متكبرة
الشاعر: طلعت سفر · البحر: البسيط
«متكبرة» من شعر طلعت سفر، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أضحتْ له غيرَ ما أضحى... وقد سكنَتْ ... أوقاتَه... وأزاحتْ كلّ ذي نسَمِ
تطفو على راحة النعمى وسادتُها ... وليلُهُ غارق في السهد... والسّقم
تغازل الأفقَ عيناها... وجبهتُها ... لا تستحبّ سوى التحليق في القمم
إذا مشت... لم تُدِرْ جفناً ولا عنقاً ... لكنْ تدير رؤوسَ الناسِ... كلّهمِ
كأنّ رسمَ خطاها... كلما درجَتْ ... على الثرى... (قُبَلٌ مرسومةٌ بفمِ)
تروي النسيماتُ عن أطياب مفرقها ... أحلى الحكايات... للشطآن والأَكَمِ
ألقى به الشوق... في أحضان فتنتها ... كأنه مغمضٌ... أو موثقُ القدم
إذا أعارتْهُ يوماً طرفَ أعينها ... أعارَها ليلَ عينيهِ... ولم ينمِ
وإن شكاها لها... مما يعّذبه ... ألقت له الصمتَ... واستغنَتْ عن الكلمِ
حديثُ عينيه... دمعٌ يستعين به ... وتستعين على شكواهُ... بالصمّم
سَرَتْ بهدأته كالبرق... تاركة ... قلباً مُدمّى... وجرحاً غيرَ ملتئم
*** ... جاءتْ... وقد نفضَتْ عنها مخاوفَها
وهدّمت كلّ ما اعتادتْ من (القيَمِ) ... أكان في جنباتِ الصدر... لائمةٌ
وراودَتْها على أمرٍ... فلم تَلُمِ؟! ... أم أنها... لم تعدْ تلك التي سكنَتْ
جبينَها الشمسُ... من زهْوٍ ومن شمم؟! ... لا خوف يسرق نجواها... ولا حذرٌ
ينأى بها... عن دروب الشك والتُّهم ... أغضى الحياءُ... وعين الكِبْرِ نائمةٌ
عن (المحاريب) و(الأقداس) و(الحُرُم) ... مثلَ اللآلئ... من أصدافها انجردَتْ
مختارةً... وانبرتْ تنهلُّ كالدّيم ... ألقتْ بما فعلَتْ... مفتاحَ جنّتِها
لعاشق في مدارات الهوى... نَهِم ... كأنها لم تُدِرِْ يوماً... لذي كلفٍ
نعمى الخدود... ولم تتركْ فماً... لفمِ ... ولا صبا ناهداها قبلُ... وارتحلا
على جناح الغوى... والقلبُ لم يهم ... أدارها برياح العشق... فارتعشت
كنورسٍ... تاه في بحرٍ من الظلم ... تبعثرتْ كندى الاصباح... وانسفحتْ
على شفاه الهوى المحموم... كالنّغم ... هامت مراكُبها نشوى... فخاض بها
حتى الضفافِ بلا خوفٍ... ولا ندم ... سلا بها كلّ ما عانى... فقد خلعَتْ
عليه من أنسها... فيضاً من النّعم ... لم يلقَ حين صحا... إلا وسادتَهُ
تبكي عليه... ... وأشلاءً من الحلم
* ... 10 ـ 8 ـ 2001
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التحليق: حلق: الحَلْقُ: مَساغ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي المَريء، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَحْلاقٌ؛ قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهمُ، للِئامُ وأَنشده الْمُبَرِّدُ: فِي أَعْناقِهم، فَرَدَّ ذَلِ … (لسان العرب)
- الحكايات: حكي: الحِكايةُ: كقولك حكَيْت فلاناً وحاكَيْتُه فَعلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً لم أُجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته. وفي الحديث: ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إنسان … (لسان العرب)
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ … (لسان العرب)
- القمم: قمم: قَمَّ الشيءَ قَمّاً: كَنَسَهُ، حِجَازِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه: أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فَكَانَ يَطُوفُ فِي سِكَكِها فَيَمُرُّ بِالْقَوْمِ فَيَقُولُ: قُمُّوا فِناءكم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبي سُف … (لسان العرب)
- النسيمات: سيم: قَوْمٌ سُيُوم آمِنُونَ. وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحَبَشَة: قَالَ النَّجَاشِيُّ لِمَنْ هَاجَرَ إِلى أَرضه امْكُثوا فأَنتم سُيُوم بأَرْضي أَي آمِنُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير كَذَا جَاءَ تَفْسِيرُهُ، قَالَ: هِيَ كَلِمَةٌ … (لسان العرب)
- تدير: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)