فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ
الشاعر: خليل مطران · البحر: المديد
«فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِي رِضَى المَرْبُوبِ وَالرَّبِّ ... بِتْ قَرِيراً يَا أبَا الطَّبِّ
يَا رَئِيسَ القَصْرِ مِنْ قِدَمٍ ... وَأُسَاةِ العَصْرِ فِي العَقْبِ
جَلَّ رُزْءُ القِطْرِ أَجْمَعِهِ ... فِيكَ مِنْ عَلاَّمَةٍ قُطْبِ
مِنْ سَدِيدِ الرَّأْيِ مُبْرَمِهِ ... مُحْكَمِ الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ
مَنْ صَحِيحِ المجدِ صَادِقِهِ ... حِينَ يُشْرَى المَجْدُ بِالكذْبِ
مِنْ بَعِيْدِ الهَمِّ مُشْتَغِلٍ ... في انْصِدَاعِ الشَّمْلِ بِالرَّأْبِ
لَيْسَ بِالْوَقَّافِ مُخْتَبِلاً ... بَيْنَ دَفْتِ الفِكْرِ وَالجَذْبِ
ذَبَّ عَنْ حَقِّ البِلاَدِ بِمَا ... في حُدُودِ العِلْمِ مِنْ ذَبِّ
إذْ رَآهَا وَالشُّعُوبُ شَأَتْ ... لَمْ تَزَلْ فِي أَوَّلِ الدَّرْب
ورِضَاهَا السِّلْمُ اَشْبَهُ مَا ... كَانَ فِي عُقْبَاهُ بِالحَرْبِ
فَبِجِدٍّ هَبَّ يَرْجِعُ مِنْ ... شَأْنِهَا مَا ضَاعَ بِاللَّعْبِ
وبِمَا أبْلَى لِنُصْرَتِها ... عُدَّ فِي أَبْطَالِهَا الغُلْبِ
فِي سَبِيلِ اللهِ مُرْتَحِلٌ ... شَقَّ عَنْهُ مُظْلِمَ الحُجْبِ
عُمْرُهُ وَالمَالُ قَدْ بُذِلاَ ... قُرْبَةً فِ خِدْمَةِ الشَّعْبِ
إِنَّ مِصْراً إذْ نَعَوْهُ لَهَا ... وَجَمَتْ مِنْ شِدَّةِ الخَطْبِ
وَأَجَلَّ ألْفَاقِدُوهُ بِهَا ... قَدْرَهُ عَنْ سَاكِبِ الغَرْبِ
هَلْ دُمُوعُ العَيْنِ مُغْنِيَةٌ ... في العُلَى مِنْ هَابِطِ الشُّهْبِ
حَقُّهُ الذِّكْرَى تُخَلِّدُهُ ... بِجَمِيلِ القَوْلِ لاَ النَّحْبِ
وَمَعَانٍ يَسْتَدِيمُ بِهَا ... وَجْهُ حَيٍّ مُنْقَضِي النَّحْبِ
مِنْ عَلٍ أشْرِفْ وَبَشَّ إلى ... هَؤُلاَءِ الآلَ وَالصَّحْبِ
هَلْ بِلاَ وُلْدٍ يَعِزُّ بِهِمْ ... مَنْ لَهُ وُلْدٌ بِلاَ حَسْبِ
مَنْ يُرَبِّي كَالأَفَاضِلِ مِنْ ... هَؤُلاَءِ الصَّفْوَةِ النُّجْبِ
تَتَبَنَّاهُمْ لَهُ نِعَمٌ ... وَاصِلاَتُ الحُقْبِ بِالْحُقْبِ
قَطَرَاتٌ مِنْ نَدَى هِمَهمٍ ... مُثْمِرَاتٌ كَنَدَى السُّحْبِ
أرَأيْتَ البِرَّ يَجْمَعُهُمْ ... هَهُنَا جَنْباً إلى جَنْبِ
كَانَ عِيسَى فِي مَوَدَّتِهِ ... وَاحِداً في البُعْدِ والْقُرْبِ
عَزْمُهُ مِنْ عُنْصُرٍ مَرِنٍ ... خُلْقُهُ مِنْ جَوْهَرٍ صُلْبِ
قَوْلُهُ فِي نَفْسِ سَامِعِهِ ... طَيِّبٌ كَالمَورِدِ العَذْبِ
رَأْيُهُ فِي كُلِّ مُعْضِلَةٍ ... قَاطِعٌ كَالصَّارِمِ العَضْبِ
جُودُهُ شَافٍ أَعَادَ بِهِ ... مَجْدَ مِصْرٍ عَاليَ الكَعْبِ
جَاءَ فِيهِ بِدْعَةً غَصَبَتْ ... كُلَّ حَمْدٍ أَيَّمَا غَصْبِ
والمَعَانِي قَدْ تَكُونُ لَها ... كَالْغَوَانِي رَوْعَةٌ تَسْبِي
لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرْقِ وَاحَرَبَا ... كَرَمٌ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ
فَبِحَمْدِي الْيَوْمَ صَارَ لَنَا ... مَوْقِفٌ فِي جَانِبِ الغَرْبِ
حَبَّذَا أنْبَاءُ مِنْحَتِهِ ... قُلْ وَكَرِّرْ أَيُّهَا المُنْبِي
