الخبت
الشاعر: علي الدميني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«الخبت» من شعر علي الدميني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنشدت للرعيان ثوب قصيدةٍ في البرّ — عاقرني الفؤاد على النوى
وتباعدت نوق المدينةِ عن شياهيْ — آخيت تشرابي الأمور بنخلة ٍ
وغرست في الصحراء زهو مناخي — " لا تقرب الأشجار " ألقاها الكثيب عليّ
أرّقني صباحي — لكن قلبي يجمع الأغصان ، يشرب طعمها
ويؤلف الأوراق في تنّور راحي — " لا تقرب الأشجار " غافلني الفؤاد فمسّها ، وهبطت
من عالي شيوخ قبيلتي أرعى جراحي — هذا بياض الخبت ، أهمزُ مهرتي للبحر
ارسنها إلى قلبي ، فتجتاز المسافة — حجرٌ على رمل المسيرة ، هودجٌ ، حِملٌ ،
وأغصانٌُ من الرمان ، هل تقفز ؟ — دعاني عُرفُ ثوب البحر، أفرغت الفؤاد من المخاوف وانهمرت
إلى مسيل الخبت ، — يا ابنَ العبد ألقِ إليّ أدوية البعير فإنني
سأنسقُ الأورامَ . — أستلُ الجراح من التفرد والزهادة.
وأضمّ هودج خولة القاسي، أزيّن وحشة الممشى — بعقد ِ
أو قلادهْ . — هذي بلادي لم أكن أغتابها في الليل،
بل أهذي بوقع تَحرّكِ الرعيان في عرصاتها البيضاء، — أفردها لهمس الريح
ألبسُها شتاءً ، — ألتقي والماء في مرعى الطروش ِ
وأبتني قصراً من الصفصاف ، — قد أهذي
فأن لكل عاشقةٍ شهادهْ . — أفردت يا ابن العبدِ " ريحة " الجربِ الجديد
من البعير — فلا يُلمك أخوك
ما فّرطت في شَرف القطيع ِ ، — ولم تبع تيساً بناقة .
سلبوك ماء " الحسي " والخدرَ المريح، — وما سلبت الإبل مرعاها
ولا الصحراء ألقت في حشاياك البلادهْ . — مولايَ يا بن العبد
يا طرفة المفردِ — هل كنت تبغي الوِدّ
أم كنت لا تّقصدِ — قلبي على قلبك
وحقولنا تُحصد — من زهرةٍ في الشيح أقرأ فتحة الأبواب .. أرصد ما لكفك من مثالب
وأغذُ في الدهناءِ سير المهرةِ البيضاء — ارقبُ ذكريات طفولةِ الأجداد ،
رائحة الحليب ولذعة الأقِطِ البهيّ ، — وصوتَ طُرفة تائهاً في الريحْ
مستمسكاً بالشيح — والخاتم الأبيضْ .
في الشارع الخلفي — كان المدى خلفي
والوجه في الحائط — ( يا الله على الممشى
بكره نصوب الخبت — والبحر ذا حائط )
غَرسَتْ على صدري — بقميصها الصدري
وشماً لريح البحر — وغدائر الليمون
حبيبتي أمّون — ( وجهك من الكادي
ذا في الصدُر يطرون — يا قلب وقّف بي
ما اقدر على المندار — والله ما لي شَفّ
في كادي الديره — ما دام هذي الكف
ما لمست أمون ) . — في الشارع الخلفي واجهت البعير يشم " عرفجةً " تيبّس طلعها
ويدور في الطرقات ملتهما بقايا الناس ، والأطفال ، — يا جمل العشيرة
هل غربة نفقت ؟ — هل طَلعةٌ نبتت ؟
أم جئت تبحث في تراث الناس عن جدثٍ — وتحفر في الطريق ملاذةً للروح
أين مرابض العربان ؟ — أين مباهج الصحراء والفتيان، والرمل الذي أفردت
يا وجع العشيرة ؟ — غطّى على غاشية،اء العين
إفرَادُ المحب ، ولوعة الوسنان — إلقاء العشيق بباطن الأفراد ،
أمّون التي أهوى ، — وألحان البحار البيّض
طرفة هل أتى جَرَبٌ فغطّى الناس ؟ — أم رحمتك صحراء البلاد بدفئها في البرد ؟
إن الدهر غاشية، ووجهُ الشارع الخلفيّ لا يشفيك من دَرنِ التفرّدِ والبداوةْ — هذا نهارٌ أنت ترمقه وهذي حارة في الأرض ،
ليست رقعت في البر — هل تقدم ؟
أقدم فذا وطني، — وذي الصحراء أجمع طيرها في القلب
التحف السماء وأشرب الأيام — اعصر منحنى الأوجاع
تفردني — فأعشقها
وتلمسني — فأقربها وتنحسر العداوة
لخولة أطلالٌ ، أجوس زواياها ، ببرقة ثهمد — إذا افرد تني الأرض جاوزت للغد
أبوح بطعم الحب أقتات موعدي — أعاتب أحبابي ، بلادي بفيئها
وأهلي وان جاروا عليّ فهم يدي .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخبت: خبت: الخَبْتُ: مَا اتَّسَعَ مِنْ بطُون الأَرْضِ، عَرَبِيَّةٌ مَحْضَةٌ، وَجَمْعُهُ: أَخْباتٌ وخُبوتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض واتَّسَعَ؛ وَقِيلَ: الخَبْتُ مَا اطْمَأَنَّ مِنَ الأَرض وغ …
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- تقرب: تَقَرَّبَ يَتَقَرَّبُ تَقَرُّباً :- الشخصُ إليه: حاول القُربَ، أي الدنو منه؛ يتقرَّب بتملُّقه من المسؤولين.- إليه: توسَّل؛ يتقرب إلى اللَّه بالأعمال الصالحة.- المسيحيُّ: تناول القُربان المقدس.
- تنور: تَنَوَّرَ يَتَنَوَّرُ تَنَوُّرًا :- المكانُ: أضاء؛ تتنوَّر المدينة في أثناء العيد/ تَنَوَّر عقلُه بالعلم.- النارَ من بعيد: نظر إليها أو قصدها.-: تَطَلَّى بالنُّورة وهي طلاء لإزالة الشَّعْر.
- جراحي: الجرَاحِيُّ : المتعلِّق بالجراحة حقيقةً أو مجَازا؛ لا يصْلُحُ هذا الأمر إلا بتوخّي الطريقة الجراحيّة-: من يتعاطى مهنة الجراحة؛ يجبُ أن يكون للجِراحيِّ عَينُ النسر وقلب الأسد ويد المرأة.
- راحي: الرَّاحُ [روح]: مصـ.-: الارتياح والنشاط -: الخمر؛ ليس الراح بمُستَباح.-: مفـ راحة، بطون الكفوف. وأندى العالمين بُطُون راحِ / يوم راحٌ، أي شديد الرِّيح.
- زهو: (زَهُوَ) الزَّاءُ وَالْهَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهَا يَدُلُّ عَلَى كِبْرٍ وَفَخْرٍ، وَالْآخَرُ عَلَى حُسْنٍ. فَالْأَوَّلُ الزَّهْوُ، وَهُوَ الْفَخْرُ. قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْو …