وطني معي .!

الشاعر: خميس · البحر: الكامل

«وطني معي .!» من شعر خميس، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .. — ضدان نحن على المدى

في واحدٍ يتصارعانِ ، — وهذه رغباتك الدنيا تفرق بيننا

وتظل نفسُك دائماً — أمَّارةً بالسوء تتبعها إلى ما لا نهايةَ ،

أيها العبد الرقيقْ . — ما زلتَ تحلم ،

أن تكونَ " الدونجوفاني " في زمانكِ ، — أن تمثِّل دور نجم الفيلم أو ،

شخصيةَ البطلِ العشيقْ . — ما زلت تهوى عالم الأزياءِ ،

تلبس آخر الموضات في الدنيا — كأنك في مسابقةٍ ،

يفوز بكأسها الرجلُ الأنيقْ . — ما زال وقتك ضائعاً وموزعاً

بين المسلسل والمباراة التي سيخوضها — أو خاضها ذاك الفريقْ .

ما زلتَ تزعجني — برغبتك الشديدة والملحَّةِ ،

في القيام بكل شيء ليس من طبعي — ولا هو بالذي مثلي يليقْ .

ما زلتَ أنت كما عهدتكَ ، — منذ أن ولدتك أمُّك لا ترى

من هذه الدنيا سوى لمعانِها — وبريقها الفتّان والمغري

ويفتنك البريقْ . — شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .

في كل شيءٍ ، نحن مختلفان تقريباً — أرى ما لا تراه وقد ترى

ما لا أراه أنا — وفيما بيننا وادٍ سحيقْ .

هل يستوي من يطفئ النيرانَ عن بُعدٍ ، — ومن هو مكتوٍ بلهيبها ،

ومحاصرٌ وسط الحريقْ .!؟ — هل يستوي من يلعب الشطرنجَ ،

فوق شواطئ البحر الجميلة والغريقْ .؟! — هل تلتقي المتوازياتُ ، ولو مددناها

بمنتصف الطريقْ .؟ — كلاَّ .. !

ولا يتشابه الصقرانِ هذا بيته قفصٌ — وذلك في السما حرٌ طليقْ .

شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ . — فأنا هنا ..

ما زلتُ مسكوناً بروح الأمسِ ، — أبحث عن مكاني فوق سطح الأرضِ ،

فوق الشمسِ ، — ما زالت يدُ الماضي تسيِّرني

وتحكم كل أفعالي وأقوالي — وأعرف ما أطيق ولا أطيقْ .

ما زلت أذكر يوم مات أبي ، — على أيدي اليهودِ ،

وكيف عشت طفولتي — أيامَ كان الناس في فقرٍ ،

وفي عوزٍ وضيقْ . — ما زلت أذكر أنني

في ذات يومٍ جُبتُ قريتَنا — لأبحث عن رغيفٍ زائدٍ

أو ما تيسَّر من دقيقْ . — ما زلت أذكر كم مشيتُ ،

على شواطئ بحرِ غزةَ ، — حافيَ القدمينِ ،

أنظر علَّ صياداً مضى مستعجلاً — ومخلَّفاً بعضاً من الأسماكِ ،

آخذها لوالدتي — فتحضنني

مربِّتةً على كتفيَّ تعبيراً — عن الشكر العميقْ .

ما زلت أذكر كل شيء جيداً — وأرى بعين الطفلِ مأساتي التي

قد لا يراها المجهر العصريُّ — بالشكل الدقيقْ .

ما زلتُ مسكونا بروح الأمس ، — أكتب قصتي مع الاحتلال

وما كتبت قصيدةً — متغزلاً بعيون إمرأةٍ ،

ولا بقوامها الغض الرشيقْ . — لو كانت الأشعارُ ،

تفعل فعلها في الناس — كنت نثرتها

في الشارع العربي حتى يستفيقْ . — وجعلتها ناراً على المحتلِّ ،

تحرق جلدهُ ، وبه تحيقْ . — شتان ما بيني وبينك يا رفيقْ .

في كل ثانية وكل دقيقةٍ ، — وطني معي ..!

ومع الزفير إذا زفرتُ ، — وإنْ شهقتُ مع الشهيقْ .

وطني .. هواياتي وأحلامي — ونافذتي على الأشياء والدنيا

وسرُّ علاقتي بالكونِ ، — والزهرُ الذي منه الشذا الفواحُ ،

يعبق مالئاً قصبات صدري ، — والرحيقْ .

وطني .. هواىَ وأغنياتي الرائعاتُ ، — وما قرأت وما سأقرأُ ،

ما كتبت وما سأكتبه غداً — من أعذب الكلمات والشعر الرقيقْ .

وطني هو البيت الذي ، — أهفو إلى أركانه ،

وكأنه " البيت العتيقْ " .! — وطني أمامي ..

حيثما ولّيتُ وجهي دائماً ، — فانظرْ أمامكَ ..

لن ترى إلا سراباً يا رفيقْ .!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرقيق: الرَّقِيقُ : الدَّقِيقُ اللَّطيف وضدُّه الغليظ؛ رقيقُ المِزاج/ رقيقُ المعاني/ رقيقُ الشُّعور/ رقيقُ اللَّفظ/ عيشٌ رقيقُ الحواشي، أي ناعمٌ رغْدٌ/ رجل رقيق الحال، أي قليلُ المال ج رِقاقٌ. ـ: المملوكُ العبد؛ عبدٌ رقيق وعبيد …
  • العشيق: العَشِيقُ : العاشق، أي المحبُّ.-: المعشوقُ أي المحبوب.
  • الفيلم: الفَيْلَمُ :- من الرِّجالِ: العظيمُ الضَّخْمُ الجُثَّة. - من الأمورِ: المهمّ العظيم. -: المُشْطُ الكبير. -: البِئْرُ الواسعةُ الفم ج فَيالِمُ.
  • تتبعها: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.
  • تحلم: تَحَلَّمَ يَتَحَلَّمُ تَحَلُّماً : تكلّف الحِلم، أي التعقّل والأناة وضبط النفس؛ يتحلّم حين يجالس الكبار. -: ادّعى الرؤيا كاذباً؛ كثيراً ما يتحلَّم هذا ويروي رؤى يبدعها عقلُه حتى يسلِّيَ سامعيه.
  • تلبس: تَلَبَّسَ يَتَلَبَّسُ تَلَبُّسـاَ :- بـالثــوب: ارتــداه.- به الأمــرُ: تعلَّق به واختلط؛ تلبّس حُبُّها بدمه/ ذهب من الدُّنيــا ولم يتلبّس منهــا بشيء، أي لم يتعلّق به شيءُ منها / التَّلَبُّسُ بالجرمٍ يعني الأخذ بالجرم ا …

قصائد ذات صلة

  • على من سنبكي غداً ؟!
  • القطار
  • العرَّاب
  • تأبط شـراً
  • وقعتُ في الـ .. ؟!
  • ما أروعك
  • ننتظر البطلْ ..!
  • صورٌ وبعضٌ من كلام