عَلَّ فِي مُثْرِي مَوَاطِنِنَا ... مَنْ ضِخَامِ الرَّيْعِ وَالْكَسْبِ
مَنْ إذَا دَاعِي الوَلاَءِ دَعَا ... قَالَ إحْسَاسٌ لَهُ لَبِّ
هَلْ يُفِيدُ الخِصْبُ فِي بَلَدٍ ... وَقُلُوبُ القَوْمِ فِي جَدْبِ
أَلثَّرَاءُ المُسْتَعَزُّ بِهِ ... كَنْزُهُ فِي العَقْلِ لاَ التُّرْبِ
مِصْرُ يَا أُسْتَاذُ تَذْكُرُ مَا ... جِئْتَ بِالإِعْجَابِ وَالْعُجْبِ
كُلَّمَا مَرَّ الزَّمَانُ بِهِ ... فَهْوَ فِي إجْلاَلِها مُربِي
كَانَ عِيسَى صَبَّ حِرْفَتِهِ ... يَفْتَدِيهَا فِدْيَةَ الصَّبِّ
وَُرَجِّي أنْ يُعِيدَ لَهَا ... شَأْنَهَا فِي دَوْلَةِ العُرْبِ
فَانْبَرَى لِلْكُتْبِ يُخْرِجُهَا ... آيَ تَعْلِيمٍ بِلاَ كُتْبِ
وَأَفَادَ النَّاسَ غَايَةَ مَا ... فِي اقْتِدَارِ النَّاصِحِ الطَّبِّ
فَهُوَ الآسِي لِذِي سَقَمٍ ... وَالمُوَاسِي لِأَخِي الكَرْبِ
تَحْتَ آدَابِ الحَكِيمِ طَوَى ... مَكْرُمَاتِ السَّيِّدِ النَّدْبِ
كَانَ فِي كُلِّ الشُّؤُونِ يَرَى ... كَيْفَ يَرْقَى الْأَوَْ ذُو الدَّأْبِ
فَازَ قِدْماً مَنْ لَهُ نَظَرٌ ... قَبْلَ بَدْءِ الأَمْرِ فِي الغِبِّ
فَإذَا ما سَارَ سِيرَتَهُ ... لَمْ يَجِدْ صَعْباً مِنَ الصّعْبِ
كَانَ لاَ يُعْطِي الحَيَاةَ سِوَى ... قَدْرِ مَا يُعْطِي أَخُو اللُّبِّ
نِضْوُ خُبْرٍ لَيْسَ يَفْتِنُهُ ... زُخْرُفُ الدُّنْيَا وَلاَ يُصْبِي
يَجِدُ الحُسْنَى بِلاَ جَذَلٍ ... وَيَرَى السُّوأَى بِلاَ عَتْبِ
فِيهِ حُبُّ النَّاسِ أَخْلَصَهُ ... طَبْعُهُ الصَّافِي مَنَ الخِبِ
جَاءَهُمْ مِنْهُ بِأبْدَعَ مَا ... ضُمِّنَتْهُ آيَةُ الحُبِّ
خَيْرُ مَا يَأْتِي الذَكَاءُ بِهِ ... هُوَ مَا يَأْتِي مِنَ الْقَلْبِ
ذَاكَ بَعْضُ الحَقِّ فِيهِ وَلَوْ ... طَالَ وَقْتِي لَمْ يَكُنْ حَسْبِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الطب: (طَبَّ) الطَّاءُ وَالْبَاءُ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ بِالشَّيْءِ وَمَهَارَةٍ فِيهِ. وَالْآخَرُ عَلَى امْتِدَادٍ فِي الشَّيْءِ وَاسْتِطَالَةٍ. فَالْأَوَّلُ الطِّبُّ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِالشَّي … (مقاييس اللغة)
- العقب: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- المربوب: ربب: الرَّبُّ: هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هُوَ رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وَلَهُ الرُّبوبيَّة عَلَى جَمِيعِ الخَلْق، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. وَلَا يُقَالُ الربُّ فِي غَي … (لسان العرب)
- بالكذب: كذب: الكَذِبُ: نقيضُ الصِّدْقِ؛ كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً[[. قوله [كذباً] أي بفتح فكسر، ونظيره اللعب والضحك والحبق، وقوله وكذباً، بكسر فسكون، كما هو مضبوط في المحكم والصحاح، وضبط في القاموس بفتح فسكون، وليس بلغة مستقلة بل … (لسان العرب)
- بالوقاف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
- رئيس: ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصي … (لسان العرب)