قراءة جديدة في سفر التكوين
الشاعر: وائل أبو عرفة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة حزينة
«قراءة جديدة في سفر التكوين» من شعر وائل أبو عرفة، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — لم أولد لأعرف كم تبقى من خفايا الروح في جسدي.
لم يكن في البدء قول. — كانت الروح تصارع نفسها.
كي تطل على الحقيقة. — وشطائر اللحم المكدس،
تقطع حبلها السري، — كي ترى النور المزيف،
لحظة، بعد اختلاء فقيرين في كوخ محطم. — صرخة كانت،
أو دمعة للقهرأو جرح تهاوى. — ثم أبعد ثم أخفق ثم أقدم.
كان للتكوين سر، — بيد أن السر في الأسرار شيطان ملثم.
كيف يمكن أن تثور الروح في جسد، — تطاول ثم في صمت حريري تبسم.
ثورة التكوين تكوين لما في الروح من أمل، — يعانق قبلة الجسد الممزق،
يرسم نفسه طفلا، — سيحبو حين تكبر لحظة التتويج،
في زمن هلامي متيم. — 2
أرهقت قلبي يا أبي. — وأنا أصارع كل أمواج البحار بدون زورق.
في البدء كان القول لكن، — أي قول لا يحارب للبقاء الحر حتما سوف يغرق.
لا تقل لي وداعا يا أبي، — ما زلت أرقد في ذراعيك،
فخذني أينما كنت تحارب — حتى أعيد ملامح الوطن الممزق.
أنت في لحظة بؤس أحييتني. — ونفخت روحك في شراييني،
فلماذا الآن ترميني بلا روح ورونق. — علمتني الأسماء في كل المنافي،
ومشيت عكس مياه هذا النهر، — أبحث في مساماتي عن امرأة تعانقني،
وعن أرض أشيد فوقها قصري، — وغابات أخبىء عورتي فيها.
فلماذا الآن أخبو تحت حر الشمس، — مقهورا وأحرق.
3 — لم أكن أعرف يومي.
لم أكن أدرك وقتي. — وشربت من ماء الحقيقة شربة رمزية،
كي أستفيق إلى الحياة مخلدا، — لكنني أخفيت رأسي فاقدا للوعي،
مقهورا محطم. — يا خالقي في ساعة التكوين في أرض،
سلبت جميع من فيها منازلهم. — وفاض البحر يغمرهم.
فتاهوا. — ما بين طفل يقهر الليل لينجو،
وصبي يقهر الموت ليحلم. — علهم يحيون في قلبي،
وما قلبي سوى رتل من الأمواج، — تعلو ثم تهوي ثم تعدم.
4 — لم أعص أمرك يا أبي.
لكني بقيت هنا مع الفقراء، — أحمي ظهر أحبابي.
أعاند ذلك الطوفان، أرصد لحظة الميلاد، — في بيت يموت بكل من فيه،
ليخلو ثم يسقط ثم يهدم. — 5
هذي شعوبك، — يقتل بعضها بعضا،
وتغرق رغم لون الدم في مدن المرايا. — مذ خرجنا من أرض كنعان افترقنا،
تجادلنا، وتهنا في شعاب الأرض قتلى أوسبايا. — علمتنا ساعة الميلاد أن الدمع مهما كان معسولا،
سيحرق جبهة الأحرار تشربه الضحايا. — ودماء، مهما تغطى في رمال الحقد،
يبقى وهجها محمرا، — وتنتحر المنايا.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلاء: [خ ل و، خ ل ي]. (مصدر اِخْتَلى). "حَاوَلَ الاخْتِلاَءَ بِهِ" : الانْفِرَادَ بهِ، خَلْوَةً. "يَبْحَث عَنْ مَكَانٍ لِلاخْتِلاءِ".
- البدء: ألْبَدَ يُلْبِدُ إلْباداً :- بالأرضِ: لصق بها- بالَمكانِ: أقام فيه؛ أَلبدَ المريضُ في فراشه لا يبرحه.- الشيءُ بالشيءِ: ركب بعضه بعضاً. - رأسَه عند الدخول: طأطأه عند الباب.- الفرسَ: جعل على ظهره لِبْداً.
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …
- تصارع: تَصَارَعَ يَتَصَارَعُ تَصَارُعًا : - الشخصان: حاول كلٌّ منهما أن يصرع الآخر، أَي أن يطرحه أَرضًا/ تصارعت الآراءُ أو الأفكار، أَي تعارضت.
- تطاول: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.