ياسيد العِشْقِ
الشاعر: طلعت سفر · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة غزل
«ياسيد العِشْقِ» من شعر طلعت سفر، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مهداة إلى الشاعر الكبير ... نزار قباني
* ... ماذا أقولُ؟ وتلك الأنجمُ الزُّهُرُ
تعبْن غمزْاً... وناجى ليلَهُ القمرُ ... يقُلْنَ: هذا الذي يَنْدى الحديث به
بين العذارى... وينسى نفسَهُ الخَفَر ... ماذا أقولُ؟ إذا ما الليلُ.. أرَّقه
بيتٌ من الشعر... حتى ملَّهُ السَّهَرُ ... لن يعرف الشعر تشبيباً... ولا غَزَلاً
حتى تدور على أعقابها العُصُرُ ... سَرقْتَ تاج الهوى والشعر من زمن
مَنْ قيسُ لُبْنى؟منِ المجنونُ؟ ... ... منْ عُمَرُ؟
وسالَ من شفتيْكَ الحرفُ متَّئِداً ... كأنّه نغمٌ يشدو به وتر
"فالشعر... ليس عباءاتٍ... مطرَّزةً ... لا يعتريها بنا طولٌ... ولا قِصَرُ"
"والشعرُ... ليس دُمىً بل دهشةٌ ورؤىً ... وطائرٌ ساعداه الشوق والسَّفَر"
"وموعدٌ... لا يجيءُ الواعدون به... ... والانتظارُ لآتٍ ليسَ يُنْتَظَر".
ياعاجن الشعر بالألوان... هل شفقٌ ... إلا على صفحةٍ "زرقاء"... ينتحر!!
يسيل كالجدول المنساب من طربٍ ... فشاطئاه نديُّ الظلّ... والسَّمَرُ
هنا يُشَمُّ النَّدى في كل فاصلةٍ ... والجرْسُ يشربه الوجدان... والنَّظَر
يحلو به العمرُ... والأيام تبسم من ... خلف الدموع... ويجلو نفسَهُ الكدر
من ذا رأى النَّبْتَ في أيلولَ... ... مُتَّشحاً
بالزهر؟ والثلجَ في تموزَ ينهمر؟! ... تأنَّقَتْ صُوَرٌ للحسْن... فامتلأتْ
عيني... وأُذْني... بلى قد تُسْمَعُ الصُّور ... والطيّبُ مال على سمعي يحدّثني
عن البراعم... إذ تنمو... وتزدهر... ... في راحتيْكَ... مناديلٌ مُبلَّلةُ
وفي جوانحنا... رمضاءُ تستعر ... هَدْهِدْ جبينَ أسانا.. نحن لازمنٌ
يجلو هموم مآسينا... ولا قدر ... أيا رسول الهوى... إن الهوى ألقٌ
ونحن بالعَتْمة الجَهْلاء... نأتزر ... فإنّما أنتَ فجرٌ... تستحمُّ به
كل العيون التي يحيا بها السَّهَر ... إنّا حملناكَ... في حِلٍّ... وفي سَفَرٍ
"كتابَ حبٍ" وطاب الحِلُّ.. ... والسَّفَر
وكم تمَّوَجْتَ هَمْسَاً في سرائرنا ... فالحب "معصيةٌ" مازال يسْتَتِر
زرْعت شعرك فينا... أيُّ عاصفةٍ ... تلك التي في صدور الناس... تختَمِر!!
أنّى التفتّ.. ترامى طائرٌ... غَرِدُ ... وصفَّقَتْ وردةٌ... أو برعمُ عطِر
في كل زاويةٍ تنساب أوعيةٌ ... من الندى... ودِنانُ الطيب تنتشر
مثل العصافير... في صدري تهدهدني ... ففي مناقيرها الألوانُ.. والصُّور
إنّا لفي ظَمَأٍ للحب... يحملنا ... على حريرِ جناحٍ ليس ينكسر
أرى بعينيْكَ أنهاراً... وأوديةً ... خضراءَ... لا مثلها وادٍ ولا نَهَرُ
خُضِ الصباح بنا.. وامْسَحْ عماءَتنا ... فإنّ بالنور هذا الليل... ينحسر
ياسيد العشق! قد رفَّتْ بلابلُهُ ... وكان يُمسَكها الاشفاقُ...
والحذر ... تطلَّعَ الحب في عينيْكَ... وانفَتحتْ
أزهارَهُ... فَهو في ساحاتِنا... ... ...شجر
تشدو الطيورُ عليه كل آونةٍ ... ويستريح.. على أفنانهِ القمر
مررتَ بالشام... فارتاحتْ جوانحها ... كأنّما أنتَ من أحبابها... خَبَرُ
... رسالةٌ من وراء الأفق... عابقةٌ ... بَتْوقِ من حملوا الأوطانَ...
وانتشروا ... هاموا.. وهامتْ بهم في الأرضِ أفئدةٌ
يكاد من حرّها.. ينزو بها الشّرر ... يظل يبكي هوىً... جفنُ الحنين بهم
فخلف أحداقهم... يستوطنُ المطرُ ... *
1982.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ … (لسان العرب)
- المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
- تعبن: عبن: جَمَلٌ عَبَنٌّ وعَبَنَّى وعَبَنَّاةٌ: ضَخْمُ الْجِسْمِ عَظِيمٌ، وَنَاقَةٌ عَبَنَّةٌ وعَبَنَّاةٌ، وَالْجَمْعُ عَبَنَّياتٌ؛ قَالَ حُميد: أَمِينٌ عَبَنُّ الخَلْقِ مُخْتلِفُ الشَّبا، ... يقولُ المُماري طالَ مَا كانَ مُق … (لسان العرب)
- سرقت: سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّر … (لسان العرب)