — و لا يراهُ سوى الذين تحبهم

وأحبهم — أنقول للشهداء ِ:

عذراً . . سامحونا . . — أنتم الخطأ الوحيدُ ؟ !

قصائد الشعراء ضلـَّت دربها يوماً — فقالت فيكمُ شعراً

و غنـَّاكم مغنٍّ — أوهمته الناس بالمعنى . .

حناجر هاتفينَ — تسلـَّلت خطأً إليكم

سامحونا . . — نحن أخطأنا

الشهادة سَقطة كبرى — إذاً . . فلنعتذرْ عنها

و ناموا حيث أنتم — أنت يا ناجي انسحبْ للظلِّ

و اسحب (( حنظله ْ )) — و اسكب نبيذاً فوق هذا الجرح ِ

أو شمبانيا للمحتفين بنصرِهم — في قبرهم

حتى تتمَّ المهزله ْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.

تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزخرف: (الزُّخْرُفُ) : الزِّينَةُ. وَيُقَالُ الزُّخْرُفُ الذَّهَبُ. وَزَخَارِفُ الْمَاءِ: طَرَائِقُ تَكُونُ فِيهِ. وَ
  • اللغوي: اللَّغْوَى : اللَّغْو، ما لا يُعْتدُّ به من كلامٍ وغيره؛ لم أَعِرْ لَغْواه آذاناً صاغيةً.- لغط القطا.
  • النبيل: النَّبيلُ : الشّريف؛ إن زعيمهم رجلٌ نبيلٌ.-: الجَسيم؛ جسمٌ نبيلٌ/ رجلٌ نبيلُ الرأي، أي جيّدهُ ج نُبَلاءُ.
  • بالعشب: عشب: العُشْبُ: الكَلأُ الرَّطْبُ، وَاحِدَتُهُ عُشْبَةٌ، وَهُوَ سَرَعانُ الكَلإِ فِي الرَّبِيعِ، يَهِيجُ وَلَا يَبْقَى. وجمعُ العُشْب: أَعْشابٌ. والكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ، يَقَعُ عَلَى العُشْبِ وَغَيْرِهِ. والعُشْبُ: الرّ …
  • بجحيمها: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.

قصائد ذات صلة

  • فجأة
  • فؤاد أبو سعدة
  • حلم
  • لا يموت
  • كتابها
  • شوارع
  • رحلة الليل والنهار
  • صحيفة