رسالة للعم جمال
الشاعر: خميس · البحر: المتدارك
«رسالة للعم جمال» من شعر خميس، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في كل أسبوعٍ — كعادتها الجميلةِ منذ أعوامٍ ،
تراسلني " دلالْ ". — وتقول لي .. بعض التفاصيل التي
عبرَ الأثير وفي الصحافة لا تُقالْ . — وأنا أحبُّ سماعَ أخبارِ الذين أحبُّهم
وألحُّ دوماً في السؤالْ .. — عن حالهم ،
وأقول سبحان الإلهِ ، — مُغيِّر الأحوال من حالٍ لحالْ .
وصلت رسالتُها الأخيرةُ منذ أيامٍ ، — وفيها ما يلي :
عمِّي " جمالْ " : ـ — إن كنتَ يوماً في الجنوب وفجأةً
اشتدَّ شوقُك للأحبة في الشَّمالْ . — وأتاك من طرف الحبيب الأمرُ أنْ :
هيَّا تعالَ ، بسرعةٍ ، هيَّا تعالْ . — وتحركت فيك المشاعر والحنين لما مضى
والدمع من عينيك سالْ . — وعبرتَ شط الذكرياتِ بحلوها
وبمرِّها ، — وسبحتَ في بحر الخيالْ .
وحزمتَ أمرك أنْ ستُقفِل راجعاً — مهما يكنْ ،
وتشد للأهل الرحالْ . — ثم اكتشفتَ بأنَّ ما قد خِلتُهُ
سهلاً ، — غدا متعذراً ، صعب المنالْ .
وبأن رؤية من تحب كأنها — حلم من الأحلام أو شيء محالْ .
ثم انفعلت بشدةٍ ، وبدت على — قسماتِك السمراءِ ، شدةُ الانفعالْ .
وصرختَ : هل نحيا بعصر سابقٍ ؟ — حيث الدوابُ غدت
وسيلةَ الانتقالْ . ؟ — وهناك آلاف الحواجز لم تزل
وهناك حظرٌ للتجول لا يزالْ . ؟ — وهناك شيءٌ لا شبيهَ له ولا
في هذه الدنيا له أبداً مثالْ . — يُدعى احتلالاً ـ يا لَخيبةِ عالَمٍ
مازال معترفاً — بدولة الاحتلالْ . ؟! ـ
ورفعتَ كلتا قبضتيك وقلت : " لا — باقون نحن ..
والاحتلال إلى زوالْ ". — ثم اندفعتَ وفي عيونك نظرةٌ
وكأنها جمرٌ ، — على وشك اشتعالْ .
فإذا المدارس غُلِّقت أبوابُها — إلا " الشهادةُ "
بابُها يَسَعُ الجِمالْ .! — وإذا الشوارع شبه خاليةٍ وما
من " حَطَّةٍ " ، — فوق الرؤوس ولا " عِقالْ " .
أين الرجالُ ؟ سألتَ ، — قيل : استشهدوا
وغدوا مناراتٍ على درب النضالْ . — وهناك مفقودونَ .. أو جرحى ومن
في السجن ، والباقون فروا للجبالْ . — ***
ـ هذا غدا .. يا عمُّ حال رجالنا — قلْ لي ..
أيوجد عندكم أنتم رجالْ ؟! ـ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
- حالهم: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- دلال: الدَّلاَّلُ : الجامعُ بين البائِع والمشتري.-: من يعرض على النَّاس ثمن ما يباع بالنِّداء على قارعة الطريق.
- سماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.