موسيقى مرئية
الشاعر: نمر سعدي · البحر: البسيط
«موسيقى مرئية» من شعر نمر سعدي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(قدماكِ تعزفانِ موسيقى مرئية — بي رغبةٌ لاحتضانها حتى الضياعْ...)
(1) — من قاعِ نهر بويبَ تصعدُ لهفةُ السيّابِ
يأتي صوتهُ المحمولُ فوقَ الريحِ — يصرخُ في عراءِ الروحِ
يعصفُ بي كوردٍ غامضِ المعنى — يعانقُ داخلي المجروحَ
دونَ دمِ أثيريٍّ... أَحبّيني لعلَّ طفولة الأشجارِ — تحملنا إلى ماضٍ هلاميٍّ بلا عربٍ وعاربةٍ...
يُرفرفُ فيكِ نهرٌ قاحلُ الإحساسِ — يصرخُ آخري: لا تنظري لسدومَ
_ وجهكِ لعنتي ورؤايَ _ — أوقدتُ الزهورَ جميعها فيها
وماتَ على مداخلها انتظاري — لبهاءِ ما أحرقتِ من لحمِ الشموعِ
ومن ضلوعي — إذ ينازعها محارُ بويبَ أوجاعَ
الندى والعاجِ في سرٍّ وصلصَلةٍ — ( أحبّيني لأني كلَّ من أحببتُ غيركِ لم يحبّوني )
وداسوا القلبَ مرميًّا على نوّاركِ المحروقِ بالقبُلاتِ... — يذبلُ فيَّ صيفُ الحُبِّ والرؤيا وتزهرُ فيكِ ناري
(2) — من ألفِ دهرٍ ضائعِ القسماتِ مثلكِ أو يزيدْ
ودمي يُصفِّقُ في ربيعٍ مرَّ أو صيفٍ بعيدْ — ربَّيتهُ بفحيحِ عطركِ وانحلالكِ في مساءِ الرُّوحِ
يا جسدَ الورودْ — ربَّيتهُ بغيابكِ المملوءِ بالأحلامِ
عاريةً وحافيةً تنامُ على اشتعالِ الماءِ بالنارنجِ والدفلى — كأنَّ دمي وليدْ
ربَّيتهُ بغدٍ يرفرفُ فيَّ مثل الحلمِ — أو بيدٍ من الشَّفقِ المجنَّحِ في فراشاتِ النشيدْ
(3) — من ألفِ حُبٍّ ضائعِ القسماتِ مثلكِ أو يزيدْ
وأنا أسيرُ لهوَّةِ الماضي السحيقةِ — باحثا عني وعن... لغةِ الحقيقة
سيزيفُ أحملهُ ويحملني على جبلِ الخطيئةِ والعذابِ — لكلِّ قلبٍ حلمُهُ العذريُّ منا والمُكفّنُّ بالضبابِ
يطلُّ من شجرٍ يضيءُ عليهِ — أو من كوّةِ القمرِ العتيقة
(4) — لا غابةُ الأشواقِ تعرفنُي
ولا حزنُ السنونو في دمي يبكي — ولا عشبٌ على هُدْبٍ يُلامسني يحيلُ دمي حديقَهْ
وغدا حلولي فيكَ يا جسدَ القصيدةِ وانكساري — في مراياكَ الشفيقهْ
وغدا حلولُكَ فيَّ يا معنىً بلا لفظٍ — يؤثثُّ بالصراخِ وبالرؤى مجدَ انتصاري
(5) — ومن انهمارِ الناسِ مثلَ الدَّمعِ
في وجعِ الزحامِ أو الكلامْ — ينسلُّ وجهُكِ مثلَ عصفورٍ شماليٍّ
يُودّعني وملءَ حفيفهِ ورفيفهِ — تأتينَ من عبقٍ ومن شبقٍ
كأقواسِ الغمامْ — الشمسُ تغسلُ كاحلَيكِ بما ينـزُّ من المَحارْ
من لمسةٍ عطشى يذوبُ على أصابعها الظلامْ — ضوءًا رخاميًّا... تفتَّحُ فيهما زهراتُ نارْ
(6) — لا تتركي داوودَ، آهِ رأيتُ جالوتا رماهْ
فوقَ الصخورِ... رأيتُ أحصنةً بأجنحةٍ — ترِّفُ على دماهْ
... لا تتركي فوقَ الصليبِ يسوعَ وهو يصيحُ آهْ — (7)
تفاحةٌ عيناكِ، تقضمها الأفاعي في كهوفْ — ثلجُ السنينِ يسُّدها عني وعن قمرِ الخريفْ
عيناكِ..؟؟! — أم جنكيزُ خلفَ البحرِ يشحذُ لي السُّيوفْ
وأنا سمائي كُلُّها تغفو على نقرِ الدُّفوفْ. — (8)
سأعيشُ مسكونا بنبضِ يديكِ — مدهونا بزهرِ البرتقالْ
وموسيقى سمفونيةٍ مرئيّةٍ — للحُبٍّ تهمسُ بي تعالْ
سأعيشُ رغمَ قريشَ، أكتبها — بعطرِ دمي يصفقُّ في الرمالْ
وأجيءُ رغمَ قريشَ... — في قلبي المُحَنَّطِ ألفُ رؤيا للجمالْ
****** — ربيع عام 2006
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السياب: السَّيَابُ : البُسر الأخضر، واحدتُة سيَابَة.
- المحمول: المَحْمُولُ : مفعـ. - من الأحمال: الذي حُمل؛ أَلَمْ أُقْسِمْ عليك لَتُخبِرنِّي ** أَمَحْمولٌ على النَّعْشِ الهُمامُ.- على كذا: المَدْفوع؛ هو محمولٌ على الصَّدْقِ. -: عند المناطقة هو بمنزلة المُسْنَد عند النُّحاة؛ يقابل ا …
- انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بويب: وَيَبَ: وَيْبٌ: كلمةٌ مثلُ وَيْلٍ. وَيْباً لِهَذَا الأَمْر أَي عَجَباً لَهُ. ووَيْبةً: كوَيْلَةٍ. تَقُولُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ زيدٍ كَمَا تَقُولُ: وَيْلَك مَعْنَاهُ: أَلْزَمَكَ اللَّهُ وَيلًا نُصِبَ نَصْبَ الْمَصَادِرِ، فإ …
- تحملنا: تَحَمَّلَ يَتَحَمَّلُ تَحَمُّلاً :- الشخصُ. تجلّد وصبر؛ هو قويّ يتحمل ويتجلد. - الأمرَ: حمله على مشقّة وجهد؛ يتحمل مزاح صديقه الثقيل. - شهادتَه. ناب عنه في أدائها؛ تحمّل شهادة المريض أمام القاضي. - القومُ: ارتحلوا؛ تبصّر …
- تصعد: تَصَعَّدَ يَتَصَعَّدُ تَصَعُّداً : - الجبلَ: صعده شيئاً فشيئًا؛ تَصَعَّد درجات السُّلَّم. - النَّفَسُ: صعب مخرجه؛ كانت أَنفاسه تتصعد من الإِعياء. - السائلُ: تحوَّل إِلى بخار.
- تنظري: تَنَظَّر يَتَنَظَّرُ تَنَظُّرًا :- ـه: تأَمَّله بعينه؛ تنظَّر الطبيب البثُورَ على جلد المريض.- ـه: تأنَّى عليه؛ تنظَّره بتسديد الدَّيْن.- الشيء. توقَّعه؛ يتنظَّر الناسُ هطول الأمطار هذا الشتاء.