العصافير

الشاعر: عماد علي قطري · البحر: الوافر

«العصافير» من شعر عماد علي قطري، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلي أبناء مصر في الشتات — منذ نجمين لم نعرف الحلم يا سيدي

كان حلمي إياب العصافير — من سكة الشمس حبلي بضوء ونار

علني أشعل القلب والدرب بالأغنيات — علني واجد تحت أضلاعها

جذوة أو ضياء ودار — لم تعد لي العصافير

ـ أو بعض أحلامها- — والصغار

منذ نجمين أو بعض ليل تغادر — طاويات ..

وبالقلب عز الفقير اشتهي نجمة — نلتقي في ضياها

على بسمة من سماء الوطن — بعضها عاند الريح

عانى طويلا مشى ما استدار — بعضها لم يغادر

أقام اشتياقا لخبز وماء — هل تبيت العصافير جوعى

وتغدو خماصا وتأوي إلي عشها — ـ بعد حين من البحث- جوعى

وما من رفيق — وما من وطن

خبزنا .. — عند باب الكبار استراح

عند باب الحوانيت يشكو العفن — من يبيع الـ..؟!

من إذا ما انتهينا يوَفّ الثمن؟ — بعضها لم يجد عشه والصغار

أشعل النَّسر نارا .. وطار — عم مساء.. وصبحا أيا أيها النَّسرُ

نحن البغاثُ ارتضينا — قوانين صمت وعار

بعضها طاردته الأماني الكبار — جنةٌ..بعض ماء شهي..

وجار ـ علي البعد والقرب - — جار

وجبة من كتاب النبوءات — تكفي ليوم وليل ودار

رفقة تحمل الحلم غضا — وصبح يعادى دروب الصَّغار

بعضها عاندته الرؤى فاستدار — عاد خوفا

وريح الشمال استحالت جناح — بعضها ساندته الرياح

طار شوقا — وعُشُّ العصافير يبكي الصباح

من ينادي على كل فجر وصاح — عُشُّنا..

ربما يحمل القلب عبء الغياب — ربما..!!

يستطيع الحياة اشتياق الإياب — ربما طلقةٌ من غبي تصيب الجناح

ربما ليس في العش غير العذاب — ربما .. ربما.. ربما..!!

ليس غير الوطن — راية باقية

دوحة في الهجير — عُشّنا إن رمت ـ في المساء -

السهام الرياحْ — ألف سهم وسهم هناك

ليس يبقى طويلا غريب الديار — يا غريبا..

على جبهة الصافنات الجياد — استراح الوطن

كن لها الفارسَ المجتبى — كن سماء ..وأرضا

تكن نيلها.. طينها — شمسها والمدارْ

لا تكن راحلا تحت ظل البيوت احتمى بالجدار — هل تموت المغيرات صبحا

على ضفة الاغتراب الشجن؟ — من غدا يحمل الراية الباقية؟!

من لها نجمها في ليالي السواد — ألف خفاش ظلم يسد الفضاء

من لها الماءُ يسقى شقوق البلاد — لا تقل : نيل مصر

استرح!! — غيض ماء البلاد ارتضى غربة أو فساد

يا عصافير نيل يرش السموم اشتياقا — للحم العصافير تهوي على الرابية

من غدا يحمل الراية الباقية؟ — كلما فر جيل تلا خلفه القوم

لحن الفناء — ماؤنا ليس يجرى أبيا

فمن يشتهي مزقة من دماء — شمسنا ..

صوت فيروز يهمي — (مصر عادت..)

يا شموس الذهب — هل رأيتِ العصافير وجلي

على سكة في المنافي؟ — وخلف الدروب التي أرهقت جبهة عالية؟

(مصر عادت..) — ماتع صوت إيزيس يحنو ينادى الصغار

أقبلي.. — ذا أوان الصباحات فجر الوطن

لملمي .. لملمي.. — ذا جناح .. وذي مزقة

بعض ريش .. — وقلب جريح

شلونا .. — لملمي حلمنا من فيافي الشتات

أشعلي في رماد الغريب الحنين — أوقدي دمعة .. بعض نار

سوف يأتي .. — وفي القلب شوق وخوف

وبعض اصطبار — سوف يأتي ..

غريبا ..غريبا.. — غريب الرؤى والأنين

يا غريبا.. — أدر دفةََ الريح نحو الصباح

يا غريبا.. — أدر دفة الريح نحو الوطن .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.
  • ضياها: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • عاند: عَانَدَ يُعَانِدُ مُعَانَدَةً وَعِنَاداً : خالف الحقَّ وهو عارف به؛ إنه شديد العِناد ولا يأخذ بنصيحة أحد.- ـه:- خالفه وعارضه؛ إنه يعاند الجميع برأيه.
  • علني: علن: العِلانُ والمُعالَنة والإِعْلانُ: المُجاهرة. عَلَن الأَمْرُ يَعْلُنُ عُلُوناً ويَعْلِنُ وعَلِنَ يَعْلَنُ عَلَناً وعَلانية فِيهِمَا إِذا شَاعَ وَظَهَرَ، واعْتَلَنَ؛ وعَلَّنه وأَعْلَنه وأَعْلَن بِهِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: …

قصائد ذات صلة

  • واحد من الناس
  • وصية الخلود
  • مجهول
  • طفل
  • إلتماس
  • خيمة في فضاء الوطن
  • فاذكروا ما أقول
  • نبش في ذاكرة فارس قادم