ليالي بيروت

الشاعر: خليل حاوي · البحر: المتدارك

«ليالي بيروت» من شعر خليل حاوي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ليالي بيروت — في ليالي الضِّيقِ والحرمانِ

والريحِ المدوِّي في متاهاتِ الدروبْ — مَن يُقَوِّينا على حَمْلِ الصليبْ

مَن يَقينا سَأمَ الصَّحْراءِ, — مَن يَطْرُدُ عنَّا ذلك الوحشَ الرَّهيبْ

عندما يزحَفُ من كَهفِ المغيبْ — واجِمًا محتَقِنًا عبرَ الأزقَّهْ,

أَنَّةٌ تُجْهِشُ في الريحِ, وَحُرْقَه, — أعينٌ مشبوهَةُ الوَمضِ

وأشباحٌ دَميمَهْ. — ويثورُ الجنُّ فينا

وتُغاوينا الذنُوبْ — والجَريمهْ:

"إنَّ في بيروتَ دنيا غيرَ دنيا" — "الكَدحِ والمَوتِ الرتيبْ"

"إنَّ فيها حانةً مسحورةً," — "خمرًا, سريرًا مِن طيوبْ"

"للحيارى" — في متاهات الصحارَى,

في الدهاليزِ اللعينَهْ — ومواخيرِ المدينَهْ

(...) — مَن يقوِّينا على حملِ الصليبْ

كيف نَنجُو مِن غِواياتِ الذنوبْ — والجَريمَهْ?

مَن يقينا وهلةَ النَّوْمِ — وما تَحملُ مِن حُمَّى النَّهارْ.

أين ظلُّ الوردِ والرَّيْحانِ — يا مِروحَةَ النوْمِ الرَّحيمَهْ?

آهِ مِن نومي وكابوسي الذي — ينفُضُ الرُّعْبَ بوَجْهي وَجَحيمَهْ

مُخدعي ظلُّ جدارٍ يتداعى — ثُمَّ ينهارُ على صَدْري الجِدارْ

وغريقًا ميِّتًا أطفو على دَوَّامةٍ — حرَّى ويُعميني الدُّوارْ

آهِ والحقْدُ بقلبي مِصهرٌ — أمتَصُّ, أجترُّ سمومَهْ

ويدي تُمسِكُ في خِذْلانها — خَنجَرَ الغَدرِ, وسُمَّ الانتِحارْ,

رُدَّ لي يا صُبحُ وجهي المستعارْ — رُدَّ لي, لا, أي وجهٍ

وجحيمي في دمي, كيف الفِرارْ — وأنا في الصبحِ عبدٌ للطواغيتِ الكبارْ

وأنا في الصبحِ شيءٌ تافهٌ, آهِ من الصبحِ — وجَبْروتِ النَّهارْ!

أَنَجُرُّ العمرَ مشلولاً مدمًّى — في دروبٍ هدَّها عبءُ الصليبْ

دون جدوى, دون إِيمانٍ — بفردوسٍ قريبْ?

عمرُنا الميِّتُ ما عادتْ تدمِّيه الذنوبْ — والنيوب

ما علَيْنا لَوْ رَهنَّاهُ لدى الوحشِ, — أو لدى الثعلَبِ في السوقِ المُريبْ

ومَلأنَا جَوفَنا المَنْهومَ — مِنْ وهجِ النُّضار

ثُمَّ نادَمنا الطواغِيتَ الكبارْ — فاعتَصَرْنا الخمرَ من جوعِ العَذارى

والتَهمْنا لحمَ أطفالٍ صغارْ, — وَغَفوْنا غَفْوَ دُبٍّ قُطُبيٍّ

كهْفُه منطمِسٌ, أعمى الجِدارْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرهيب: الرَّهِيبُ : الرَّهُوب وهو ما يُخافُ منه ويُرهب؛ كانت المعركة مع الأعداء رهيبة.
  • الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
  • الضيق: ضيق: الضِّيقُ: نَقِيضُ السَّعَةِ، ضاقَ الشيءُ يَضِيقُ ضِيقاً وضَيْقاً وتَضَيَّقَ وتَضايَقَ وضَيَّقَه هُوَ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي أَضاقَه، وَهُوَ أَمر ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: الضَّيْقُ الشَّيْءُ الضَّيِّقُ، والضِّيقُ الْمَص …
  • المدوي: المُدَوِّي [ دوي] : فا.- من الأطعمة: الكثير؛ أقامَ مأدبة فكان الطّعام مُدَوًياً.-: المُصَوِّتُ بصوت عظيم؛ رَعْدٌ مُدَوٍّ.- من الطيور: الذي يدور في الجوّ من غير أن يحرّك جناحيه.
  • الومض: وَمَضَ: ومَضَ البرْقُ وَغَيْرُهُ يَمِضُ ومْضاً ووَمِيضاً ووَمَضاناً وتوْماضاً أَي لَمَعَ لمْعاً خَفِيّاً وَلَمْ يَعْتَرِضْ فِي نَواحي الغَيم؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَصاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ ومِيضَه، ... كلَمْعِ الي …
  • دميمه: الدَّمِيمُ : القبيح المنظر؛ كان عبقرياً في العلم دميماً في الشكل.-: الحقير ج دِمَامٌ ودَمَائِمُ.

قصائد ذات صلة

  • سدوم
  • السجين
  • حفرة بلا قاع
  • زحفت يداك
  • الجسر
  • أنتِ ..
  • حب وجلجلة
  • السندباد في رحلته الثامنة