طفلٌ بذاكرة التشرد
الشاعر: خالد الحسن · البحر: المديد
«طفلٌ بذاكرة التشرد» من شعر خالد الحسن، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كفُّ المناجلِ — قد أضاعتْ أصبعه
مَن ذا يسافرُ في الترابِ — ليرجعه
وأصابعٌ مبتورةٌ — كانتْ تشيرُ إلى الكمانِ
لكي تدوزنَ أضلعه — وخرائطٌ
كالبحرِ تسكنُ ساحلي — لتمرَ في جسدي البواخرُ مُسرعه
والنهرُ تاهَ — وضفتاه تقوده نحو الغياب
فمن يتيه — ليقطعه
تضعُ القواربُ — في المنافي طفلها
وهناك قد تبكي عيونُ الأشرعه — جوعٌ
بحجمِ الأرضِ كان يهزه صمتي — فأختصرُ الحياة لأردعه
نهرٌ من الأوجاع — يثمرُ في دمي طفلاً
تبعثره المنافي الموجعه — طفلٌ
كأرضٍ نامَ فيه رصيفُها — وعلى دروبِ الحلمِ
تبكي المرضعه — طفلٌ
كظلٍّ يستجيرُ بنجمةٍ — والشمسُ
صارتْ للتشردِ قُبعه — طفلٌ
بذاكرةِ التشردِ — خائفٌ يبكي وكفُّ الله تسمحُ
أدمعه — دمعاتُهُ
للآن بين أزقةٍ تمشي — وفي وجهِ الدروبِ موزعه
ويمرُ — نحو الصوتِ عند هطولِ حزنِ كمانه
لكنه لن يسمعه — ويتيهُ
في حضنِ الجحيمِ — ويحملُ الوطنَ المؤجلَ
والقيامةُ مشرعه — يا وجهَ جبرائيلَ
أنتَ تدله — إذ انه نهرٌ يُضيعُ
منبعه — ومدائنٌ
كالغيمِ تركضُ داخلي — والآن تمطرُ في دمي لتودعه
والآن — ترسمهُ الحروبُ ممزقاً
فتجيء آياتُ السلام لتجمعه — وينوحُ وردٌ
قربَ حقلِ غنائه — يحتاجُ صوتَ الطينِ حتى يزرعه
الطفلُ يمشي ثم يكبو — ثم تركض هذه الدنيا إليه لتتبعه
وإلى — صحارى الأمنيات
تجره شمسٌ تكسرها — ظلالُ الأمتعه
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكمان: الكَمَانُ : آلة طرب ذات أربعة أوتار وقوس، ويقال لها أيضاً كَمَنْجَةٌ (معـ).
- المنافي: المَنَافُ [ نوف]: المرْتفعُ؛ جَبَل عالي المَنَاف، أي عالي المُرْتَقَى.