هبة السماء

الشاعر: ابراهيم ناجي · البحر: المتدارك

«هبة السماء» من شعر ابراهيم ناجي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

راحوا بأرواحٍ ظماءْ — يتهافتون على الفناءْ

نمضي إليه فنستقي — ونَعُبُّ منه كما نشاءْ

*** — ***

فكأنما هبة السّماءِ — قد استردَّتها السَّماءْ!

فكأنَّه والسُّحْب تطويه — فيمعن في الخفاءْ

*** — ***

هذي الجموعُ الباكياتُ — الساخطاتُ على القضاءْ

لِمَ لا توفِّيك الجميلَ — وتَسْتَقلُّ لك الفداءْ؟!

*** — ***

والمجد يوغل في حنايا، — روحه والمجدُ داءْ!

ذاك الرقادُ بساحةٍ — لك الرجال بها سواءْ

*** — ***

هذي الجموعُ الباكياتُ — الساخطاتُ على القضاءْ

أوَ لَمْ تجدكَ لسانها الشاكي — إِذا احتدام البلاءْ؟

لِمَ لا توفِّيك الجميلَ — وتَسْتَقلُّ لك الفداءْ؟!

ما بالهُ حملَ الهمومَ — وجشَّم القلبَ العناءْ!

*** — ***

أضنى قواه ولم يدعْ — من جسمهَ إلاَّ ذماءْ

صرحٌ من الأدبِ الصميمِ — له على الدنيا البقاءْ

الدَّهرُ يحمي ركنَه — والفنُّ في روح البناءْ

أمَمٌ يُصبِّرُ بعضُها — بعضاً، وهيهات العزاءْ!

(شوقي)! على رغم التفرّدِ — والتفوقِ والعلاءْ

ذاك الرقادُ بساحةٍ — لك الرجال بها سواءْ

وبرغم ذهن كالفراشة — حول مصباحٍ أضاءْ

هذي الجموعُ الباكياتُ — الساخطاتُ على القضاءْ

مثواك لا تشكو السكونَ — ولا تمل من الثواءْ

قاسمتها أشجانها — ووفيت ما شاءَ الوفاءْ

أوَ لَمْ تجدكَ لسانها الشاكي — إِذا احتدام البلاءْ؟

أَوَ لَمْ تكن غِرّيدَها — ونديمها عند الصفاءْ؟

لِمَ لا توفِّيك الجميلَ — وتَسْتَقلُّ لك الفداءْ؟!

ومُنَعَّمٍ بين القصورِ — قد اسْتَتَمَّ له الثراءْ

ما بالهُ حملَ الهمومَ — وجشَّم القلبَ العناءْ!

وينوءُ بالعبءِ الذي — هو عن أذاه في غَناءْ!

ويحَ الذكاءِ وما يكلِّفُهُ — من الثَّمَنِ الذكاءْ!

أضنى قواه ولم يدعْ — من جسمهَ إلاَّ ذماءْ

والمجد يوغل في حنايا، — روحه والمجدُ داءْ!

صرحٌ من الأدبِ الصميمِ — له على الدنيا البقاءْ

الدَّهرُ يحمي ركنَه — والفنُّ في روح البناءْ

(شوقي)! على رغم التفرّدِ — والتفوقِ والعلاءْ

ذاك الرقادُ بساحةٍ — لك الرجال بها سواءْ

وبرغم ذهن كالفراشة — حول مصباحٍ أضاءْ

مثواك لا تشكو السكونَ — ولا تمل من الثواءْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
  • تطويه: تَطَوَّى يَتَطَوَّى تَطَوَّ تَطوِّياً [طوي]: انطوى، أي انضمَّ بعضُه إلى بعض أو التفَّ؛ تَطوَّت الحيَّةُ. - على الشيء: تضمّنه؛ تطوَّت نفسُه على الشرِّ / تطوّى على نفسه، أي انعزل.
  • توفيك: تَوَفَّى يَتَوَفَّى تَوَفَّ تَوَفِّيًا [وفي]:- ـه اللهُ: أماته؛ توفّاه الله وهو في مقتبل العمر / تُوُفِّيَ الشخصُ: مات.- حقَّه: أخذه تامًا وافيًا؛ تَوَفَّى أرباحَه من الشركة. - المدَّةَ: استكملها؛ توفَّى المبعوثُ للدراسة …

قصائد ذات صلة

  • إيه إنعام والمحاسن كثر
  • إنعام يا روح الندى وأنسه
  • يا جزيل الهبات والإنعامِ
  • هب علينا عطر أنسامٍ
  • ثغر كما يعشق الفنان بسام
  • إن تجد يا قلب قلباً قد لها
  • ذات مساء صفا المساء
  • لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا