بدر التَّمام
«بدر التَّمام» من شعر خميس، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أنت المسافرُ في الغمامِ ، — وأنتَ للنفس المرامْ .
فِرْدَوسُنا المفقودُ أنتَ ، — وحُلمُنا من ألف عامْ .
أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ — يهزُّها حتى ينامْ .
والنورُ أنتَ ، — بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ .
يا ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ . — لولاك ما وُجِدَ الهوى
في الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ . — فأقِمْ هنا !
حتى يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ . — فبدون ظلك كيف نحيا
في وفاقٍ وانسجامْ ؟ — من سوف يطرُق بابَنا
إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟ — مَن سوف يمنحنا السعادةَ ،
والسرورَ والابتسامْ .؟ — مَن للنفوس إذا هي اضطربتْ ،
يعيد لها الوئامْ ؟ — ستسودنا الأحقادُ دونك ،
والتناحرُ والخصامْ . — ستعمُّنا الفوضى ،
ويُفلِت من أيادينا الزمامْ . — لا أمنَ دونك سوف يبقى
لا أمانَ ، ولا نظامْ .! — اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى
إلاَّ الدلالَ والاحترامْ . — اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً
كُنْ سخياً كالغمامْ . — خذنا بحضنك مرةً ،
واشفِ الصدورَ من السَقامْ . — ثم انتشرْ فينا وذُبْ
كالملح في صحن الطعامْ . — سترى بأنَّا رائعونَ ،
وطيِّبونَ ، على الدوامْ . — وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ،
ملائكةٌ كرامْ .! — هيا تقدَّمْ !
خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .! — هيا تقدم يا " سلامْ " !
هيا تقدم يا " سلامْ " ! — خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ .
كنا نراكَ خلالها ، — فتفِرُّ منَّا في الزحامْ .
لم تلتفتْ يوماً لنا ، — لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ .
جئناك حبواً .. لم تقلْ : هيَّا — " جلوسَ " ولا : " قِيامْ " .!
أهملتنا ! — وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .!
ماذا تريدُ اليوم مناَّ نحن سكانَ الخيامْ ؟ — أتريد أن نأتي عراةً ،
بعد أن نُلقي " الحِزامْ " ؟ — أتريدنا من دون سيفٍ
أو رماحٍ أو سهامْ ؟ — أتريدنا مستسلمينَ
كما يريد " العمُّ سامْ " ؟ — كم صرتَ يا هذا لئيماً
منذ عاشرتَ اللئامْ ! — هل يا ترى غسلوا دماغكَ ؟
هل أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟ — هل غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ،
" أولادُ الحرامْ " !؟ — فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ،
حوَّلوه إلى حطامْ .؟! — أصبحت متَّهماً ،
يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .! — لستَ السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ،
أنتَ العِظامْ .! — أنت انكسارُ الروحِ في
جسدٍ يحس بالانهزامْ . — أنت الوباءُ القاتل المُعدي
" لمصرَ " و" للشآمْ " . — والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ .
يا قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ . — لولاك لانتصر الهوى ،
والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ . — اذهبْ ، فلست لما جرى
لكَ أو لنا ، أنت الملامْ . ! — اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ !
سننتظر " السلامْ " .! — ذاك الذي بالدمِّ تصنعهُ ،
يد الشعب الهُمامْ . — فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ،
مسكُ الختامْ .
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السحري: السَّحَرِيُّ : آخِرُ الليل قبيل الفجر.
- المرام: المَرَامُ [روم] : مصـ.-: المَطْلب؛ هذا أمرٌ عزيز المرام.
- بابنا: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بالظلام: الظَّلاَّمُ : الشديدُ الظُّلم وما رَبُّك بظلاَّمٍ لِلْعبِيد.
- بطيفه: طيف: طَيْفُ الْخَيَالِ: مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ: أَلا يَا لَقَوْمِي لِطَيْفِ الخيالِ، ... أَرَّقَ مِنْ نازِحٍ ذِي دَلال وطافَ الخَيالُ يَطِيفُ طَيْفاً ومطَافاً: أَلَمَّ فِي النَّوْمِ؛ قَالَ …
- فبدون: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …