مدينة الرسول

الشاعر: سالم بن رزيق بن عوض · البحر: الطويل

«مدينة الرسول» من شعر سالم بن رزيق بن عوض، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى أيْنَ يا قَلْبِي تَطِيرُ وتَخْفِقُ — وتَلْقَى مِنْ الأيَّامِ مَا لا يُصَدْقُ ؟!

تُسَافِرُ في الدنيا ! تَجُوبُ دَرُوبَهَا — وتُغْضِي مِنْ ألآمِ دَوْماً وتُطْرِق ُ

ظَلِيلُ المآسِي ! حَيْثُ تَحْنِي جَنَاحَهَا — تَرُوحُ عَلى عَيْنِ الرّواحِ وتُشْرِقُ

غَرِيب عَلى طِينٍ مِنْ الأرضِ لازِبٍ — وإنْ كَانَ فِيه ما يَمُورُ ويَبْرُقُ

وَحُر ؛ وإنْ كَانتْ قُيُودُ رُفَاتِه — لَهَا لَونُها! تَلْوي عَليْهِ وَتُطْبِقُ !!

*** — إلَى أيْنَ ؟ والأهْوالُ في كُلِّ بُقْعَةً

تُفَتِّحُ ألآماً عَليكَ وَتُغْلِق ؟! — تَهادَتْ عَلى فَيْحٍ مِنْ الأرضِ لافِحٍ

فَضَاءاتُهُ مِنْ وََقْدَةِ الفَيْحِ تُحْرِقُ — تُعَمِّقُ جُرْحَ الجُرْحِ ! تَجْتَاحُ صَوتَهُ

وإنْ كَانَ هَذا الجُرحُ في القَلبِ أعْمَقُ — صَرِيخُ الحَشَايَا لا سَبيلَ لِوَأدِهِ

وإنْ هَدَّهُ مَوتٌ ، وَحَيّاهُ ضَيّقُ — وهَاجَتْ به صُمُ الرواسي وقَبْلها

طُرُوقُ الليَّالي في حَشَايَاهُ تَطْرُقُ !! — ***

إلَى "طَيْبةَ الأطّيَابِ " يَمَمْتَ نَاظَرَاً — وفي النّفْسِ أشْوَاقٌ مِنْ الشْوقِ تَعْبِق !

وفي الرّوحِ ما يُغْنِي الزَمانُ عِنْ الهَنَا — وفَيِها مِنْ الأسرارِ مَا لاَ يُمَنْطَقُ !

تَفَتحتْ الأزْهَارُ في كُلِّ رَوضَةٍ — وَهَذِي الطّيُورُ الغَانِياتِ تُحَلِقُ !

مُروجٌ مِنْ الإيمانِ يَنْداحُ عِذْقُها — وَفَيْضٌ مِنْ الإيمانِ أصْلٌ مُنَمَّقُ

وَطُهْرٌ مُصَفَى كالشَّذَى في زُهُورِهِ — وكالفَجْرِ مِنْ كُلِّ الرّيَاحِينِ يَعْبُقُ !

*** — " مَدِينَةُ خَيْرِ الخَلْقِ " شَمْسُكِ أشْعَلتْ

رُفَاةَ البَرَايا ! فَالفَضَاءاتُ تُشْرِق ! — وَذَاقَتْ بِكِ الأرواحُ طَعْمَ حَيَاتِها

وَرَاحَ المَدَى مِنْ كُلِّ فَجٍ يُصَفِقُ — وَيُورِدُ إنْسَاناً ! وَيُصْدِرُ غَيْرَهُ

فَيَسْمُو عَلى طُول ِالزّمانِ التّأَنُقُ — وَمَصْدرُ إلهامٍ ، ونَامُوسُ رِفْعَةٍ

وَمَغْنَى ! عَلى مَغْنَى الرّشاَدِ وأَرْفَقُ — هَدِيَةُ هَادِيها ، وَمَوئِلُ عِزهَا

وَمَأْرِزُ مَنْ للهِ بِاللهِ أْوثَق ! — ***

"مَدِينةُ خَيْرِ الخَلْقِ " حَيّاكِ مُنْشِدٌ — لَهُ نَسَبٌ في سَاكِنيِك مُعَتَّقُ !

أَتَى يُنْشِدُ التّأرِيخَ قَولاً مُزَخْرَفاً — وَيَنْفُثُ في أجْوائِهِ مَا يُوَرِّقُ !

