غمز الشموس
الشاعر: طلعت سفر · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«غمز الشموس» من شعر طلعت سفر، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لملمتُ أشواكَ السهاد... بليلةٍ — طافتْ بصمت عيونها الأسرارُ
ماضر... إذْ لبستْ غلائلَ وحشةٍ — لو زيّنتْ أعطافَها الأسمار!
حسَر الصباحُ المستهامُ... ثيابَها — حتى بدتْ لبّاتُها الأسحار
ويكاد مخزوناً... يغادرُ صدرَها — عِقَدٌ... ويتركُ خصرها زُنّار
أومى لها الفجر النديُّ... مودّعاً — ودنت تعاتبه... فدار سِرارُ
جابَتْ أناملُهُ... حرير قميصها — فأطلّ من جيب القميص نهار
وتطلّعتْ زهرُ النجومِ من العُرى — فعيونها من فضةٍ.. أزرار
صَهَل الظلامُ... فأقبلت مختالةً — تشتمُّ أصداء الصهيلِ... مِهار
والبدرُ... معصوبُ الجبين.. مُكَلّلٌ — وبهِ من السفر الطويلِ... دُوَار
كم وشوشته غيمةٌ؛ فكأنما — بين الغيومِ وبينه أسرار
طال السهادُ... فرنّقتْ أجفانَهُ — سِنَةٌ... وداعب وجنتْيهِ خُمار
والْتاع من ظَمأٍ... وألقى نفسه — فحنا عليه الجدول الثرثار
وأنا أُقلب في السماءِ... نواظراً — سكنتْ برحْبِ فضائها الأقمار
تغشى الهموم الشارادات... بيادري — فكأنما... أنا صيفُها المختار
ماهاجرتْ إلا إليّ... ولا انثنتْ — إذ مالها بعد الوقوع... مَطار
أسكنتُها... كبداً على جنباتها — يلهو الزمانُ... ويضحك المقدار
ينسلُّ من صدري الهدوء... إذا بدا — أملٌ... ولاحتْ في المدى أوطار
ونوارسُ الفرح الجميلةٌ... ودّعتْ — شطآن أيامي.. وهنّ حِرارُ
تَعِبٌ... يسافر بي شراعُ خواطري — صوب المدى... وسَنَا النجوم.. منار
أجتازُ خلجاناً به... ومرافئاً — "حيث البحار"... يمدّهنّ بحار"
تحتار بي- وأنا أُطاردُ لهفةً — مجنونة، ومراكبي تحتار
ويحيد بي عنهنّ شوقٌ ناهدٌ — لدبيبهِ بين الضلوع أُوَار
فترنُّ أجراسُ المُحال بِمَسْمَعي — ويلوحُ من ثغر الدجى أنوار
أتسربل الشوق الصبيَّ... إذاطَمَا — بحر الدجى... ودمُ الصباح إزار
هوجُ الرياحِ... ملاعبي... وسُلافتي — ذَوْبُ التمنّي... والحنينُ يَسارُ
لا ينثني غَمْزُ الشموسِ... وكلما — رقصتْ، يشدُّ جناحيَ الأسفار
طُرُقُ... تناغيها الصِعابُ... أخوضها — متبسّماً... والأمنياتُ كبار
تنزاحُ أستارُ الظلامِ... بأعيني — وعلى جبيني يستطيلُ نهار
ودَعْتُ أكوابَ المَلالةِ...حامِلاً — كأسَ المحال.. أدور حيث تُدار
فوسادتي خدُّ التشرُّدِ... والأسى — لُغَتي... ونومُ المقلتيْنِ غِرارُ
ماطابَ عيشٌ... لم يُكحَّلْ بالمنى — أو لم تفِضْ من كأسه الأخطار
غمَّسْتُ بالحلم الجناحَ... فمقلتي — سُهُدُ... وخفقُ جوانحي إعصار
وسكنتُ أجفانَ البروق... فليس لي — رغم الرياح العاصفاتِ... قرار
ماشاقني ظلُّ السكينة... مرةً — إلا اعترتني رعشة ونِفار
طال اغتسالي في محاجِر غربتي — وتناهبتني أبحرٌ... وقِفار
إن هزّني ذكْرُ البيوتِ... فإنّما — لي صحبةٌ تشتاقني... وجوار
بيني ...وبين أحبتي... مجهولةٌ — تبكي... ودون ديارهنّ ديار
عيناكِ... أُنسي في صحارى وحشتي — وهما عشايا الصيفِ... والسُّمّار
تغري رمالُهما مراكبَ صَبْوتي — فأنا وأنتِ الشطُّ والبّحار
عيناكِ... مجذافي... ومرفأ حيرتي — إما ادلهمّ الليلُ... والأقدار
أنا إن تعبتُ... أوانحنى شجَري... فمن — أَلَقِ ابتسامك يزهر الإصرار
أو جفّتِ الأغصانُ من أندائها — يوماً، فأنتِ، ربيعُها المعطار
ما اخترتُ أمجادي... ولون هزائمي — لكنّما.. عيناكِ... ما أختار
مدّي يدّ النُّعْمى... فعصْفُ مواجعي — يَهْدا... وصُلْبُ جدارها يَنْهار
أنا إن عزفْتُ قصائدي... بيد الأسى — فلأن ثغر حبيبتي... قيثار
* — 24/6/1998
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القميص: القَميصُ : الجلبابُ؛ اكتفى بلُبس القميص ولم يرتد فوقه معطفًا لشدة الحرّ.-: لباسٌ رقيقٌ يُرتدى تحت السترة غالبًا؛ ارتدى قميصه ووضع له رباط العنق المناسب لِلَونه.-: المشيمة.-: غلاف القلب.
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
- تعاتبه: تَعَاتَبَ يَتَعَاتَبُ تعَاتُباً :- وا: تلاوموا برفق؛ يتعاتب الصديقان بروح أخوية.
- جيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …