رسمة ..

الشاعر: خميس · البحر: الكامل

«رسمة ..» من شعر خميس، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جَلَسَتْ على الأنقاض تنظر حائرةْ . — يا للبراءةِ .. في العيون الناظرةْ .

هم هكذا الأطفالُ ، نُؤسَرُ عادةً — لمَّا نراهم ،

فالطفولةُ آسرةْ . — جلست وفي يدها الصغيرة رسمةٌ

وأمامها الأدواتُ شبه مبعثرةْ . — قلمٌ وممحاةٌ ومبراةٌ وفرجارٌ وألوانٌ ،

هناك ومسطرةْ . — كم عمرُها ؟ سبعٌ ؟ ثمانٍ ؟

قلتُ : لم تبلغْ ، لنفسي ، بعدُ سنَّ العاشرةْ . — ـ " عمُّو " .! التفتُّ

وقد سمعتُ نداءها — وسألتُ :

هل ناديتِني يا " شاطرةْ " ؟ — قالت : نعمْ ، وإذا سمحتَ دقيقةً

سأكون من أعماق قلبي شاكرةْ . — وأتت إلىَّ بسرعةٍ ،

فلمحتُ في العين الصغيرةِ دمعةً متحجرةْ . — مدت برسمتها إليَّ وأردفت :

" قلْ لي ، ولا تكذبْ ! — ألستُ بماهرةْ " ؟

شاهدتُ ما صنعتْ ، فقلتُ : بلى ، وكم — هي رسمةٌ ممتازةٌ ومعبِّرةْ !.

ثم التفتُ لها ، وقلتُ وقد بدت — من فرط إعجابي بها ، متأثرةْ :

هل هذه دبَّابةٌ يا حلوتي ؟ — قالت : نعم وهنا رسمتُ الطائرةْ .

حمراءَ .. — لوَّنْتُ السماءَ وتلكم الشمسُ اختفت

خلف الغيوم العابرةْ . — ورسمْتُ عمِّي ،

وهو حيٌ في جِنانِ الخلد في — تلك الحياة الآخرةْ .

وعمارةً من طابقين لجارنا — مهدودةً ، مجروفةً ، ومدمرةْ .

لم أنس شيئاً ، — كلُّ ما في رسمتي

هو صورةٌ عمَّا جرى ومصغَّرة . — جاء اليهود هنا ،

وكنتُ أنا على الشبَّاكِ ، — وقت وقوع تلك المجزرةْ .

لِمَ يقصفونَ بيوتَنا وخيامنا ؟ — وكأنهم حُمُرٌ غدت مُستنفِرةْ .

لِمَ يزرعون الكره فينا عنوةً — نحن الصغارَ ،

ذوي القلوبِ الطاهرةْ .؟ — هل يرغبون العيش مع أشباحنا ؟

تباً لهم ! — متوحشون برابرةْ .

أمخيمٌ ؟، — هذا الذي نحيا به ؟

أُنظُرْ له ! — فلقد غدا كالمقبرةْ .

لكننا باقونَ ، رغم أنوفهم — ماذا لدينا نحن حتى نخسرَه .؟

غير الحياةِ ، وهذه صارت بلا — طعمٍ ولا لونٍ ،

وصارت مسخرةْ ! — حاولتُ جهدي أن أقاطعها فلم

أسطِعْ ، — وأعصابي غدت متوترة .

هل غبتُ عن وعيي قليلاً ربما ؟ — هل بُحَّ صوتي ؟

هل فقدتُ السيطرةْ ؟ — أم أنها الكلماتُ من عجزٍ بها

ترتدُّ للقصباتِ أو للحنجرة ؟. — مرت ثوانٍ ..

ثم دوَّى صوتُها المتهدِّج المجروحُ ، — مثل الصافرةْ .

ـ " عمُّو " .. أتسمعني ؟! — فقلت لها : نَعَمْ

ما مات شعبٌ ، فيه تحيا الذاكرة .! — كلُّ الطيور تعودُ إنْ هيَ هاجرت

وطيور شعبي ، — لن تظلَّ مهاجرةْ .!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
  • ثمان: ثُمَانَ: [يستوي فيها المذكّر والمؤنّث وتُمنعِ من الصرف] ثمانية ثمانية؛ اصطفُّوا ثُمانَ للسير في مسيرة صامتة.
  • عمرها: عمر: العَمْر والعُمُر والعُمْر: الْحَيَاةُ. يُقَالُ قَدْ طَالَ عَمْرُه وعُمْرُه، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، فإِذا أَقسموا فَقَالُوا: لَعَمْرُك فَتَحُوا لَا غَيْرُ، وَالْجَمْعُ أَعْمار. وسُمِّي الرَّجُلُ عَمْراً تَفَاؤُلًا أ …

قصائد ذات صلة

  • على من سنبكي غداً ؟!
  • القطار
  • وطني معي .!
  • العرَّاب
  • تأبط شـراً
  • وقعتُ في الـ .. ؟!
  • ما أروعك
  • ننتظر البطلْ ..!