سأظلُ أملأ بالهنَا أقدَاحِي
الشاعر: فكري ناموس · البحر: الكامل
«سأظلُ أملأ بالهنَا أقدَاحِي» من شعر فكري ناموس، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا ظالمي كيف استبحت َ صباحي — ومنعت غنوة بلبلي الصداح ِ
واجتحت َ في همجية أفراحنا — ومحوت ظل السندس الفياح ِ
وظلمتنا ظلما تئن لفعله — صخرُ الجبال وقسوة ُ السفاح ِ
أخطأت حين ظننت أنك خفتنا — بالسجن بالتعذيب بالأشباح ِ
أخطات حين ظننت عفوي ذلة — لما منحتُ الظالمين سماحي
إني أرى للنصر نورا بينا — في نور طه في زئير صلاح ِ
أنا إن شربت الظلم مرا علقما — وغرقت في بحر من الأتراح ِ
أو إن رأيت الظلم يحكم عالمي — ويطيح بالأنوار بالمصباح ِ
و إذا رأيت النور يخبو يختفي — وتبعثرت من خوفها أفراحي
وإذا ألمت بى خطوب جمة — وبكى الصغار لغربتي ونواحي
ومنعت من خير الحياة لأنني — رجل وذقت الهم دون جناح ِ
وسبحت في بحر الصعاب فخضته — وينال غيري شارة َالملاح ِ
وإذا رأيت الزور يعلو يرتقى — وإذا غدا الإصلاح غير مباح ِ
و إذا رأيت الطير شل جناحه — و إذا يطير الحوت دون جناح ِ
و إذا رأيت غراب قومي منشدا — وبلابلي حرمت من الإفصاح ِ
و إذا رأيت القزم نجما ساطعا — وينال خير مكانة ووشاح ِ
ونعيب في الشم الجبال شموخها — وتهان كل عشية وصباح ِ
و إذا استفاق العجز يرفع صيحة — وينام في ظل الخنوع سلاحي
و إذا الخلاعة والمجون تبوأت — عز الكتاب وحكمة الألواح ِ
لا تيأسي يا أمتي إن مزقوا — قلبي وأدموا ساعدي وجناحي
لا تيأسي يا أمتي إن كسروا — سيفي وأخفوا في الرمال رماحي
لا تيأسي يا أمتي إني أرى — رغم السواد بصيص نور صباح ِ
فإذا رأيت الأم تصرخ تشتكى — ألم المخاض وقسوة الجراح ِ
أدركت أن صراخها إنشادها — و أنينها نوع من الأفراح ِ
أيقنت أن الله يحكم عالمي — وغدا يثوب الحق بعد جماح ِ
فإذا رأيت الزور يرقص حولنا — فغدا ستعلو فرحة الإصلاح ِ
فاعمل ولا تخش الذين تجبروا — من يرتجى عسلا بغير جراح ِ
لا تخش غير الله لا تسمع لهم — فالكون للوهاب للفتاح ِ
إن حاصروك وقاتلوك فإنهم — منحوك خيرا ينتهي بنجاح ِ
لا تخش غير الله وانصر دعوة — بالعزم بالتصميم بالإلحاح ِ
ما ضاع حق كان يرقب خطوه — من كان يحيا دائما لكفاح ِ
واشرح لكل الناس فكرك لا تقف — و املأ ربوع الكون بالشراح ِ
إن يسجنوا البدن العليل بظلمهم — لن يسجنوا جيشا من الأرواح ِ
أنا إن شربت المر يوما ليلة — سأظل أملأ بالهنا أقداحي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السفاح: السِّفَاحُ : مصــ.-: الزِّنَى؛ ابن السِّفاحِ، هو ابنُ الزِّنَى/ بينهم سِفَاحٌ، أي سفك دِماءٍ .
- السندس: سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ: أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟ وداويْتُها حَت …
- الصداح: الصُّدَاحُ : مصـ. -: تغريدُ الطائر؛ يطربني صُداح البلبل.-: رفع الصَّوت مع الإطراب؛ صُداح المِزْهَر.
- الفياح: الفَيَّاحُ : الفَيَّاضُ بالعطاءِ الكثير؛ هو رجلٌ فيّاحٌ محسن. - من البحارِ: المتَّسِعُ.
- بالسجن: سجن: السِّجْنُ: الحَبْسُ. والسَّجْنُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْناً أَي حَبَسَهُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَالَ ربِّ السَّجْنُ أَحبّ إِلَيَّ. والسِّجْنُ: المَحْبِسُ. وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ: قَ …