إلى صديق
الشاعر: مسعد محمد زياد · البحر: الكامل
«إلى صديق» من شعر مسعد محمد زياد، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أيها الصحب الكرام تحيــة — أزجي بها في الأمسيات العاطرهْ
الليل يهمس باللقـــاء مرحِّبا — والغصن يرقص كالفتاة الماهره
وصبا النسيم مع النجوم ملامسا — ومدغدغا هذي الوجوه الناضره
وتدحرجت حُبَبُ النـدى .. ريانة — تروي حكايا من سنين عابـره
ويحفـنا نور الإله .. وفضلـه — ويظلنا مَـلك السماء العامره
جئــنا نهنئ فارسا .. مترجلا — لا أن نودع .. ذكريات غابـره
وأرى الوفاء .. مع المحبة أقسما — أن يفرح الخلان ... بابن الزاهره
لا تعجبوا إن قلت طلقني الخيا ل — وعشت فردا .. في حياة قاهره
واليوم ملهمة القصيـد تصـدني — وتشيح عنّي في الليالي الداجره
لكنني أشتاق للكلم .. الجميــل — وهاج في الأعماق طيف الخاطِره
لحظات أُنس حــركت في داخلي — ذكرى سنينٍ .. كالثواني العابره
* * * — هي في شغاف القلب وجد محرق
مخبوءة تحت القديم وحاضره — وأرى الكرى عن جفن عينيَ ينضوي
لِيَشعَ في الأحشاء صحوة مائره — * * *
هي صحوة الآتي يحـــن لغابر — من فيضه تشفى النفوس الحائره
هي صحوة البذل الجزيل وعـزَّة — للمجـد ملهمة الشبـاب القادره
هي صحوة العلم الرفيع ... بنوره — تزهو العقول النيرات الزاهـره
وأرى أصيحابي الكـرام تعاهدوا — أن يشعلوا درب الدياجي الغادره
يسمو بهم شرف الكفاح ويزدهي — من نوره أمل الشبـاب الصابره
أمـل يلــوح لأمة مهمــومة — تشكو بنيها .. من حياة صاغره
يا أمتي . . آهٍ لأمّـة عــــزّنا — مهد الأولى صنعوا المعالي الفاخره
* * * — ها نحن نحفل بالكريم وصحبــه
أعطى وأجزل .. للعلوم النادره — جئنا نهنئ جهبذا .. متوشحــا
بعباءة العلـم الرفيع النائـره — * * *
جئنا نكـرِّم فارسا أوفى العطـا — وبحاره بالعلــم .. فيض زاخره
فيـض من الخلق الرفيع وعلمُـهُ — وسع البلاد .. بكل فضل جاهره
* * * — قد كنت دوما حين يجمعنا الندى
خلا وفيا .. والجوانح شاكـره — واليـوم أشعر فى قرارة خاطري
أن الذي قد كان .. أصبح نادره — لا تحسبوا أن الصداقة لقْيـَــة
بـين الأحـبة أو ولائم عامره — إنَّ الصداقة أن تكون من الهوى
كالقلب للرئتين .. ينبض هادره — استلهـم الإيمـان من عتباتها
ويظلني كـرم الإله ونائــره — يا أيها الخــل الوفيُّ .. تلطفـا
قد كانت الألفاظ عنك .. لقاصره — وكبا جواد الشعر يخذل همتــي
ولربما خـذل الجوادُ مناصِـرَهْ — * * *
عتبي على صحبي الكرام فإنهـم — تركوا كريما للظروف الجائـره
* * * — قد كنت دوما حين يجمعنا الندى
خلا وفيا .. والجوانح شاكـره — واليـوم أشعر فى قرارة خاطري
أن الذي قد كان .. أصبح نادره — لا تحسبوا أن الصداقة لقْيـَــة
بـين الأحـبة أو ولائم عامره — إنَّ الصداقة أن تكون من الهوى
كالقلب للرئتين .. ينبض هادره — يا أيها الأجــواد حسبيَ أننـي
قد عشت عمري فى الديار العامره — * * *
استلهـم الإيمـان من عتباتها — ويظلني كـرم الإله ونائــره
يا أيها الخــل الوفيُّ .. تلطفـا — قد كانت الألفاظ عنك .. لقاصره
وكبا جواد الشعر يخذل همتــي — ولربما خـذل الجوادُ مناصِـرَهْ
* * *
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزاهره: الزَّاهِرُ : فا. -: الحسنُ اللَّون من النبات أو الحيوان أو الجماد؛ هو نباتٌ زاهِرُ الأوراق. -: المشرق من الألوان، اللامع؛ اشتريت ثوبًا أحمرَ زاهرًا ج زَوَاهِرُ.
- العاطره: العَاطِرُ : فا.-: محبُّ العِطْر أو المكثر منه ج عُطُرٌ.
- العامره: العَامِرُ : فا.-: من عاش زماناً طويلاً، أي المعمّر؛ كان جدّه من العامرين، توفي عن مئة عام.-: ساكن الدار/ مكانٌ عامرٌ أي معمور فيه حياة وسكّان/ جعل اللهُ داركم عامرةً/ أم عامر، أي الضبع ج عُمَّارٌ.
- الماهره: [م هـ ر]. (فعل: رباعي متعد). مَاهَرْتُ، أُمَاهِرُ، مَاهِرْ، مصدر مُماهَرَةٌ. "مَاهَرَهُ فِي اللَّعِبِ" : غَالَبَهُ فِي مَهَارَةِ اللَّعِبِ.
- الناضره: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
- باللقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد …