تأبط شـراً

الشاعر: خميس · البحر: المتقارب

«تأبط شـراً» من شعر خميس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنحتاج كي نستمر إليكَ ، — وإن غبتَ عنا فلن نستمرّا ؟!

أنبصر نحن بعينيكَ أنتَ ، — ولن نستطيع بدونك سيرا ؟

أنبطش بالمعتدي بيديكَ ، — ومن دونها لن نحقّق نصرا . ؟

لماذا تظن بأنْ لا مفرَّ لنا منكَ ، — إنْ نحن يوماً أردنا المفرا .؟!

وأنَّا بدونك سوفَ نجوعُ — ونشقى ونعرى .؟!

وأنك تعرف ماذا نريدُ ، — وأنك دوماً بنا أنت أدرى .؟!

لماذا تظن بأنَّا على يساركِ صفرٌ ؟! — ولسنا كظنك صفرا .؟!

وأنَّا سنقبل عذركَ ، — حتى ولو كانَ أقبح من كل ذنبٍ ،

ولكنْ مجازاً نسميه عذرا . — وأنَّا سنصفح عنكَ مراراً ،

ولو كنتَ حتى " تأبَّط شرا " !؟ — لماذا نراك مُصِرَّاً مُصِرَّاً مُصِرَّا .

على أن تظل مكانك مهما حييتَ ، — وأنت الذي مذ أتيت لنا ،

والهزائم تترى .! — لماذا تظن بأنك شيء مهمٌ لدينا

وأنك أنت هِرَقْلُ العظيمُ ، — وأنك كسرى .!؟

لعلك تملك ما لا نراه من المعجزاتِ ، — فتجلبَ نفعاً وتكشف ضُرا ؟!

لعلك أوتيتَ من كل شيءٍ ، — بياناً وسحرا ؟!

أعُلِّمْتَ من منطق الطيرِ بعض الكلامِ ، — ولم تكُ طيرا .؟!

أتجري الرياحُ بأمرك أنتَ ، — وتبقى بدونكَ ، من غير مجرى ؟

وإن شئتَ ما بين نهرٍ ونهرٍ ، — بغمضة عينٍ ، تفجر نهرا ؟!

وهل يتحول بين يديك الرمادُ ، — فيصبح ناراً وجمرا ؟!

وإن لم يكنْ ..! — فلماذا قتلتَ الغلامَ ،

لماذا أقمتَ الجدارَ ، ونحن يتامى ، — ولم تنتظره لينقضَّ ، حتى نجيءَ ،

ونستخرج الكنز من تحتهِ ذات يومٍ ؟ — لقد جئت شيئاً قبيحاً ونُكرا .!

لماذا خرقت السفينة عمداً فأغرقتها ، — وهي تمخر في البحر مخرا .!؟

لقد جئتَ شيئاً مقيتاً وإمرا .! — لماذا حفرت لنا بيديك القبورَ ،

وماذا فعلنا ؟ — لتصبح أكثر ظلماً وجورا . ؟

هنالك سرٌ إذنْ ..! — وإذا كانت الفأس في الرأس غارت ،

وزادت مع الوقت غورا . — فماذا يفيدُ ،

إذا جئت تفشى لنا اليوم سرا ؟! — فمُتْ عن قريبٍ وخذه لقبركَ ،

حتى يموتَ بصدرك أيضاً ويُقبَر قبرا .! — وقله لربك يوم الحسابِ ،

ليجزيَك الله عنهُ ، — وإن شاءَ يُعْطِك أجرا ..!

ولكننا لا نريدكَ .. — لن نستطيعَ على ،

ما فعلت بنا أمس واليومَ صبرا .! — كفانا عذاباً .. وظلماً .. وقهرا .

سنعبر هذا الطريق الطويل بدونكَ ، — مهما بذلنا من التضحياتِ ،

وننتزع الأرض شبراً فشبرا . — سنمضي بكل قوانا وحتى النهايةِ ،

بحراً .. وجواً .. وبرا . — سنجعل هذا الظلامَ الذي صنعته يداكَ ،

يصير نهاراً ويصبح فجرا . — وأنت ستغدو مجرد ذكرى .!

وسوف يظلُ — كما كانَ شعبُ فلسطين دوماً ،

عزيزاً وحُرَّاً وحُرَّا ..!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالمعتدي: [ع د د]. (فاعل مِن اِعْتَدَّ). "مُعْتَدٌّ بِنَفْسِهِ" : وَاثِقٌ مِنْ نَفْسِهِ، مُفْرِطٌ فِي الاعْتِدَادِ بِنَفْسِهِ.
  • بدونك: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • بيديك: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب …
  • سيرا: السِّيَرَاءُ : ضَرْب من البُرودِ فيه خطوط صفر.-: ثوب مسيَّر فيه خطوط من القز كالسُّيور.-: الذهَبُ الصّافي الخالص؛ يحفظ في خزانته سبائك سِيرَاء.-: القِشرةُ اللازقَة بالنواة.

قصائد ذات صلة

  • على من سنبكي غداً ؟!
  • القطار
  • وطني معي .!
  • العرَّاب
  • وقعتُ في الـ .. ؟!
  • ما أروعك
  • ننتظر البطلْ ..!
  • صورٌ وبعضٌ من كلام