الموت على سفح أغنية
الشاعر: علاء الدين عبد المولى · البحر: المديد · الغرض: قصيدة شوق
«الموت على سفح أغنية» من شعر علاء الدين عبد المولى، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وأتركُ قَلْبي على سفْح أغنيةٍ نبتَ الحَجَرُ الزَّمنيُّ عليها. ... أحدّق في ثغرة الكونِ:
أكبرُ من ثغرةِ الكونِ قلبي ... فكيف لسَفْحٍ تضاءلَ، يحملُ قَلْبي؟
ويستأنسُ النَّبضُ بالموحشِ السَّرمديّ ... لماذا عليَّ إمالةُ قلبي ليسكبَ ميراثَهُ وطناً وطناً
ونقاءً نقاءْ؟؟؟ ... تناءيتُ عن غسق الرّوحِ،
مغتربٌ... مذْ ولدتُ أسمَّى هجينَ الكلامِ ... فكيف يجيءُ حليبُ الطّفولة من أسفل السَّفْحِ
وجهي تمرَّغَ بالطِّين... ... عينايَ نايان ينفخُ خلفهما غامضُ الحُزْنِ
تبكي الفضاءاتُ... ... ما عاد في داخلي غيرُ نَوْح الفضاءْ
زمانُ القوافل يهربُ من فسحة الذَّاكرةْ ... وكان المغنّي يهيجُ المسافاتِ،
تُرْخي المسافاتُ أعناقَها أسفاً: ... كيف لم يتوقف العاشقينَ القدامى
لكي يُقْتَلُوا أصدقاءْ؟ ... وليس لأجراس من عانقونا صدى
والمدى أكل الجائعينَ ... ومات المغنِّي... سُدى
... ... ويلتمعُ البَرْقُ... ينكشفُ البَرْقُ عن جسدٍ
يتهرَّأُ عضواً فعضواً ... فأبحثُ في مزَقِ الكونِ عن وجه أنثى
اصطفيتُ صهيلَ يَدَيْها إذا هدأتْ ... لأريحَ تراثَ التّقهقرِ فوق أصابعها
وأُسرُّ: أحبُّكِ، فلنهربِ الآن من صدأِ الكونِ ... قبلَ يَحُلّ الخواءْ...
بها أنا أُرْقصُ قطعانَ، روحي الشَّريدة ... مزمارُها المطريُّ يباركُ معبدي الفارغَ الجنباتِ
وأذبَحُ سرَّ دمي بين أقدامها ... ثمَّ أدفع بالنَّومِ يسرق حرَّاسَها
أتوغَّل في شَفَتيْها ... أقطّرُ فيها دمي قُبلةً
وأضجُّ بأعراسِ قلْب تزغردُ ... أطلقُ شَعْبَ الحمام
وأقرأ تعويذة الحبِّ ... أدعو على من يصيدُ الحمامَ
بألاَّ تذوقَ خلاياه موْجَدَةَ العشقِ ... أدعو على من يربيِّ الحمام بأن
يلمَعَ البرقُ داخله ... ويلمَّ الهوى ماهوى منْ مشارفهِ العاليَهْ...
... ... على سفْح شعري وقفتُ وقُلْتُ
أنا قمَّةُ الكلماتِ ... وفي قاعِ روحيَ تُسْكَبُ خمرُ المساء
وأرجفُ مِنْ جمرة الحبّ ... أسقطُ من كوكبٍ صاعدٍ
وأغنّي وأهلُ الغناء نيامْ: ... "دعوني دعوني أناجي حبيبي
ولا تعذلوني فعذلي حرامْ"... ... تميلُ الأعالي إليَّ تصلّي عليَّ
لمجدٍ تلِفْتُ بتَعْتيقِ خمرتِهِ فوق نار الهيامْ. ... وأسأل قاصيةَ الهجر:
من أيِّ حبٍّ أفرُّ إلى أيِّ حبٍّ؟ ... وكيف يغافلني شَبَحُ العشْقِ يقذفُ ريحانَهُ
فوق صدري فأشهقُ؟ ... أوقظُ في خيمة الرّوح من نامَ من عاشقينَ،
وأكسرُ كأس المنامْ. ... وأشربُ من سهرِ الذّكرياتِ الرَّجيمةِ فيضاً رماني
سُرِقْتُ إلى الموج.... ... يا غارقاً خلفَ لؤلؤة الحبَّ
سوف تموتُ غريقاً ولؤلؤةُ الحبِّ ... تقرأ بعدكَ عَنْك السَّلامْ.
