تعَالَ يَا بدر
الشاعر: سليمان العيسى · البحر: البسيط
«تعَالَ يَا بدر» من شعر سليمان العيسى، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النهرُ مَلْحَمَةٌ خَضْراءُ تنتَظِرُ — فانشُرْ جَناحَيْكَ واصدَحْ أيها الوتَرُ
تَعالَ من وَحْشةِ الصحراءِ من ظَمَأٍ — ما زالَ في الجَسَدِ المسحوقِ يَسْتَعِرُ
تَعالَ يا بَدْرُ، شارِكْنا عَشِيَّتَنا — عنكَ الحديثُ، ومن ديوانِكَ الخَبرُ
تعالَ منْ عذَباتِ النَّخْلِ وَشْوَشةً — من شُرْفةٍ راحَ عنها يَرْحَلُ القَمَرُ
إنَّا ضُيوفُكَ فانْزِلْ.. غابتَاك هنا — عَيْنانِ يُورِقُ في غَوْريهما السَّحَرُ*
تَعالَ، فالنهْرُ أصْداءٌ مُعَطّرةٌ — ونحنُ عن كل حرفٍ قلتَه سَمَرُ
نجوبُ غاباتِكَ العذراءَ، نَسْألُها — وتُنْصِتُ الغيمةُ الزرقاءُ والنّهرُ
لم يَذبُلِ الوَرْدُ.. ما زالَتْ تُنضرُهُ — كأسٌ من الشَّهَقاتِ الحُمْرِ تُعتَصَرُ
ما زِلْتَ في "مَنْزِلِ الأقنانِ"* قافيةً — تَنْدى - اذا غمغَمتْ - تَنْدَى بها سَفَرُ
* — مَررْتُ يا بَدْرُ بالسمراءِ ساهمةً
و"بالشناشيلِ"* خَجْلَى منكَ، تعتذِرُ — سقَيْتَها عَبَراتِ الخُلْدِ صافيةً
فما أَحسَّتْكَ حتى آذَنَ السَّفَرُ — عذراءُ شِعْركَ في الذكرى، أتُبْصِرُها؟
أيُّ الطيوفِ على الأهْدابِ ينكسِرُ؟ — أيُّ الأغاريد مما كنتَ تسكُبُهُ
في سَمْعِها تستعيدُ الآنَ، تَذَكّرُ؟ — يا عاصر الكرمِ يَسقي الناسَ خمرتَهُ
وفي جحيمٍ من الحِرْمانِ ينتَحِرُ — إِنَّا ضُيوفُكَ.. فانْزِلْ بيننا نَغَماً
ما زالَ يحلُمُ فيه الدِّفْء والمَطَرُ — تَحجَّرَ الدّفْقُ تمثالاً نطوفُ به*
وحدي يُشاطِرُني أَسرارَه الحَجَرُ — أكادُ أسمعُها زَهْراءَ غاضِبةً*
تملْمَلَ الجوعُ فيهان واشْتَكَى السَّهَرُ — تَبُثُّني حُبَّك المطعونَ: غادرةٌ
هذي، وتلكَ، وأَشْياءٌ لها أُخَرُ — "إلَهةٌ" صُغْتُ منها، وَهْيَ غافلةٌ
يا "لَلْإِلَهِ".. تَشَهَّى لَمْسَه البَشَرُ! — أحببتُها، لَهثَتْ روحي بقافيةٍ
في شَعْرِها، دَفْتري من شَعْرِها عَطِرُ — وما ظَفِرْتُ بُهدْبٍ يَستريحُ على
جوعٍ أُهَشَّمُ في فكّيهِ، أنصَهِرُ — تَعاسةُ الشعرِ في قِيثارتي قَدَرٌ
حَسْبي، شَبِعتُ شَقاءً أيها القدَرُ! — ونقتُلُ الليلَ أَسْماراً مُجَرّحةً
يا لَلطُّفولةِ.. كم يحلو بها الهّذَرُ! — *
قيثارةَ الدارِ* ، جِئْنا من مآتِمِنا — من المَجازرِ لا تُبْقِي ولا تَذَرُ
جِئْنا نَلمُّكَ أَلْحاناً مُبَعْثَرةً — في كلِّ حَنْجَرةٍ من نَبْضِها أَثرُ
إِنْزِلْ إلينا.. فقد تَلْقَى العَزاءَ بنا — ألم يُمزَّقْكَ في صحرائِكَ الضجَرُ؟
______________ — *إشارة إلى قصيدة السياب
* منزل الأقنان: اسم ديوان للسياب — * الشناشيل: شرفات مزخرفة من الخشب تجدها في بيوت البصرة القديمة، ومنها أخذ الشاعر عنوان إحدى مجموعاته الشعرية.
*إشارة إلى تمثال الشاعر الذي أقيم في البصرة، على رصيف شط العرب. — * كان من عادة المرحوم السياب أن يقرأ علي كل قصيدة جديدة يكتبها في دار المعلمين العالية ببغداد في فترة الدراسة.
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.
- العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
- المسحوق: المَسْحُوقُ : مفعـ.-: المَدْقُوقُ؛ تطهو الأمُّ لطفلها مسحوقَ الرّزّ مع الحليب والسّكّر.-: في الكيمياء، هو صِفَةٌ للمادّة الصّلبة عندما توجد على شكل دقائق صغيرة ج مَسَاحِيقُ.
- جناحيك: الجَنَاحُ : ما يطير به الطائر ونحوه، وهما جناحان؛ للطائرة جناحان كجناحي الطائر/ خفض له جناحَه، أي خضع وذلّ/ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلَّ مِنَ الرَّحْمَةِ/ رجع على جناح السرعة، أي عاد سريعاً/ وصلنا النبأُ على جناح ا …
- ديوانك: الدِّيوَان : الدفْتر يُرسَم فيه أسماءُ الجيش وأهل العطاء.-: المجموعة الشعريّة لشاعر من الشّعراء؛ تمكَّن الشَّاعِرُ من طبع ديوانه لدى دار النَّشر.-: كلُّ كتاب.-: الكَتَبَةُ الذين يُدوِّنون ج دَوَاوِينُ (معـ).
- شاركنا: شَارَكَ يُشَارِكُ مُشَارَكَةً : ـ ـه الشّيءَ وفيه: كان شريكَهُ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَد/ فلانٌ يُشاركُ في علم كذا، أي له نصيبٌ مِنهُ.