وقال نسوة
الشاعر: روضة الحاج · البحر: الرجز
«وقال نسوة» من شعر روضة الحاج ، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقالَ نسوةٌ من المدينةَ ... ألم يزل كعهدهِ القديمِ في دماكِ بعدْ ؟؟
عذرتَهُنّ سيّدِي !! ... أشفقتُ
ينتَظِرنَ أن أرُدْ ! ... وكيف لي وأنتَ في دمي
الآن بعدَ الآن قبلَ الآن ... في غدٍ وبعدَ غدْ ..
وحسبما وحينما ووقتما ... يكونُ بي رَمقْ ..
وبعدما وحينما وكيفما اتفَقْ !! ... عذرتَهَنّ سيّدي
فما رأينَ وجهَكَ الصبيحَ ... إذ يطُلُ مثل مطلعِ القَصيدْ ..
ولا عرِفنَ حين يستريحُ ذلك البريقُ ... غامضاً وآمراً يشُدُني من الوريدِ للوريدْ ..
لو أنهنَ سيّدي ... وجدنَ ما وجدتُ حينما سرحتَ يومها
فأورق المكانُ حيث كنتَ جالساً ... وضجّتِ الحياةُ حيث كنتَ ناظراً
وأجهشتْ سحابةٌ كانت تمرُ ... في طريقها إلي البعيدْ ..
لو أنهنَ سيّدي ... لقطّفتْ أناملٌ مشتْ على الخدودِ
بالكلامِ والمُلامِ والسؤالْ .. ... يسألنني
وينتظرنَ أن أردْ ... كيف لي وأنتَ في دمي وخاطري
وفي دفاتري ... وأنتَ في الحروفِ قبلَ أن تُقالْ
بالأمسِ قد صافحتُ كفّكَ ... الرحيبَ سيّدي
والعطرَ والحقولَ والظلالَ في يَدَيّ ... ما تزالْ ..
عذرتَهُنَ سيّدي ... فما عرِفنَ كيف أنّ صوتَكَ المَهِيبَ
حين يجيءْ ... اسمعُ الحفيفَ والخريرَ
والمسُ النّسيمَ والنّدى ... واصعدُ السماءَ ألفَ مرةٍ أطيرْ ..
عذرتَهُنَ .. ... ليس بالإمكانِ أن يعِينَ أنّ بيننا
من العذابِ ما أُحبُهُ ... وبيننا من الشُجُونِ ما يظلُ عالقاً
وقائماً وصادقاً ليومِ يُبعثون .. ... وأننا برغمِ هذهِ الجراحُ
والثقوبِ والندوب آيبونْ .. ... وأننا
وان تواطأَ الزمانُ ضدَ وعدِنا الجميلِ مرةً ... ففي غدٍ كما نريدُهُ يكون
وأنني ... بمقلتيكَ سيّديبقلبكَ الكبيرِ مثلَ حُبِنا
أردتُ أن أُقيمَ دائماً إلى الأبدْ .. ... يسألنني وينتظرنَ أن أردْ ..
وما درينَ أنّ لحظةً من الصّفاءِ ... قُربَ وجهِكَ الحبيبِ
بانفعالكَ الحبيبِ ... تُقررُ النّدى
فيستجيبُ في ظهيرةِ النّهارْ !! ... تختصرُ الزنابقُ الورودَ والعبيرَ والبحارْ ..
تطيُر بي إلى مشارفِ الحياةِ ... حيث لا مدائن ورائها ولا قفارْ ..
يسألنني ألم تزلْ بخاطري ... وقد مضى زمانٌ وعاقنا الزّمانْ
وما علمنَ أنّ ما أدُسُهُ بجيبهِ ... السِّريُ ضد حادثاتهِ
ابتسامةٌ من البروقِ في مواسمِ المطرْ ... سرقتها من وجهكَ الحبيبِ وادخرتُها
تميمةً من الجراحِ والعيونِ والخطرْ .. ... يقُلنَ
كيف لم تغيّرِ الجراحُ طعمَ حُبِنا وعِطرِهِ ... ولونهِ الغريبْ ..
وينتظرنَ أن أُجيبْ ... وكيف لي وأنت في الأطفالِ
والصحابِ والرفيقِ والصديقِ والحبيبْ .. ... وأنت هكذا
بجانبي أمامَ ناظِرَيَّ دائماً معي ... يغيبُ ظليَّ في المساءِ ولا تغيبْ ..
لا ساعةً ... ولا دقيقةً
ولا مسافةَ ارتدادِ الطَّرف يا "أنا" ..!!! ... فكيف أو بما
يُردنَ أن أُجيب ؟؟ !
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- البريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- الصبيح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- الوريد: ريد: الرَّيْد: حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْجَبَلِ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّيْدُ الحَيْدُ فِي الْجَبَلِ كَالْحَائِطِ، وَهُوَ الْحَرْفُ الناتئُ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ، وَقِيلَ صَخْرُ الْغَيِّ، يَصِفُ عُقاباً: فَمَرَّتْ عَلَى ر … (لسان العرب)
- دماك: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
- رمق: رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ: أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ: كأَنَّهمْ مِنْ رام … (لسان العرب)
- عذرتهن: عذر: العُذْر: الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذر بِهَا؛ وَالْجَمْعُ أَعذارٌ. يُقَالُ: اعْتَذَر فُلَانٌ اعْتِذاراً وعِذْرةً ومَعْذُرة [مَعْذِرة] مِنْ دَيْنهِ فعَذَرْته، وعذَرَه يَعْذُرُهُ [يَعْذِرُهُ] فِيمَا صَنَعَ عُذْراً وعِذْ … (لسان العرب)