هو الحبُّ يا بحرُ... تغلي النَّوارسُ فيه وتدنو ... تحاول تأويلَ قرآنِهِ، تتلاشى بإشعاعهِ
وهو يبقى وحيداً يوحِّد أشتاتَ أرواحِ مَنْ أسرَفَ ... العمرُ في نأيهمْ عن بداياتِ ألواحهِم...
هو الحبُّ يا بحرُ، صخرٌ على شاطئٍ ... فوقَهُ يجلسُ العشقُ مرتبكاً من ملائكةٍ يسجدون
لأنثى تُنفِّضُ عن صدرها الموجَ، ... تخرجُ بيضاءَ أسماؤُها اتَّضَحَتْ
غير أنَّ ملائكة البَحْرِ ذاهلةٌ بالخروجِ الطُّقوسيِّ ... يا بحرُ يا بحرُ هذا هو الحبُّ
لا اسم له وهْو كُلٌّ ... ولا شكل فيه ولكنَّنا منهُ نعرفُ نشأتنا والطًّريقْ.
... ... على سفْح شِعْري وقفْتُ
لأُخرِجَ من معطف الحزن وجهي الجديدْ ... وقيلَ جميعُ المحبيِّن عندَ حبيباتهم
والكلامُ يمرُّ سريعاً ليسرقَ وجهَ الَّتي كنتُ ... أسرقها من يد الموتِ
لا تغربي يا شروقَ الغناءِ أكمِّلُ نَزْفَ وريدي ... على حجرٍ في النَّشيدْ.
تغادرني المرأةُ اللُّغويَّةُ والوَرَقُ الأبيضُ البكْرُ ... ما زال أبيضَ... لا تغربي واتركي خطوةَ الرِّيحِ
تصعدُ في فلكٍ من جموحٍ. ... فإنْ عاتبتكِ القبيلةُ فيَّ
فلا تغزلي زهرة الدَّمع من قمرٍ ساهرٍ ... قُرْبَ مَهْدِكِ،
لاترسمي صورتي في جدار الَّذين مَضَوا، ... كم ألِفْتُ انفصالَ الأصابعِ عن كفّها
وألِفتُ البقاءَ وحيداً ... وحيداً بقلبٍ وحيدْ...
... ... على سفح وحدتي القاحلَهْ
حفرتُ كهوفاً أخبِّئ فيها عزيفَ الرَّياحْ ... وأحمي بها زوجةَ الزَّمن المتداعي عن الذئب
بعد ثلاثين جيلاً من الجَدْب ... يا ذئبُ أنتَ تقاسمني لقمةَ الماءِ
قل لي: أما امتلأتْ غابةُ الشِّعر بالجثث المرعبَهْ ... وقلْ: أحرامٌ على شاعرٍ أن يشمَّ
ولو في القصيدةِ نارَ الجسدْ؟؟؟ ... ...
على سفح موتي وقفتُ أغنِّي لأهل المقابرْ ... وما الفرق في لغة الموت بين جدارٍ وشاعرْ؟...
_________ ... 24/8/1992
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الزمني: زمن: الزَّمَنُ والزَّمانُ: اسْمٌ لِقَلِيلِ الْوَقْتِ وَكَثِيرِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الزَّمَنُ والزَّمانُ العَصْرُ، وَالْجَمْعُ أَزْمُن وأَزْمان وأَزْمِنة. وزَمَنٌ زامِنٌ: شَدِيدٌ. وأَزْمَنَ الشيءُ: طَالَ عَلَيْهِ الزَّم … (لسان العرب)
- السرمدي: (السَّرْمَدُ) : الدَّائِمُ، وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ سَرَدَ، إِذَا وَصَلَ، فَكَأَنَّهُ زَمَانٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَمِنْ ذَلِكَ (مقاييس اللغة)
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الفضاءات: فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَ … (لسان العرب)
- النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ … (لسان العرب)
- بالطين: طين: الطِّينُ: مَعْرُوفٌ الوَحَلُ، وَاحِدَتُهُ طِينةٌ، وَهُوَ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا؛ حَكَى سِيبَوَيْهِ عن العرب: ممرت بصحيفةٍ طينٍ خاتَمُها، جَعَلَهُ صِفَةً لأَنه فِي مَعْنَى الْفِعْلِ، كأَنه قَالَ لَيّنٍ … (لسان العرب)
- بالموحش: وحش: الوَحْش: كلُّ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ البَرّ مِمَّا لَا يَسْتأْنس مُؤنث، وَهُوَ وَحْشِيّ، وَالْجَمْعُ وُحُوشٌ لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ حمارٌ وحْشِيٌّ وثورٌ وَحْشِيٌّ كِلَاهُمَا مَنْسُوبٌ إِلى الوَحْشِ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)