أَتَى يَنْشُدُ الإيمانَ مِنْ أَصْلِ أَصْلِهِ — وَيُصْغِي إلى هَدْيِّ الحَبِيبِ وَيُطْرِقُ

أَتَى يَطْلُبُ العِزَّ التّلِيدَ وَيَرْتَوِي — عَلَى غَابِرِ الدّنيا يَجُودُ ويُنْفِق

يَطُوفُ عَلى خَيْرِ الدّْيَارِ ، يُذِيعُهَا — تَبَاشِيرَ مُشْتَاقٍ ، إلى الشوقِ أَشْوَقُ !

*** — " مَدِينَةُ خَيْرِ الخَلقِ " مَا زالَ في المَدَى

"قُبَاءٌ" ! وَما زالَ الضِياءُ يُحَلِّق — وَمَا زالتْ القَصْواءُ تَتْبعُ سَيْرَهَا

تَخُبُ إلى ذَاكَ المَكانِ وَتُشْفِقُ — تُحَيّي مِن الأعْمَاقِ كُلَّ يَمَامَةٍ

تَغَنَى بِها مِنْ شِدَةِ الحُسْنِ مَنْطِقُ — وَتَهْدِي بِنَظْرَاتِ الحَبِيِبِ حَبِيَبَها

لَهُ في يَدَيها فَضْلُ خَيْرٍ يُطَّوِقُ — وَلكِنّْهَا الأيامُ تَجْمعُ شَمْلَها

وَتَبْقَى الليَّالي في النْوَاحِي تُفَرِقُ ! — ***

" مَدِينةُ خَيْرِ الخَلقِ " بَيْنَ جَوانِحِي فُؤادٌ — إلى رُؤياكِ مَا زالَ يَخْفِق !

ومَا زالَ في روضٍ مِنْ الحُبِّ طَافِحٍ — إلى مَوطِنٍ مِنْ فَاِرهِ النُّورِ يَشْرَقُ

تُغَنِي بِهِ الآمَالُ نَحْوَ حَضَارَةٍ — أَسَارِيرُهَا مِنْ رِبِقْةِ الرِّقِ تُعْتِقُ

لَكِ البِشْرُ في الدُّنيا ، وفي خَافِقِ المدى — وفي كُلِّ مَمْدُودٍ مِنء أرضِ يُشْرِقُ

شَرُفْتِ بِخَيْرِ الخَلْقِ حَيّاً وَمَيْتاً — فَشَرَّفَكِ المولى العَظِيمُ المُصَدَّق !!ُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.
  • الفيح: فيح: فاحَ الحرُّ يَفِيحُ فَيْحاً: سَطَعَ وهاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ: شِدَّةُ القَيْظ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ: الفَيْح: سُطُوع الْحَرِّ وفَوَرانُه، وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ؛ وَفَاحَتِ القِ …
  • تحرق: تَحَرَّقَ يَتَحَرَّقُ تَحَرُّقاً :- تِ النارُ: التهبت.- الشيءُ: أحرقتْه النار.-: تلهّف وتشوّق؛ تحرق إلى رؤية ابنه الغائب.
  • تحني: تَحَنَّى يَتَحَنَّى تَحَنَّ تَحنِّياً [حنو]: .- الشيءُ: انعطف؛ تَتحَنَّى أغصانُ البانِ لليونتها.-: تَحَنَّن؛ هذه جمعية تتَحنَّى على الفقراء.
  • تسافر: تَسَافَرَ يَتَسَافَرُ تَسَافُراً : ـ الرّجلان: تكاشفا عَمّا في نفسيهما؛ اجتمعوا وتسافروا حول إنشاد نادٍ لهم.
  • تعمق: تَعَمَّق يَتَعَمَّقُ تَعَمُّقاً :- في الأَمر: استقصاه ودقَّقه؛ تعمَّق في دراسة الموضوع.- في كلامه: تفصّح؛ يتعمق هذا المحاضر في حديثه.
  • تلوي: تَلَوَّى يَتَلَوَّى تَلَوَّ تَلَوِّياً [لوي]: - الشيءُ: انفتل وانثنى أو انعطف؛ تَلَوَّت في مشيتها/ تلوّى من الألم.- البرقُ في السحاب: اضطرب على غير جهة.

قصائد ذات صلة

  • أميرتي
  • بيت شعري
  • رمز العشاق
  • عُرسُ الوطن
  • ثورة الأيام
  • غرفتي
  • مملكة المجد
  • لا فِتَةٌ عَلى بَوابةِ العَام