على طريق الآلام

الشاعر: جريس دبيات · البحر: المديد

«على طريق الآلام» من شعر جريس دبيات، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رأيتهُ — يحاول الدخول فوق جحشه الهزيلْ

يجادل الجنود خلف حاجز ٍ — قضبانه ليست من النخيلْ

ويسألونه عن اسمه ، جوازِه ، — عن شارة قد تثبت ادعاءهُ

أو تعرض الدليلْ ، — يقول : " إنه الخلاص ُ " ،

والمسيح في كتابهمْ — مسلسل طويلْ

*** — يصدّه الجنود

يضحكون مِلْءَ افقهمْ — وتصمت السماءْ

يُلحّ بالرجاء ، أسكتوه ، — ما لدى اعصابهم أن تسمع الرجاءْ

واسقطوهُ ، هشّموهُ ، — كيف يجرؤ " الدعيُّ " ان يعاود السؤال َ

دون ما حياءْ ؟ — ***

يلملم الطريح ذيل ثوبِه ِ — وتغسل الترابَ عن شفاهه الدموعْ :

" اياك يا يسوعْ ! — يا من وقفت ذات مرة تخاطب الجموعْ

تقول : طوبى للرحيم إن طغت — في ظلمها الأنامْ

يرّد كيد كارهيه بالسلامْ — ويعرض الخدّين للّذي يريدُ

ان ينال منهما ، — لا يعرف الخصامْ "

* * * — ويمتطي يسوع جحشهُ

تحمرّ وجنتانْ — يدان ترجفانْ

وفجأة يُصرّ أن يُعيد للاباء ِ — وجهه المُهانْ

يجوز حاجز ٍ الطغاة ِ — نحو حبّه القديم ِ

زهرة المكان والزمانْ — يلاحق الرصاص متنَهُ

يزّفه الى عروسه التي يحبُّ — ان يموت في عناقها

هناك في أمانْ — شهيدَها يموتُ ،

لا الوعيد قادرٌ — ان يحرم الحبيب من حبيبه ِ

ولا لظى الشيطانْ — ***

ينسّل صبّها الطريد في المساء ِ — نازف الجراحْ

لا الليل ليلها الجميلُ — لا بشائرٌ تشير للصباحْ

لا حسّ إلا ما يبثُّهُ — مؤذّن حزينْ

والجرس المبحوح بين شهقة الرنين ِ — والرنينْ

ما عادت السماء فوقها — تلين للنواحْ

ولا أخ تثير فيه نخوةً — وشائج الحنين والأنينْ

*** — يراجع الغريب في صباحها الكئيب ِ

دربه الأخيرْ — لعله يرى هناك بعض أهله ِ

او يلتقي النصيرْ — يخرّ في عيائه تجتاحه الآلامُ

من جديدْ — ويرتوي من جرحه القريب ِ

جرحه البعيدْ — يخرّ في طريقها الطويلْ

يمتدّ في تاريخها المليء بالعويلْ — لا من تنوح فوق وجهه النحيلْ

وليس من يلقاه — غيرَ ما في الدرب من حجارة السبيلْ

ويصعد الشهيد للشهيدْ — وتلتقي الآلام في دروبها

الى غد لا بدّ أن يريحها — من طعمها المريرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • افقهم: أفق: الأُفْق والأُفُق مِثْلُ عُسْر وعسُر: مَا ظَهَرَ مِنْ نَوَاحِي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وَكَذَلِكَ آفَاقُ السَّمَاءِ نَوَاحِيهَا، وَكَذَلِكَ أُفْق الْبَيْتِ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب نَوَاحِيهِ مَا دُونَ سَمْكه، وَجَمْعُه …
  • الخلاص: الخَلاَصُ : مصـ. -: ما انتفى عنه الغِشُّ من الذهب والفضّة وغير ذلك وهو الصافي؛ أخذ القطعة من الذهب الخلاص. -: النجاةُ والإنقاذ؛ خلاصه في استقامته / الخلاص من الأخطار / يوم الخلاص. -: الفَوْز بآخرة صالحة؛ الخلاص الأبدي. - …
  • الدخول: [د خ ل]. (مصدر دَخَلَ). 1. "بَابُ الدُّخُولِ": الْمَدْخَلُ لِوُلُوجِ بِنَايَةٍ أَوْ بَيْتٍ... 2. "تَقَرَّرَ الدُّخُولُ الْمَدْرَسِيُّ فِي..." : الشُّرُوع فِي الدِّرَاسَةِ، البِدَايَةُ. 3. "قَرَّرَتِ القِيَادَةُ الدُّخُول …
  • الهزيل: الهِزِّيلُ : الكثير الهَزْل؛ أحْيا السَّهْرَةَ هِزِّيلُ يرتاح الناس لفكاهته.
  • بالرجاء: رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ* وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِل …
  • تثبت: تَثَبَّتَ يَتَثَبَّتُ تَثَبُّتاً :- في الأمر: تأنَّى فيه ولم يتسرّع؛ العالِم الرصين يتثبَّت في معلوماته قبل أن ينشرها.
  • جحشه: الجَحْشَة : مذ الجحش: حلقة من صوف أو نحوه تشدُّ إلى الذراع وتغزلُ؛ هو أطوعُ من جَحْشَةٍ .

قصائد ذات صلة

  • رقصة في ازمير
  • من القدس الى الفرات
  • يُحكى . . .
  • تحت أمرك
  • خَيْتاه
  • في رثاء المرحوم محمود درويش
  • رماديات 3
  • همسة عتاب الى العذراء