" شَتْ ابْ " !
«" شَتْ ابْ " !» من شعر خميس، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنا السببْ . — في كل ما جرى لكم
يا أيها العربْ . — سلبتُكم أنهارَكم
والتينَ والزيتونَ والعنبْ . — أنا الذي اغتصبتُ أرضَكم
وعِرضَكمْ ، وكلَّ غالٍ عندكمْ — أنا الذي طردتُكم
من هضْبة الجولانِ والجليلِ والنقبْ . — والقدسُ ، في ضياعها ،
كنتُ أنا السببْ . — نعم أنا .. أنا السببْ .
أنا الذي لمَّا أتيتُ ، — المسجدُ الأقصى ذهبْ .
أنا الذي أمرتُ جيشي — في الحروب كلها
بالانسحاب فانسحبْ . — أنا الذي هزمتُكم
أنا الذي شردتُكم — وبعتكم في السوق مثل عيدان القصبْ .
أنا الذي كنتُ أقول للذي — يفتح منكم فمَهُ :
" شَتْ أَبْ " ! — ***
نعم أنا .. أنا السببْ . — وكلُّ من قال لكم
غير الذي أقولهُ ، — فقد كَذَبْ .
فمن لأرضكم سلبْ .؟! — ومن لمالكم نَهبْ .؟!
ومن سوايَ مثلما اغتصبتُكُم — قد اغتَصبْ .؟!
أقولها صريحةً ، — بكل ما أوتيتُ من وقاحةٍ وجرأةٍ ،
وقلةٍ في الذوق والأدبْ . — أنا الذي أخذتُ منكم
كل ما هبَّ ودبْ . — ولا أخافكم
ألستُ رغم أنفكم — أنا الزعيمُ المنتخَبْ .!؟
لم ينتخبني أحدٌ لكنني — إذا طلبتُ ذات يوم ، طلباً
هل يستطيعٌ واحدٌ — أن يرفض الطلبْ .؟!
أقتلُهُ ، — أجعلُهُ يغوص في دمائه حتى الرُّكبْ .
فَلْتَقْبَلوني هكذا كما أنا — أو فاشربوا " بحر العربْ " .
ما دام لم يعجبْكمُ العجبْ . — مني ، ولا الصيامُ في رجبْ .
ولْتغضبوا ، إذا استطعتم ، بعدما — قتلتُ في نفوسكم
روحَ التحدي والغضبْ . — وبعدما شجَّعتكم
على الفسوق والمجون والطربْ . — وبعدما حوَّلتُكم
إلى جليدٍ وحديدٍ وخشبْ . — وبعدما أرهقتُكم
وبعدما أتعبتُكم — حتى قضى عليكمُ الإرهاقُ والتعبْ .
وبعدما أوهمتُكم أنّ المظاهراتِ فوضى — ليس إلا ، وشَغَبْ .
وبعدما أقنعتكم — أن السكوتَ من ذهبْ .
*** — يا من غدوتم في يديَّ كالدُّمى
وكاللعبْ . — نعم أنا .. أنا السببْ .
في كل ما جرى لكم — فلتشتموني إن أردتم ،
في الفضائياتِ والخطبْ . — وادعوا عليَّ في صلاتكم وردِّدوا :
" تبت يداهُ مثلما تبت يدا أبي لهبْ ". — ماذا يَضيرُني أنا ؟!
ما دام كل واحدٍ في بيتهِ ، — يريدُ أن يسقِطَني بصوتهِ ،
وبالضجيج والصَخبْ .؟! — أنا هنا !
ما زلتُ أحمل الألقابَ كلها — وأحملُ الرتبْ .
فَلْتُشْعِلوا النيرانَ حولي — واملؤوها بالحطبْ .
إذا أردتم أن أولِّيَ الفرارَ والهربْ . — وحينها ستعرفون ، ربما
مَن الذي — في كل ما جرى لكم
كان السببْ .!؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجولان: الجَوَلانُ : مصـ. -: التحرك والاضطراب. - في الأرض: الطواف غير المستقر؛ دامَ جوَلان الرَّحالة في الكرة الأرضية عدة سنوات. - الأمرِ قي النَّفس: تردُّدُهُ؛ أتعبه جَوَلانُ الفكرة في رأسه من غير استقرار على رأي.
- السبب: سبب: السَّبُّ: القَطْعُ. سَبَّه سَبّاً: قَطَعه؛ قَالَ ذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيُّ: فَمَا كَانَ ذَنْبُ بَني مالِكٍ، ... بأَنْ سُبَّ مِنْهُمْ غُلامٌ، فَسَبْ [[. قوله [بأن سب] كذا في الصحاح، قال الصاغاني وليس من الشتم في شيء. …
- المسجد: المَسْجَدُ : الجَبْهةُ حيث يكون أثرُ السُّجود/ المساجِدُ من بدن الإنسان هي الأعضاء التي يسجُد عليها وهي الجبْهة والأنف واليدان والرّكبتان والقَدَمان.
- جيشي: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم …
- ضياعها: الضَّيَاعُ : مصـ--: الفقدانُ والإهمال؛ مات ضَيَاعاً، أي مات ولم يفتقده أحد.